مع ازدهار تداولها عالمياً.. هل تطلق دول الخليج عملة إلكترونية موحدة؟

الخميس 15 يوليو-تموز 2021 الساعة 11 مساءً / مأرب برس - الخليج أونلاين
عدد القراءات 6620

لم تكن التحذيرات التي تطلقها الجهات الخليجية الرسمية من التعامل بالعملات الرقمية لتقف في وجه سكان هذه البلدان في الاستثمار بهذه العملات التي حققت قفزات نوعية كبيرة خلال فترة زمنية قصيرة.

 

الأمر نفسه اضطر البنوك الخليجية إلى إيلاء هذه العملات أهمية مع الإقبال العالمي المحموم للاستثمار فيها.

 

ورغم مخاطرها، باتت العملات المشفرة إحدى الأدوات غير التقليدية التي تجذب رؤوس أموال الخليجيين، وباتت منافساً قوياً لقطاعات أخرى تعد ملاذاً آمناً في وقت الأزمات مثل الذهب والعقارات.

 

كانت ورشة عمل أقيمت في 5 يوليو 2021، ناقشت آخر المستجدات بشأن مشروع العملة الرقمية المشتركة والسجلات الموزعة بدول مجلس التعاون الخليجي.

 

وأوضح بيان لـ"التعاون الخليجي"، نشر على موقعه الإلكتروني، أن انعقاد الورشة جاء في ضوء قرار لجنة محافظي البنوك المركزية بدول المجلس في اجتماعها الـ76.

 

وأشار البيان إلى أن الورشة استعرضت تجربة المصرف المركزي الإماراتي والبنك المركزي السعودي حول مشروع العملة الرقمية المشتركة والسجلات الموزعة (عابر).

 

ولفت إلى أن المشروع يهدف إلى دراسة إمكانية وإثبات جدوى استخدام تقنيات السجلات الموزعة من أجل تطوير أنظمة الدفع عبر الحدود بين البلدين.

 

وأشار إلى أن ذلك يكون عن طريق استخدام عملة رقمية جديدة صادرة بشكل ثنائي كوحدة تسوية لعمليات البنوك التجارية في كلا البلدين، سواء كانت محلية أو عمليات بين حدود البلدين.

 

وبحسب البيان، فقد شارك في الورشة ممثلون من جميع الدول الخليجية الأعضاء، وشركة المدفوعات الخليجية والأمانة العامة لمجلس التعاون.

 

مشروع عابر

ونهاية نوفمبر المنقضي، أعلن البنكان المركزيان في السعودية والإمارات توافقهما على نتائج مباحثات مشروع "عابر" لإنشاء عملة رقمية يمكن استخدامها بين البنوك التجارية المعنية؛ من خلال شبكة واحدة لتسوية المدفوعات عبر الحدود.

 

وجاءت نتائج مشروع "عابر" بهدف إثبات مبدأ وفهم ودراسة أبعاد إصدار عملة رقمية للبنوك المركزية، واستخدام تقنية السجلات الموزعة من كثب من خلال التطبيق الفعلي.

  

وفي بيان مشترك قال البنكان المركزيان السعودي والإماراتي إن مشروع "عابر" يعد مبادرة مبتكرة من أوائل التجارب عالمياً على مستوى البنوك المركزية في هذا المجال، حيث إن النتائج النهائية للمشروع أتت متوافقة مع نتائج التجارب المماثلة لعدد من البنوك المركزية في إثبات أن تقنية السجلات الموزعة ستسهم في تزويد البنوك المركزية بالقدرات اللازمة لتطوير أنظمة الدفع على المستويين المحلي وعبر الحدود.

 

وستستخدم العملة فقط من قبل البنكين المركزيين والبنوك المشاركة في المبادرة كوحدة تسوية لعمليات البنوك التجارية في كلا البلدين، سواء كانت عمليات محلية أو عمليات بين حدود البلدين.

 

ووفقاً للمعلومات الصادرة من البنك المركزي السعودي فإنه تم إنجاز مشروع "عابر" من خلال ثلاث مراحل؛ الأمر الذي أتاح لفريق المشروع التعرف بشكل أكبر على تحديات كل مرحلة، وحددت المرحلة الأولى في المدفوعات عبر الحدود بين البنوك المركزية، فيما تضمنت المرحلة الثانية المدفوعات المحلية بين البنوك التجارية في كل بلد على حدة، وشملت المرحلة الثالثة المدفوعات عبر الحدود بين البنوك التجارية بشكل كامل.

 

ويشارك في المبادرة عدد من البنوك في البلدين، إضافة إلى البنكين المركزيين، متضمنين مصرف الراجحي ومصرف الإنماء وبنك الرياض من السعودية، فيما يشارك من الإمارات بنك أبوظبي الأول وبنك الإمارات دبي الوطني، وبنك دبي الإسلامي.

 

أثبتت وجودها

العملات المشفرة التي بدأ تداولها في الخليج كحال العالم، هي شكل جديد من أشكال النقود تتيح مزايا عديدة للاستثمار وصرفها بعدة طرق متاحة عبر الإنترنت، أو سحبها كأموال نقدية من بنوك تعترف بها.

 

وشهدت الفترة الأخيرة تركيزاً كبيراً على ما يجري في سوق العملات المشفرة، حيث زاد الإقبال على عملات مثل "بيتكوين"، و"إيثريوم"، و"دوغ كوين".

 

بحسب دراسات متخصصة فقد أثبتت العملات المشفرة قدرتها على الصمود، وهو ما جعلها تشهد ارتفاعاً متزايداً بالطلب والتداول منذ عام.

 

ما زاد من قوة العملات المشفرة أيضاً دعم شركات كبرى لها، واستخدامها كوسيلة للدفع عند الشراء، ثم كان ظهور عملات مشفرة أخرى دافعاً لزيادة ثقة المتعاملين بها.

 

وتسبب ظهور معدلات تضخم عالية، وانخفاض القوة الشرائية للدولار الأمريكي، في دفع كثيرين إلى الاستثمار في العملات الرقمية، على أمل أن تزداد قيمتها مقارنة بالعملات المعروفة، وعلى رأسها الدولار، مما يؤدي إلى تحقيق أرباح سريعة وكبيرة.

 

وكان ظهور جائحة كورونا واستمرار انتشارها حتى الآن سبباً كبيراً في ازدياد قوة العملات المشفرة.

 

فخلال عدة أشهر كان الناس عالقين في منازلهم بشكل فعلي، ويعملون عن بُعد، وأصبحوا يدفعون رقمياً مقابل كل شيء.

 

وفي عالم يعمل فيه الناس عن بُعد، ويدفعون رقمياً، ولديهم ثقة كاملة بالخدمات عبر الإنترنت، فإن العملات المشفرة ستكون هي الملك بلا شك.

 

تحديات كبيرة

وعلى الرغم من الخطوات الواسعة التي اتخذتها بنوك خليجية في اعتماد العملات الرقمية المشفرة، لكن الخبير الاقتصادي خالد الشافعي، الذي تحدث لـموقع "الخليج أونلاين"، لا يتوقع نجاح أي مساعٍ في تدشين عملة إلكترونية موحدة في أي تكتل اقتصادي، ومن ضمن ذلك الدول الأوروبية.

 

السبب وراء ما يذهب إليه الشافعي في هذا الاعتقاد أن هناك تحديات كبيرة في هذه المسألة ترتبط بسياسات كافة الدول في التعامل مع العملات الإلكتروينة.

 

الشافعي يعتقد أيضاً ألا يكون هناك توجه خليجي لتدشين عملة إلكترونية موحدة؛ إذ يعتقد أن "من الأولى تدشين عملة تقليدية موحدة أو سوقاً مشتركاً".

 

جميع المحاولات التي خاضتها المؤسسات النقدية الخليجية، سواء كانت عامة أو خاصة، هي محاولات يرى الشافعي أنها "لم تكن ناجحة"، معرباً عن توقعه "بألا يتخطي الأمر كونه مناقشات عابرة لا أكثر".

 

الدليل الأكبر على صعوبة تطبيق هذا الطرح -وفق قول الخبير الاقتصادي- أن خطط إطلاق اليورو الرقمي رغم كونها تحظى بتأييد من البنك المركزي الأوروبي، "لكن حتى الآن لا توجد ملامح أو مدة زمنية لإطلاقه، لذلك دعنا لا نتسرع في دعم فكرة غير موجودة أو تصطدم بالواقع"، بحسب الشافعي