من ميسي إلى الجماهير.. كلمات بونو تتحول إلى عاصفة نقاشية .. تقدير فني أم انحياز غير مبرر
حصيلة دامية.. أكثر من 3200 قتيل وجريح في الحوادث المرورية خلال ستة أشهر.. تعرّف على المحافظة الأكثر تسجيلًا للحوادث
مدير كهرباء مأرب يكشف أسباب تراجع الخدمة ويحدد الأطراف التي تقف وراء عملية التلاعب
منظمة حقوقية تطالب مشايخ القبائل بتجريم اختطاف النساء، وتدعو الأمم المتحدة إلى إنصاف المختطفات
توجيهات رئاسية بتعزيز الجاهزية العسكرية لمواجهة التحديات الأمنية في حضرموت
العليمي يدعو الأحزاب السياسية لتوحيد الصف وإسناد القوات المسلحة في مواجهة المشروع الإيراني
حزب الإصلاح يكشف مستجدات ملف السياسي المختطف محمد قحطان
الذهب يهبط قرب أدنى مستوى ..تصاعد الأزمة في مضيق هرمز ينعكس على أسواق الطاقة والمعادن
وكيل قطاع الحج والعمرة يباشر مهامه في ديوان وزارة الأوقاف ويتفقد سير العمل
الحكومة تعلق على ظهور الناشطة ليلى المقطري وما تعرضت له من توقيف وتحرش
من أجمل ما قرأت حول نظرية المؤامرة: «إنكار المؤامرة بالكلية جزء من المؤامرة، والمبالغة فيها دعم للمؤامرة»، ولا أجد في نفسي اعتراضا على صحتها فهي جامعة لشطري الحقيقة، فنحن كعرب واقعون في أسر الشطر الأول، حتى غدت مصطلحات الفكر التآمري ونظرية المؤامرة، فزاعة تحيط
بمحاولاتنا في تفسير الأحداث الكبرى، ما أدى إلى إنكارنا لكثير من المخططات التي تستهدفنا. «مشروع المليار الذهبي»، أحد الموضوعات المهمة التي أثيرت بشكل قوي منذ بداية أزمة فيروس كورونا، وما أعقبها من حرب أوكرانيا، الذي يعني أن هناك مخططا لتقليل عدد الجنس البشري إلى مليار من ذوي القدرة والكفاءة على العيش.
كان من الممكن أن أمتنع عن الكتابة في هذا الشأن، حتى لا أكون عرضة لمرمى مثقفينا بالاتهام بالوقوع تحت تأثير نظرية المؤامرة، بيْد أن طرح هذا الموضوع ليس وليد اليوم، ولم ينشأ الحديث عنه في عالمنا العربي والإسلامي.
ففي عام 1990 صدر للكاتب الروسي أناتولي تسيكونوف كتاب بعنوان «مؤامرة الحكومة العالمية.. روسيا والمليار الذهبي»، الذي ذكر في إطار مؤامرة نهاية العصر ضد روسيا، أن النخب الغربية أدركت أن التغيير البيئي سيشهد شراسة في المنافسة على الموارد في العالم، ما يجعل الأرض غير صالحة إلا لمليار شخص فقط وفي العام الماضي، تحدث الرئيس الروسي
بوتين عن مشروع المليار الذهبي صراحة، خلال منتدى «أفكار قوية للعصر الجديد»، ووصف الهيمنة الكاملة للمليار الذهبي بأنها فكرة عنصرية واستعمارية جديدة بطبيعتها، وتقسم الشعوب إلى صنف أول وثان، وأشار إلى أن هذا النموذج من الهيمنة الذي يريد فرض قواعد سلوكه الخاصة على الجميع، يفتقد لأية عدالة.
يستند بوتين في حديثه عن مشروع المليار الذهبي إلى ما تحدث عنه الروس بشأن العثور على مختبرات أمريكية في أوكرانيا، وتمويلها لأبحاث مسببات الأمراض، تزامن مع ما تم تداوله من كون فيروس كورونا يأتي ضمن الفيروسات المخلّقة، ما عضّد لدى البعض فكرة تخفيض عدد البشر.
ربما يقال لنا إن كتاب تيسكونوف عن المليار الذهبي جاء في سياق الصراع السوفييتي الأمريكي في وقت انهيار الاتحاد السوفييتي، فاختلق الكاتب نظريته هذه، أو على الأقل ذكرها تحت تأثير خضوعه لنظرية المؤامرة، كما قد يقال إن تصريح بوتين الذي يتزعم روسيا وريث الاتحاد السوفييتي، جاء في السياق نفسه، في خضم حرب الروس على أوكرانيا التي يدعمها الغرب الأمريكي والأوروبي.
لكن كيف سنتجاهل حديث المعسكر الغربي ذاته عن هذا المشروع، وإن تعددت صيغ تناوله ومسمياته، وكلها ترتكز على فكرة ما ذكره فرنسيس مور لأبيه في كتاب «صناعة الجوع»، «بشر أكثر مما يجب، وأرض أقل مما يجب»، بمعنى أن موارد الأرض لا تكفي البشر مع ازدياد أعدادهم، ولذا ينبغي التخلص من الأعداد الزائدة ليعيش الآخرون القادرون في سلام.
إننا مطالبون بعدم تهويل أو تضخيم القضايا والمبالغة في تفسيرها بأنها مكائد ومخططات استعمارية، لكن في الوقت ذاته ينبغي أن لا نختبئ عن الخوض فيها بشكل موضوعي، حتى نبقى على حذر، ولئلا نسمح بتمرير الأخطار خوفا من فزاعة الفكر التآمري، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون