همسات في أذن هانس
بقلم/ د.عمر ردمان 
نشر منذ: 7 أشهر و 13 يوماً
الأربعاء 30 أغسطس-آب 2023 10:35 م
 

.- عزيزي هانس: مرحبا بك في مأرب..

عندما تشاهد هذه المدينة النامية ترى فيها نحو ثلاثة ملايين مواطن يمني تم تهجيرهم من محافظاتهم التي سيطر عليها الحوثيين. هل الرقم لا يكفي لإثبات رفض الحوثيين لفكرة التعايش وعدم القبول بالآخر؟ وهل تراهم مؤهلين للسلام والتعايش بعيدا عن افكار التطرف والكراهية وممارسات القمع والإرهاب؟

يجب أن تدرك دلالات هذا الرقم المهول في كشف سوءة فكر وممارسات المليشيا الحوثية من جهة، وفي كشف عظمة هذه المحافظة التاريخية التي ركن إليها اليمنيون ملاذاً آمنا ومنطلقا للنضال من أجل مقاومة الظلم والانقلاب واستعادة الدولة

. - في شرق هذه المدينه توجد عشرات الآلاف من قبور الشهداء الذين سقطوا في معركة استعادة الدولة تنفيذاً للقرار الأممي 2216 وتحت قيادة الشرعية الدستورية المسنودة بالتحالف العربي لدعم بقيادة السعودية.. فهلا قمت بزيارتها لتخبرك شواهد القبور عن الأهداف المكفولة إنسانيا وقانونيا التي ضحوا بأنفسهم من أجلها؟

-هذه المحافظة العظيمة التي تضم ملايين البشر من مختلف أنحاء اليمن ترحب بك اليوم، وقد فرضت عليها الحرب كغيرها من المحافظات التي اجتاحتها المليشيا المتمردة على الإجماع الوطني والمنقلبة على الشرعية والدولة، ولم تستطع المليشيا استباحتها بالأمس، وهي اليوم أكثر تماسكاً وصلابة وعزيمة..

ورغم ذلك فقد بذلت مأرب جهودا كبيرة من أجل السلام، وقدمت عدة مبادرات إنسانية من طرف واحد، كفتح الطرقات وإعلان الاستعداد لتزويد المواطنين في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي بالكهرباء، وظلت تزود مواطني الجمهورية اليمنية بالغاز المنزلي طيلة سنوات الحرب دون تمييز أو استئثار، لكن الحوثيين رفضوا كل تلك المبادرات لأنه لا يهمهم السلام ولا يهتمون لأمر المواطن ويعتبرون ثروة اليمن ملكا خالصا لسلالتهم بأمر من السماء! - عزيزي هانس..

هلا سألت نفسك كيف انتهت جهود كل أسلافك في العقد الماضي؟ .. أعلم انك تمتلك تقييما ما، لكن دعني أجيبك على هذا السؤال..

أولاً / جميع المبعوثين السابقين وصلوا إلى مرحلة تقديم استقالاتهم للأمين العام

. ثانياً/ في الإحاطة الاخيرة التي قدمها كل منهم لمجلس الأمن أوضحوا أن سبب فشل مساعيهم تعنت الحوثيين ورفضهم الحلول والمبادرات للحل السلمي.

ثالثاً/ ودع الحوثيون المبعوث الأسبق اسماعيل ولد الشيخ بمحاولة اغتياله في أحد شوارع صنعاء، واستقبل الحوثيون المبعوث السابق غريفيث بطيش طفولي مخزي في تاريخ الأعراف والتقاليد الدولية، حيث اتفقوا معه على حضور محادثات جنيف وبعد أن حضرت الأمم المتحدة ووفد الشرعية امتنع وفد الحوثيين في الساعات الأخيرة عن الحضور..

وبالنسبة لك يا سيد هانس وبينما رحبت الشرعية والتحالف وجميع الدول بتعيينك مبعوثا استقبل الحوثيون ولايتك بتصريح ناطقهم الرسمي محمد عبدالسلام التي قال فيها بأن تعيينك مبعوثا لا يعني لهم شيئاً.

  • عندما عين المبعوث الأممي السابق غريفيث قال في أول إحاطة له أمام مجلس الأمن بأنه يثق في أن مشروع السلام الذي يحمله سيتحقق خلال شهرين فقط، حيث يتضمن سحب سلاح المليشيا الحوثية وإعلان فترة انتقالية تعقبها انتخابات حرة.
  • ثم بعد ثلاث سنوات من ذلك التصريح قال في إحاطته الأخيرة لمجلس الأمن بأنه محبط بشدة جراء عدم تجاوب الحوثيين واستمرار تصعيدهم بمهاجمة المحافظات والمدن السعودية وأنه نتيجة لذلك توصل إلى قناعة بفشل مهمته فاعتذر عن مواصلتها.
  • -لقد اتبع غريفيث منهجية خاطئة اعترف هو بذلك الخطأ فيها، ولا نريدك يا سيد هانس أن تقع في نفس الخطأ وتعيد نفس التجربة، وذلك الخطأ يتمثل في اعتقاد أن تجزئة الحلول قد يكون مفيداً في إحراز تقدم، لا يمكن ان يتحقق من ذلك شيء مع مليشيا الحوثي، لذلك قال السيد غريفيث في تصريح صحفي، (إن اتفاق "ستوكهولم" كان قاصراً، وإنني قد تعلمت منه درساً بأن الحلول الجزئية لا تجدي). فهلا تعلمت نفس الدرس يا سيد هانس قبل أن تخسر الوقت في تكرار نفس التجربه؟!
  • -دعني أوضح لك النقطة السابقة بشكل جيد ..
  • محاولة تجزئة الجانب الإنساني من الحرب وفصله عن جذورها وأسبابها لن يحقق أي نجاح سياسي شامل، فالمشكلة الرئيسية هي الانقلاب الحوثي، وليست المأساة سوى أحد تداعياتها، وأطراف الحرب هما مليشيا انقلابية، وشرعية معترف بها دولياً ..
  • فالبلد بحاجة إلى حل شامل وفق المرجعيات الثلاث.
  • - تحزننا بعض المغالطات التي يقولها البعض بأن مهمة المبعوثين هي التوسط بين ما ينعتونه بأطراف النزاع، لستم وسطاء -يا سيد هانس- بل ممثلين للأمين العام للأمم المتحدة ومهمتكم الأساسية إنفاذ القرارات الأممية والضغط على الطرف المعرقل وليس استجلاب مزيد من التنازلات له.
  • -وأخيرا وشهر اغسطس الحالي هو تمام العامين منذ تعيينك مبعوثا، أود تذكيرك بأن أول مبعوث أممي ارسلته الأمم المتحدة إلى المنطقة عام 1948م هو السويدي فولك برنادوت؛ بهدف بحث تسوية الوضع المستقبلي لفلسطين. ومنذ ذلك التاريخ إلى اليوم ما زال الصراع العربي الإسرائيلي محتدماً دون وجود تسوية...
  • أما بالنسبة لك فنتمنى ألا تسمح بإفشال مهمتك فلم يتبق الكثير من الوقت. *أكاديمي بجامعة إقليم سبأ