مع أبنة وزير حوثي ومحمد عبدالسلام
بقلم/ عبدالفتاح الحكيمي
نشر منذ: شهرين و 6 أيام
الخميس 19 أغسطس-آب 2021 08:32 م
 

إحدى بنات وزير حوثي اغتالته أصابع الحرس الثوري الإيراني في صنعاء قبل أكثر من عام تتحدث برعب عن وصول حركة طالبان إلى العاصمة الأفغانية كابول والسيطرة على الحكم.

والقصة إن حركة طالبان لم تسيطر فقط وإنما عادت إلى بلادها بعد عشرين عاماً من أطاحة الأمريكان بالحركة وخروجهم مهزومين.. وأن ما قد تفعله طالبان لا سمح الله لن يكون أسوأ يا إبنة صديقي المرحوم وزير الشباب والرياضة السابق من ما حصل لوالدك الفقيد على أيدي مرتزقة طهران في جبال مران وصنعاء وتصفيته بتلك البشاعة جهاراً نهاراً وسط عاصمة الأنقلابيين وبأدواتهم !!.

أعرف أن البعض تكيفوا مع الواقع الأليم الذي فرضته عليهم عصابات (طالبان جبال مران) ونسوا عقد مقارنة ضرورية لمعرفة الفرق بين دخول طالبان السلمي الأبيض إلى العاصمة كابول وبين انتشار فرق النهب والموت والتشريد والبغي والانتقام المريع في صنعاء بعد استيلاء الانقلابيين الحوثة وحليفهم عليها بين سبتمبر ٢٠١٤ و مارس ٢٠١٥ م وما تلاها من مسلسل إبادة جماعية لكل مظاهر الحياة وسرقة وتفجير البيوت ونهب الأراضي والاموال وحرمان موظفي الدولة من مرتباتهم والعيش الكريم وكل صور البشاعة والتنكيل اليومي في صنعاء وحولها ومناطق سيطرة الأنقلابيين .. وكل ما لا يخطر على بال بشر من تجريف للدين الإسلامي والهوية الوطنية واستنبات ثقافة عنصرية وتمييز اجتماعي رهيب بين اليمنيين لم يحدث في أي بقعة من العالم عبر العصور.

* إرهاب مَرَّان أفضل *

حركة طالبان قد تكون سيئة في السابق إلا أن مقارنتها الآن مع تطرف وإرهاب القادمين من جروف سلمان وكهوف جبال مران وحيدان يصب لصالح الحركة بالتأكيد.

ومحاولة تصدير أزمة الرفض الشعبي العارم لسلطة الأنقلابيين في صنعاء باختلاق موضوع حركة طالبان وأوضاع أفغانستان لن يحجب بشاعة ما آلت إليه الأوضاع اللاإنسانية العبثية على قطاع واسع من شعب اليمن.

حركة طالبان بعد عشرين عاماً من ازاحتها من الحكم بواسطة أمريكا وحلف الناتو في ممارستها للسلطة والتعبير عن طريقة حكمها للناس ليست طالبان ما قبل ١١ سبتمبر ٢٠٠١ م ..

ألكثير من النضج طرأ على عقلية قيادة الحركة يمكن ملاحظته من الساعات الأولى لسقوط المناطق السلس بيدها.. فلا تدمير لبيوت المعارضين ولا سجون للنساء كما حدث بعد ٤ ديسمبر ٢٠١٧ م لحرائر اليمن وإلى اليوم على أيدي المليشيات الإرهابية الدموية في صنعاء.. بل اسألوا أيضاً هل نال الأذي والتنكيل والاغتصابات الجنسية التظاهرة النسائية التي خرجت في ١٨ أغسطس الحالي تطالب بحقوق المرأة في قلب العاصمة كابول بعد يومين فقط من سيطرة حركة طالبان عليها كما حصل ذلك لحرائر صنعاء ديسمبر ٢٠١٧ م وبعدها إلى اليوم؟؟.

كان أول إعلان سياسي منفتح لحركة طالبان قبل يومين من دخولها كابول هو العفو العام عن كل الخصوم السياسيين للحركة والتسامح وإطلاق حق المرأة في العمل والتعليم والأعتراف بمساواتها مع الرجل في هذا الحق .. واشتراط ارتداء الحجاب في العمل لا ينتقص من جوهرية القرار وواقعيته في حماية كرامة المرأة من الجوع والتسكع لاستجداء لقمة العيش بعد ظروف حرب طويلة منهكة فقدت النساء وغيرهن المعيل ورب الأسرة وتعقدت معها وسائل العيش.

رأيتي يا أختنا سكينة حسن زيد كيف أن حركة طالبان عند دخولها مزار شريف بأمان ومناطق الأقلية الشيعية طوت أعلام وخِرَق وشعارات الحسين والخزعبلات بكل لطف دون أن تدوسها أو تحرقها, ولم تلاحق أصحابها كما كان متوقعاً بل كان المكلفون بإنزال الإعلام وإزالتها من الأماكن العامة يتبسمون ببرود وسخرية ورثاء إلى أبعد الحدود من عقلية القرون الوسطى التي عليها مجانين التشيع هناك !!.

ووعدت طالبان الجديدة بأنها لن تمس تماثيل الهندوس في باميان وغيرها وهي التي حطمت قبل ٢٥ عاماً كل التماثيل والآثار المتحفية وهاج عليها العالم لمجرد تدمير أحجار ومعادن وصاحب جبل مران الذي تُعَظِّمون أفعاله بلقب السيد عندكم وعصابته يسفكون دماء المسلمين الأبرياء وينتهكون الحرمات والحرام في طول البلاد وعرضها لسبع سنوات قاتلة !!.

قلتي أنك تخافين على نساء وأطفال أفغانستان في عهد طالبان الجديد هذا المختلف في العقلية والسلوك, والأجدر بك الخوف في صنعاء ليس على النساء وحدهن ولكن على الرجال والأطفال والشيوخ والرضع أيضاً الذين جردتهم مليشيات الحوثي الإيرانية من أبسط مقومات الحياة والكرامة وحتى الكلاب والقطط والمواشي التي تموت من غياب مخلفات طعام البشر.!!.

سوف تخبر الأيام بأشياء كثيرة عن حركة طالبان بوجهها الجديد الذي بدأ يتشكل منذ أكثر من ١٥ عاماً بإعلانها عن إنشاء مكتب سياسي للحركة وانخراطها وجمعها بين النشاط العسكري والسياسي والاجتماعي والتزامها بما تقول في تحول نادر للجماعات المتشددة فرضته عليها تحولات الواقع وحركته وتمثلته قيادتها وأتباعها بقناعة واستجابة واعية دون تكلف أو مواربة, أما الذين لم يستفيدون من تجربة ١٢٠٠سنة ولا من ثورة

٢٦ سبتمبر ١٩٦٢م وقيم الإنسانية والعدالة والمساواة فلن يفلحوا بقية أعمارهم إلا بزلزلة مخزية !!.

* ميكروفونات طالبان *

كان مشهداً نادراً ومذهلاً إن عساكر طالبان لم يطلقوا ولا رصاصة واحدة عند إسقاطهم لمعسكرات حكومة عملاء أمريكا بل أسقطوها بالميكرفونات ومكبرات الصوت وهم ينادون الطرف الآخر بالاستسلام بعد تطويقها دون إراقة قطرة دم واحدة.

دخل جنود طالبان وقادتهم قصور رجال الحكومة المهزومين وتجولوا بداخلها دون ان يسطوا أحدهم على محتوياتها أو يضرموا النار فيها.. فماذا حدث في صنعاء منذ نكبة٢١ سبتمبر ٢٠١٤ م ومن الذي اقتحم المساكن والدور وطرد نساء وأطفال وأقارب الخصوم ولم يراعِ حرمة لله ولا ضمير ولا قَبْيَلة ودمر البيوت بالمتفجرات.. أين هي طالبان الحقيقية بالضبط في صنعاء أم في كابول ؟؟.

وما الذي لحق بعباد الله اليمنيين بعد ذلك التاريخ المشؤوم من بغي وجور وسفك دماء وهتك أعراض ومحرمات ونهب أموال لا حصر ولا عد لها إلى اللحظة والثانية.

بدأت حركة الحوثي الأرهابية في اليمن من حيث انتهت الموجة الأولى من حركة طالبان في أفغانستان قبل ٢٠ سنة, وتباعاً يظهر الوجه الشنيع لبشاعة التطرف الإيراني في اليمن من خلال آخر القرارات الهمجية الغاشمة باعتبار الغناء في الأعراس جريمة يعاقب صاحبها بالسجن لعدة اشهر والتغريم ٥٠٠ ألف ريال كما هو في آخر مرسوم لحركة (جرف سلمان) في الحديدة وقبلها في صنعاء.. وتقرر الحركة الاستئصالية كذلك تحريم عرض فساتين النساء والملابس الداخلية أو وضعها في مجسمات على واجهات المحلات التجارية.. وتعتبر عمل النساء عاراً وعورة ينبغي اجتثاثه.. حتى ملابس الشبان الذكور وقصات شعر الرأس وشعر العانة لم تسلم من تدخل حركة الإرهاب الحوثية في صنعاء وغيرها, ثم تخشى إحدى فتيات صنعاء العاقلات المثقفات على نساء وأطفال أفغانستان من حركة طالبان بوجهها الانفتاحي المعتدل الذي بدأ يستوعب خطورة العدوان على الحريات والخصوصيات الشخصية للناس نساءً ورجالًا, فالحركة قد التزمت أدبياً منذ فبراير ٢٠٢٠م برعاية المجتمع الدولي لاتفاق السلام مع الأمريكان في قطر بحوار افغاني-أفغاني ضمن أسس مباحثاتها مع الحكومة الفارة وبالعمل بمبادئ حقوق الإنسان والمساواة والأنتخابات وحقوق الأقليات وتبني الدستور والعفو العام, لكن الرئيس المخلوع أشرف غني رفض التسوية السياسية مع حركة طالبان قبل أسابيع من سقوط كابول بشهادة الرئيس جو بايدن منتشياً بإمكانيات جيشه على الحسم في مواجهة زحف عسكر طالبان.

وللعلم إن حركة طالبان لا في عهدها الأول ١٩٩٦-٢٠٠١ م ولا الآن أرهبت مواطنيها بزراعة أجهزة وأدوات التجسس على هواتفهم ولا في خلواتهم والتنصت والمراقبة الدائمة بكل وسيلة كما تفعل عصابة شذاذ الآفاق عندنا في صنعاء ومناطق سيطرة أدوات إيران التي تجاوزت إلى إرسال تهديدات هاتفية مباشرة لأرهاب المختلفين معها ومحاولة استدراجهم لتصفيتهم !!.

ثم يأتي ناطق الحوثة(أبو الروليكس) يا سكينة ليقارن جماعتهم بحركة طالبان وإنجازها الوطني والإنساني الكبير في طرد الاحتلال الأمريكي من أفغانستان.. وتمني محمد عبدالسلام أن يحذون هم حذو طالبان في طرد من أسموهم بالأحتلال..

وقد تناسى بن فليته الفارق الكبير مع طالبان أنهم ليسوا أكثر من أدوات رخيصة لغيرهم في إيران مثلاً التي يعتبر تحرير احتلالها لعقول الحوثيين وارتهانهم أهم بكثير من وهم التحرر من أوهام العدوان الخارجي المزعوم على اليمن, فيما حركة طالبان مقاومة وطنية تحررية من الإستعمار والأحتلال الأجنبي وليست عصابة استبداد وبغي داخلي مارقة عن كل القيم.

تأملوا في أن من يتبع عصابة حركة الحوثي الإيرانية من عوام المتشيعين يبالغون في تهويل طبيعة حكم حركة طالبان الجديدة فيما يعتبر قادة المغرر بهم أمثال عبدالسلام جماعة طالبان هي الأصل الذي يحتذى به في الخلاص من الأجنبي, مع فارق أن الحوثة شردوا شعباً بكامله بأسوأ من أي احتلال مزعوم .. وكلاهما يتخبطان في المبالغة والمقارنة, فأبرز ما أنجزته حركة طالبان بنظر المنصفين ليس قدرتها على إجبار الأمريكان على الرحيل من بلادهم فقط بل وقدرة هذه الحركة على التجدد الفكري والسياسي في الممارسة والسلوك وهو إنجاز كبير يحتاج إليه المجتمع الأفغاني في المرحلة الإنتقالية الحالية بقدر من التعايش والبحث عن المشتركات بين شرائح ومكونات المجتمع الأفغاني.

كنا نسينا حركة طالبان قبل أن تسقط معسكرات عملاء أمريكا في افغانستان بيدها بأصوات الميكروفونات فقط وليس بقذائف المدفعية والدبابات.. أما أن تنسى الأخت العزيزة سكينة حسن زيد ملامح قتلة والدها بهذه السرعة, وهل كانوا يتبعون مشرفي طالبان أم مشرف حوثي من جبل مران تابع للحرس الثوري في إيران .. فاتهامات إخوتها قبل شهرين فقط لقتلة أبيهم والمشرف الثقافي لا تزال طرية ومنشورة في وسائل التواصل والإعلام .

فرحم الله الأستاذ حسن محمد زيد الذي كان أكثر المجاهرين من بين صفوف الحوثة برفض التبعية لإيران وتدخلها في الشئون الداخلية لليمن, ودفع الرجل الثمن حياته مع تدشين حكم السفيه الإيراني حسن ايرلو لصنعاء في احتفالية المولد النبوي الشريف.!!.

ولعل أسوأ ما تواجهه اليمن وشعبها هو الإحتلال الفكري عبر أدوات رخيصة محلية متواطئة من الداخل كما تفعل اليوم ذلك تماماً عصابة الحوثي ضد اليمنيين والمنطقة عموماً لصالح المشروع التوسعي الإيراني الفارسي.. وهذا هو الفرق بين حركة طالبان التحررية الوطنية الخالصة وبين أدوات محلية رخيصة تدعي الوطنية والتحرر من أوهام احتلال وترهن مصير البلاد والعباد لمشروع الإيراني الأجنبي الدخيل.

 

وتكفي احتفالات قطيع الحوثة بيوم عاشوراء المخضبة بدماء المعتوهين وطعنات السكاكين وغرزات أسياخ الحديد على الأجساد لتدل إلى أي قاع انحطاط فكري وإنساني وردة ثقافية أحدثتها عصابة طالبان صنعاء في وعي وسلوك الناس ليضمنوا بهذا التخلف العقلي الرهيب استمرار ولاء القطيع الجاهل.. فيما حركة طالبان رغم تطرفها لا تستعبد الناس وتلغي عقولهم بهذه الطريقة المهينة للبشر.

ومع ذكرى مقتل الحسين في العراق مثلاً انتقلت حالة هوس تعذيب الذات من جلد الظهور وطعن البطون إلى الأنتحار وقتل الناس أنفسهم بالرصاص الحي والبندقية والمسدسات في مشهد مأساوي مضحك يبدو معه إن الحوثيين في يوم عاشوراء العام القادم سيقضون على أنفسهم بألغام الدبابات والمتفجرات ليعرف الحسين قيمته عندهم.

ومن مخرجات ثقافة كهنوت جرف سلمان أن بعض المتحوثين في شرعب الرونة بتعز رفعوا مؤخراً سقف ولاءهم الزائف لأصحاب عاشوراء الذي يدعو إلى الرثاء والشفقة وبدأوا مثل غيرهم يهذون بتحريف حديث رسول الله عن أهل اليمن والأشادة بهم واختصروه بأهل شرعب كمن يضحك على نفسه كونه بنظر أولياء نعمتهم في نهاية المطاف مجرد مرتزقة يستلمون مقابل كل فعالية نياحة وبكاء باسم الحسين.. وليستبدل منافقوا شرعب خطاباتهم المفتعلة بطقوس كربلائية حقيقية تؤكد ندمهم التاريخي على خذلان الحسين بن علي.. وإذا لم يحتملوا طريقة المجاذيب بطعن البطون والرؤوس وأسالة دماء الأجساد فأخف الضررين الذي يقربهم من سادة المسيرة القرآنية هو ابتكارهم طريقة(صفع الوجوه بالأحذية) كأقل ما يثبت مصداقية العويل والنياحة المستعارة والخطابة الممجوجة التي أسقطت احترام الناس لهم !!.