آخر الاخبار

درع الوطن تعلن حسم معركة كهبوب والسيطرة الكاملة على مواقع استراتيجية قرب باب المندب كيف أعرف أن لدي مشكلة في الكلى؟.. 4 علامات تظهر في البول احذرها السعدي يضع شروط الحكومة للسلام أمام غروندبرغ.. إنهاء انقلاب الحوثيين واستعادة الدولة في صدارة المطالب تعز.. قرار طارئ يعلّق الدراسة ويمنح الموظفين إجازة مؤقتة في المديريات الخاضعة للحوثيين القوات المسلحة تعلن حصيلة جديدة لعمليات فجر اليمن وتكشف عن تحييد 1860 حوثياً كرمان من بروكسل: الحوثي أجهض ديمقراطية اليمن واستبدل السياسة بالسلاح.. ولا سلام مع حكم الميليشيات اليمن تشارك في المؤتمر الإقليمي الخامس لنظام المعلومات الصحية DHIS2 بآسيا والمحيط الهادئ الرياض وواشنطن تبحثان تأمين باب المندب.. تحالف بحري متعدد الجنسيات يستعد للمواجهة الخطوط اليمنية تطمئن المسافرين: الرحلات مستمرة في مطار عدن رغم أحداث الفجر توماس فريدمان يشيد بتوكل كرمان: بطلة عربية للديمقراطية تحمل درسًا قاسيًا لأميركا

احداث الرئاسة .. من التقسيم الى الاستقالة
بقلم/ د. طه حسين الروحاني
نشر منذ: 11 سنة و 8 أشهر و 11 يوماً
الأحد 25 يناير-كانون الثاني 2015 04:37 م

رغم حصول مشروع التقسيم وفكرة اليمن الاتحادي على موافقة جميع المكونات السياسية المشاركة في مؤتمر الحوار إما نتيجة القناعات وحركة المصالح والاستقطابات او بمحصلة الرضوخ والاستجابة للضغوطات الخارجية، ورغم ما تبع ذلك من تعهد وإقرار من تلك المكونات على نفسها بتضمين مشروع التقسيم في مخرجات الحوار ونصوص الدستور القادم، إلا ان الجميع كان على علم بوجود معضلة كبيرة في الحصول على موافقة شعبية لدستور جديد يعيد رسم الخارطة الوطنية ويتضمن مشروعا تقسيميا خارجيا كهذا، أقل ما يمكن ان يقال فيه انه يحمل بصمات التدخل والاملاء بامتياز،

           ثم وما ان بدأت ملامح الاصوات النخبوية والشعبية الغير مؤطرة المنتقدة او الرافضة تتزايد اثناء فترة الاعداد والصياغة، حاول القائمون بما فيهم الرئاسة ولجنتي الصياغة والرقابة التأخير والمماطلة في اكمال المسودة بغرض انجاز ترتيبات وتفاهمات سياسية جديدة تضمن لهم الحشد والتأييد الشعبي المطلوب لتمرير الدستور والموافقة عليه ومن ثم او من خلاله مشروع التقسيم، في نفس الفترة وفي اتجاه ميداني مختلف سعت اطراف من تلك المشاركة في مؤتمر الحوار لفرض واقع جديد على الأرض زاد من تعقيد المشكلة، واعتبر آنذاك سقوط صنعاء بداية جديدة من السلم والشراكة،

           كان الاختلاف الجذري للاجندات والمشاريع الخاصة بجميع المكونات قد خلق ضبابية في المشهد السياسي واربك كل الحسابات والتفاهمات والاتفاقات الهشة، طالت الفترة وادرك الوقت الجميع دون الوصول الى نتيجة، واضحت الرئاسة في الواجهة تتلقى وابل الانتقادات بسبب التعثر في اكمال متطلبات العملية السياسية وفي مقدمتها الدستور، وما ان حصل الرئيس على تطمينات وربما بعض ضمانات السفارات الخارجية بعدم الاعتراض على المسودة وحث الجميع على المساهمة بفاعلية في انجاح عملية الاستفتاء على الدستور، حتى سارع الرئيس بطلب الافراج عن تلك المسودة،

           مرة أخرى وربما بسوء نية من جميع الأطراف هذه المرة بما فيها طرف الرئاسة والطرف الخارجي، تنصل الجميع من كل التزاماتهم وتعهداتهم وتطميناتهم السابقة، بعض تلك المكونات انتهزت الفرصة وسارعت بالانحياز الى بوادر الرفض الشعبي لمسودة الدستور بل واعادت تشكيل هذا الرفض في اطار ينسجم مع اهدافها وتحركاتها، وهو ما ادخلها او قصدت به الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة مع الرئاسة استهدفت شخص الرئيس واسفرت عن احتلال القصور الرئاسية يومي 19 - 20 يناير 2015 م، بينما اكتفت بقية المكونات بالصمت واخذت موقف المراقب عن بعد إزاء تلك المواجهات،

           مواقف الأطراف هذه بما في ذلك الطرف الخارجي، وما تعانية أصلا مؤسسة الرئاسة من ضعف خلق حالة من الشلل في قيادات الحماية الرئاسية جعلتها تخسر تلك المواجهات، بالمقابل كان الطرف الاخر هو المنتصر وهو ما جعله يُملي شروطه على الرئاسة ضمن مصفوفة مزمنة، نتج عنها اتفاق في 20 يناير 2015م، بقي حبيس الغرف المغلقة الى هذه الاثناء ولم يطفو الا من خلال تسريبات اشارت الى ابرام اتفاق يعتبر جماعة الحوثي شريكا في الحكم بالمناصفة، ويفرض على الرئيس التنازل على ما يقارب من نصف الدولة لمكون انصار الله الذي يقبع تحت حمايتهم وسلطتهم في تلك اللحظة،

           ادرك الرئيس حينها ان الجميع قد تخلى عنه وفي مقدمتهم الخارج وهو من كان يعول عليه في حسم كثير من المواقف ويستند اليه في مواجهة شعبه، كانت كل المعطيات والاحداث الاخيرة تعزز من قناعات الرئيس المتأخرة انه تُرك يواجه مصيره منفردا عن قصد، آمن الرئيس ان كل تلك الهبات والعطايا التي اسداها لكل السياسين من قوت شعبه قد ذهبت في مهب الريح، وان تلك التنازلات والتي كانت على حساب شعبه لم تكن لتشفع له في هذه اللحظة، شعر الرئيس انه لم يعد يملك من امره شيء، وادرك مرة اخرى انها النهاية، وان الوقت قد حان للرحيل، ولم يعد امامه من خيار الا ان يستقيل.