وطن بين فكي سلطة ومعارضة
بقلم/ احمد الحمزي
نشر منذ: 11 سنة و 6 أشهر و 24 يوماً
الأربعاء 16 إبريل-نيسان 2008 11:23 م

مأرب برس - خاص 

  

ما تشهده اليمن لا يسر صديق بل يسر عدو ، ولا ندري ما نقول عمن يثيرون الشغب ويخربون ويهدمون ، ولا ندري كيف نصنفهم ، ولا ندري ما هو دافعهم ومن وراءهم!! . 

  

إذا أخذنا الإجابة على الأسئلة التي طرحناها من خلال يافطاتهم وشعاراتهم فإنها لا توحي لنا بان مطلبهم حقوقي ولا تشير إلى أنهم أصحاب حق وإنهم ينددون بالفساد والغلاء ولا يطالبون بالإصلاح . 

  

أما وصفهم وتسميتهم فقد اختلفت الروايات في ذلك ، فمنهم من صنفهم أنهم مخربون وعملاء وأنهم مجندون ينفذون أوامر جهات أخرى لها مصلحة في زعزعة امن اليمن واستقرار . 

  

أما من يقف وراءهم فهناك اتهامات من الحزب الحاكم للمعارضة الممثلة في اللقاء المشترك وخص في ذلك رئيس الدائرة السياسية لحزب المؤتمر الشعبي العام عبد الله احمد غانم في حوار أجرته معه صحيفة الخليج حيث قال إن الحزب الاشتراكي هو من يقف وراء هذه الأحداث ويرى أيضا أن بقية أطراف المعارضة تسير خلف الحزب الاشتراكي في مطلب الانفصال وبعضهم من حزب التجمع اليمني للإصلاح الذي كان حليف المؤتمر في الحرب التي خاضها ضد الاشتراكي العام 1994 حسب تعبير غانم. 

  

أما المشترك فقد وصف ما حدث في لحج والضالع وبعض المحافظات خاصة الجنوبية بالمظاهرات والاحتجاجات والفعاليات السياسية والاحتجاجية المطالبة بالحقوق والحريات . 

  

وهكذا ضاعت حقوق المواطن في ظل هذه الاتهامات والمماحكات وكل يخطب ود الشعب بالطريقة التي يراها مناسبة له ولا تمت إلى مصلحة الشعب والوطن بصلة . 

  

صراع محموم بين اللقاء المشترك والحزب الحاكم ،مد وجزر ،وكر وفر ضرره اكبر من نفعه بل لا يكاد يحقق ولو الشئ اليسير لما فيه الصالح العام ، 

  

المواقع الإخبارية للجانبين تصيب من يطلع عليها ويتابعها بالقلق وكان البلاد في حالة حرب حامية الوطيس نسوا أن غيرهم يقرا ويتابع ما يكتب فيها وفي صحفهم، وان ما يكتب يعكس حقيقة كلا منهما لمرتادي وقراء المواقع والصحف . 

  

نعلم أن هذه سلطة وهؤلاء معارضة وانه يجب أن يكون هناك حراك سياسي واتفاق واختلاف في وجهات النظر وفي الآراء وهذا طبيعي ، لكن من غير الطبيعي أن يتعدى الجميع أسس واطر التعارض والاتفاق والاختلاف على أساس الإصلاح والتقويم إلى اختلافات شخصية وسب وشتم وإنكار للآخر وجحود لما هو ايجابي وتهويل ما هو سلبي . 

  

شبه إجماع على انه هناك أزمة حقيقية سياسية في اليمن في ظل تجاهل وإصرار من قبل السلطة أن الوضع تمام وانه لا وجود لازمة وأنها فقط ترويجات وأكاذيب وافتراءات ، وهذا الإنكار وعدم الاعتراف أتي من قبل الحزب الحاكم والحكومة لان كل عضو وكل مدير عام ووزير ورئيس مؤسسة ، غير مطلع على ما يجري في الساحة اليمنية وخاصة الحالة الاقتصادية التي يعاني منها ثلاثة أرباع اليمن أو أكثر ، يأتي هذا الإنكار واللامبالاة من قبل السلطة والحزب الحاكم لان كل ما يلزمهم من مواد غذائية كهرباء وماء وبترول وكل شئ يأخذونه من الخزينة العامة ولا يضرهم الارتفاعات السعرية ولا هم يحزنون . 

  

بدلا من أن تكون هناك معالجات جادة وحكومة مسئولة وبدلا من أن تقابل ما تقول انه شائعات وترويجات بالإصلاح الشامل وتطبيق القانون على الكل دون استثناء بدلا من أن تقوم بذلك تتمادى في مماحكاتها مع المعارضة ولا تلقي بالا لما يدور وكأنها بذلك تضر من يعارضها وكأنها توجه له ضربه قاصمة ونسيت أنها تتجاهل شعب ووطن . 

  

أما اللقاء المشترك مسكين صياح ونياح وسيره جيه ليس للمطالبة بإصلاح الوضع وفقط بل انه يفرح كل ما وجد أن الوضع يسوء ويتدهور لكي يشهر بالسلطة ولا يسره أن تحاول السلطة أن تصلح من شانها وتدير أمور البلاد بأمانه وهذا ربما غير وارد في جدول أعمالها مطلقا . 

  

 الحزب الحاكم اللقاء المشترك في مواجهه وفي جدلا وفي حرب من يزيح الآخر ومن يشوه بالآخر حتى تركوا الساحة لغيرهم يستغلها الناقمون على اليمن ووحدته والحاقدون عليه . 

  

حرب بارده في صنعاء بين سلطتنا ومعارضتنا ، جعل التمرد في صعده يستفحل ويقوى وأصبح اليوم دولة معترف بها يفاوض قادته بوساطة دولية واتفاقيات والى آخره . 

  

وكذلك تظاهرات ودعوات انفصالية يقوم بها مغرر بهم وجهلاء يخدمون مخربين جندوا أنفسهم لأجنده خارجية ومحلية تريد أن تعيث في الأرض فسادا وتعيد اليمن إلى ما قبل 1990م . 

  

الوحدة في الدم ولا تراجع عنها يجب أن نؤمن بذلك ولا نجعل من هذه الأصوات النشاز خطرا على كيان وطن بأكمله ، وفي المقابل على الحكومة الموقرة أن تعالج أوضاع الناس وتحاول أن تقلل من نهبها للمال العام أن لم تستطيع ان تكف تماما عن نهب المال العام واختلاسه . 

  

 على سبيل المثال ما ينفقه بحاح على ملابسه وأحذيته يكفي لمعالجة عشر اسر لفترة طويلة ، وما خفي أعظم . 

  

أتمنى أن تصلح الحكومة من حالها وأوضاعها وتعتبر أنها مكلفه لخدمة الوطن والمواطن أمام الله والتاريخ الذي لا يرحم . 

  

كثير من المراقبين والمتابعين والمطلعين أكدوا أن لدينا قوانين ولوائح وأنظمة تتميز عن غيرها من القوانين في الوطن العربي لكنها للأسف الشديد مكدسه في الإدراج ولا يعمل بها . 

  

الحكومة لا تطبق القانون إلا ما تراه يخدمها وأحيانا يخدم البلاد ودائما تتأخر في قرارات صائبة وتردد حتى يفوت الأوان وتتفاقم المشاكل . 

  

قانون الإصلاحات أعدته الحكومات السابقة وخبأته في أدراجها واليوم وبعد أن حصل ما حصل تذكرته وما زالت تردد ولا ندري إلى أن سيصل الوضع في ظل سياساتها الخاطئة . 

  

لان قراراتها غير محسوبة ولأنها مبنية على مصالح شخصية أكثر مما هي مصالح وطنية وشعبية تترد الحكومة في اتخاذ القرارات والقرارات الصائبة والإصلاحية بالذات . 

  

واستشهد هنا بما قاله الأستاذ الفاضل نصر طه مصطفى نقيب الصحفيين في أن هناك تباطؤ تتسم به قراراتنا الخاصة بالإصلاحات الإدارية والمالية أو تلك التي تهدف إلى تحسين مستويات الأداء أو الهادفة إلى توفير أجواء وظروف عمل أفضل. 

  

اللهم أصلح حكومتنا وأهدى معارضتنا وارحم شبعنا وحفظ بلدنا يا رب.