الدفاعات الجوية البحرينية تتصدى لهجمات إيرانية
عرض لا يقاوم.. محمد صلاح على أعتاب قرار مصيري
زلزال يهز الكرة الفرنسية.. زين الدين زيدان على بعد خطوة من قيادة الديوك بعد نهاية حقبة ديشامب
الحكومة اليمنية تكشف تفاصيل إحباط المخطط الإيراني في صنعاء
السودان على صفيح ساخن.. الجيش يطوق الجنينة ويتقدم في دارفور والنيل الأزرق وسط تصاعد غير مسبوق
تصعيد خطير في الخليج.. الكويت تعلن اعتراض عشرات الصواريخ والمسيّرات وتؤكد إصابة عسكريين إثر هجوم إيراني
الذهب يتراجع بعد موجة صعود قوية.. النفط والفائدة الأمريكية يقلبان موازين الأسواق!
حزب البعث القومي في اليمن يدعو لتحرك دولي ضد إيران ويطالب بحسم عسكري لإنهاء انقلاب الحوثيين
أول اتهام رسمي لسلطنة عمان بالتواطؤ مع الحوثيين في اليمن.. وهذه الدلائل
بريطانيا تدعو مجلس الأمن للتحقيق في الرحلات الإيرانية التي اخترقت الأجواء اليمنية دون إذن الحكومة

لم يكن استدعاء رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي لسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن مجرد لقاء بروتوكولي أعقب ما وصفته الحكومة اليمنية بالخرق الإيراني الأخير عبر تسيير رحلة جوية إلى مطار صنعاء، بل بدا، وفق مراقبين، محاولة لنقل القضية من إطار السجال السياسي والإعلامي إلى مستوى التحرك الدبلوماسي الدولي. فاختيار السفراء، بوصفهم ممثلي الدول الأكثر انخراطًا في الملف اليمني، يعكس رغبة الرئاسة في وضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته، وربط أي حديث عن السلام بمدى الالتزام بتنفيذ قرارات مجلس الأمن والتعامل مع ما تعتبره الحكومة انتهاكات تمس سيادة اليمن.
إعادة صياغة أجندة الصراع
يعتبر الخطاب الذي قدمه العليمي أمام السفراء حمل محاولة واضحة لإعادة تعريف طبيعة الأزمة اليمنية، باعتبارها لم تعد نزاعًا داخليًا فحسب، وإنما تحديًا للأمن الإقليمي والنظام الدولي. ومن خلال التركيز على ملف الرحلة الإيرانية، سعت الرئاسة اليمنية إلى نقل النقاش من مسار التهدئة والتسوية السياسية إلى مسألة تنفيذ القرارات الدولية ومنع أي دعم عسكري خارجي لجماعة الحوثي، في رسالة مفادها أن أي عملية سلام لن تكون قابلة للحياة إذا استمرت، بحسب الرواية الحكومية، قنوات الدعم العسكري مفتوحة.
رسائل مباشرة إلى الدول الراعية
خطاب العليمي يكشف أنه لم يكتف بعرض موقف سياسي بل وضع أمام السفراء قائمة مطالب محددة شملت فتح تحقيق دولي، وتشديد العقوبات، ومنع استخدام الطيران المدني والمطارات والموانئ في نقل الخبراء والمعدات ذات الاستخدام العسكري، وتشديد الرقابة على شبكات التمويل والتهريب.
ويعني ذلك، وفق القراءة السياسية.. أن الرئاسة اليمنية انتقلت من مرحلة المطالبة بالدعم السياسي العام إلى مطالبة شركائها الدوليين باتخاذ إجراءات عملية يمكن قياسها بما يجعل موقف هذه الدول محل اختبار بشأن مدى استعدادها لإنفاذ قرارات مجلس الأمن.
اختبار للإرادة الدولية
توقيت اللقاء يحمل بحد ذاته دلالة أخرى إذ يبدو أن الحكومة اليمنية أرادت تحميل المجتمع الدولي مسؤولية أي تداعيات مستقبلية في حال عدم التعامل مع ما وصفته بالخرق الإيراني. فالتأكيد المتكرر على هيبة مجلس الأمن ومصداقية النظام الدولي يعكس محاولة لإحراج القوى الدولية، انطلاقًا من أن تجاهل مثل هذه التطورات قد يفتح الباب أمام تكرارها ويضعف فعالية منظومة العقوبات الدولية, وهنا يبرز السؤال الأهم ..
هل تستجيب الدول الراعية؟
ورغم قوة الرسائل التي حملها اللقاء فإن مراقبين يستبعدون أن تقود المطالب اليمنية إلى استجابة كاملة في المدى القريب، بالنظر إلى تعقيدات الملف اليمني وتشابكه مع الحسابات الإقليمية والدولية. ويُرجح أن تتجه الدول الراعية إلى مواصلة دعم المسار السياسي مع إبداء اهتمام أكبر بالمعلومات التي عرضتها الحكومة اليمنية وربما تشديد الرقابة على بعض مسارات التهريب أو زيادة الضغوط الدبلوماسية دون الذهاب سريعًا إلى إجراءات كبرى مثل فرض عقوبات جديدة أو الدفع نحو تحقيق دولي وهي خطوات تتطلب توافقًا بين القوى الدولية، فضلًا عن وجود أدلة يمكن البناء عليها قانونيًا وسياسيًا.
وفي المحصلة يعكس لقاء العليمي مع سفراء الدول الراعية محاولة لإعادة توجيه بوصلة التعاطي الدولي مع الملف اليمني عبر نقل التركيز من إدارة الصراع إلى معالجة أسبابه وفق الرؤية الحكومية ووضع المجتمع الدولي أمام خيارين: إما الانتقال من مرحلة البيانات إلى الإجراءات أو القبول باستمرار واقع ترى الحكومة اليمنية أنه يقوض فرص السلام ويضعف منظومة الشرعية الدولية.