واشنطن تضرب أسطول الظل الإيراني بعقوبات جديدة وتضيّق الخناق على تجارة النفط
تعرف على أدوية ممنوعة على مرضى القلب – طبيب يحذر منها
متى تكون الكحة مزمنة وتحتاج للعلاج الفوري؟ – طبيب يوضح
تفاصيل صادمة في اغتيال سيف الإسلام القذافي.. 19 رصاصة وكاميرات تفضح انسحاب الحراسة قبل التنفيذ
عاجل.. قرار جمهوري بتشكيل الحكومة الجديدة وتسمية اعضائها.. تعرف عليهم
وزير الصناعة: اليمن مقبل على مرحلة جديدة ويتطلب تضافر الجهود العربية
افتتاحية 26 سبتمبر: التدخل الإماراتي وأدوات الوكالة يعرقلان مسار الدولة ُوتقوّض التحول السياسي والاقتصادي
المنتدى الاقتصادي العالمي يفتح ملف رئيسه التنفيذي بعد ذكر اسمه في وثائق إبستين
جولة جديدة في عمّان… مفاوضات الأسرى بين الحكومة والحوثيين تدخل مرحلة القوائم
كاريكاتور أمريكي ساخر: الحوثي في كهف العزلة… وإيران على خط الطلبات

لم تكن تلك حاويات شحن عادية، بل غرف رعب صامتة ابتلعت البشر وابتلعت معهم القانون. على جدرانها المعدنية، ترك معتقلون مجهولون آخر ما يملكون: صرخات محفورة بالدم والخوف، وكلمات تختصر الجحيم: «أنا مظلوم»، «ارحموني»، «أمي».
في ميناء الضبة النفطي بمدينة المكلا، انكشف مشهد صادم لسجون سرية أُنشئت وأُديرت خارج سلطة الدولة، بعيدًا عن القضاء وأجهزة الأمن الرسمية.
زيارة صحافية وحقوقية للموقع كشفت شبكة احتجاز غير شرعية، حُوّلت فيها الحاويات الحديدية إلى زنازين، لا تتجاوز مساحة بعضها متراً واحداً، في ظروف تُجرد الإنسان من أبسط حقوقه.
وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني أكد أن ما جرى «لم يكن إجراءً أمنياً»، بل ممارسة خارجة عن الدستور والقانون، مشدداً على أن الدولة اليمنية لم تفوّض أي جهة، محلية أو خارجية، بإنشاء هذه المعتقلات أو إدارة التحقيق والاحتجاز.
ووصف تلك الممارسات بأنها انتهاك صارخ للسيادة الوطنية وخرق للقانون الدولي والإنساني. الجدران لم تكتفِ بالكلمات؛ آثار دماء، علامات سياط، وأرقام أيام محفورة بعناية، توثّق زمناً ضائعاً عاشه معتقلون بين الأمل واليأس.
بعضهم عدّ الأيام في جداول، وآخرون كتبوا أدعية، بينما اختصر أحدهم مأساته بكلمة واحدة حفرت في الصدأ: «أمي». الإرياني أوضح أن فتح هذه المواقع أمام الإعلام رسالة مباشرة بأن الدولة اختارت كسر جدار الصمت، ومواجهة الحقيقة مهما كانت قاسية، مؤكداً أن ما يحدث اليوم هو استعادة لهيبة القانون، لا تصفية حسابات سياسية.
مصادر عسكرية كشفت أن الاعتقال كان يتم أحياناً لمجرد الاشتباه، دون أدلة أو أوامر قضائية، وأن من خرجوا من تلك السجون خرجوا بذاكرة مثقلة وملامح مختلفة، فيما حذّرت من تداعيات أمنية خطيرة، بينها الإفراج عن عناصر متورطة في جرائم جسيمة.
هكذا، لم تعد السجون السرية مجرد روايات متداولة، بل واقع موثّق، خرج من الظل إلى العلن، كاشفاً عن فصل مظلم حاول كثيرون إبقاءه مغلقاً… لكن الجدران قررت أن تتكلم.