لماذا تهرول جماعة الحوثي صوب التصعيد العسكري في هذا التوقيت.. وما دلالات محاولتها لـ اغتيال وزير الدفاع ومحافظ تعز ؟..تقرير

الإثنين 27 مارس - آذار 2023 الساعة 11 مساءً / مأرب برس- الخليج أون لاين
عدد القراءات 3481

 

تؤشر مجريات الحرب في اليمن أن مليشيا الحوثي المدعومة من إيران، تبحث عن التصعيد في قتال الحكومة اليمنية، متجاهلة المحاولات الدولية والإقليمية لوقف الحرب، والذهاب نحو اتفاق سلام شامل في البلاد.

وتشير المحاولة الحوثية في استهداف وزير الدفاع ومحافظ تعز في الحكومة الشرعية إلى أن التصعيد الأخير للمليشيا في مأرب وتعز، تؤكد رغبتها في تصعيد القتال بعد توقف لنحو عام على الرغم من انتهاء الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة منذ أبريل وحتى أكتوبر الماضيين.

ويأتي التصعيد الحوثي بالتزامن مع انتهاء العام الثامن من الحرب، والدخول نحو عامٍ تاسع، في أكبر أزمة تشهدها البلاد، متسببة بأسوأ أزمة إنسانية في العالم، في ظل غياب أي أفق للسلام وفشل الجهود الدبلوماسية الأممية في إقناع الأطراف اليمنية بالتفاوض السياسي لحل الأزمة وإنهاء الحرب.

استهداف وزير الدفاع

في ثالث أيام شهر رمضان المبارك (25 مارس 2023) نجا وزير الدفاع اليمني محسن الداعري، ومحافظ تعز نبيل شمسان، من استهداف بمسيرة مفخخة للحوثيين في محافظة تعز جنوب غربي البلاد.

ونقلت وسائل إعلام محلية ودولية عن مسؤولين حكوميين قولهم إن موكب وزير الدفاع ومحافظ تعز تعرض لقصف بطائرة حوثية مسيرة مفخخة في منطقة الكدحة غربي محافظة تعز.

وأضافت أن "القصف الحوثي أدى إلى وقوع أضرار مادية بسيارة محافظ تعز، ونجاة جميع أفراد الموكب بمن فيهم وزير الدفاع والمحافظ ومرافقيهما".
وذكرت أن "وزير الدفاع ومحافظ تعز كانا في طريقهما إلى مدينة المخا الساحلية القريبة من مضيق باب المندب".

ولفتت إلى أن "الحوثيين أيضاً استهدفوا نقطة عسكرية تابعة لقوات الشرطة العسكرية في منطقة الكدحة، ما أدى إلى مقتل جنديين".

واعتبرت الحكومة اليمنية، على لسان وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني، معمر الإرياني، أن ما حدث "عمل إرهابي غادر وجبان، يثبت الطبيعة الإجرامية لهذه المليشيا التي لا تقيم اعتباراً لحرمة شهر رمضان المبارك، ولا لدماء الناس".

وأضاف أنه يأتي "في ظل تصعيد متواصل نفذته مليشيا الحوثي الإرهابية على أكثر من مستوى، يؤكد إصرارها على نسف جهود التهدئة واستعادة الهدنة، وتفجير الأوضاع من جديد".

تصعيد عسكري

ولعل تصريحات الوزير اليمني تشير إلى ما تشهده محافظتا مأرب وتعز من معارك جديدة أشعلتها مليشيا الحوثي، وسط تحركات دولية لإنهاء الحرب.
ويواصل الحوثيون، منذ منتصف شهر مارس الجاري، محاولاتهم التقدم نحو مركز مدينة مأرب حيث السلطات التابعة للحكومة اليمنية الموالية للتحالف العربي لدعم الشرعية بقيادة السعودية، وسط معارك عنيفة بين الجانبين لم تشهدها المحافظة منذ نحو عام.

وفي تعز قالت وسائل إعلام يمنية، إن معارك اندلعت في جنوب المحافظة، بعد شن الحوثيين قصفاً عنيفاً بمختلف الأسلحة الثقيلة على مواقع القوات الحكومية بالتزامن مع المعارك الدائرة في مأرب.

ومع سير المعارك، وبرعاية من الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر، أعلن عن توصل طرفي الصراع في اليمن، منتصف مارس أيضاً، إلى اتفاق يقضي بإطلاق مجموعة جديدة من الأسرى والمختطفين لدى كل من المليشيا الحوثية والحكومة اليمنية، وسط أنباء أن الصفقة ستتم في الـ18 من شهر رمضان المبارك.

غطرسة المنتصر

يرى الخبير العسكري اليمني عبد العزيز الهداشي، أن الحوثيين بعدما حصلوا على مرادهم من اتفاق بين السعودية وإيران، "أطلقوا يدهم في اليمن لعدة مراحل أو لفترة محددة".

ونقل موقع"الخليج أونلاين"عن الهداشي قولة : "هاجم الحوثيون حريب قبل عدة أيام، وهاجموا الضالع أيضاً وصولاً إلى وزير الدفاع"، مشيراً إلى أن الحوثيين يحاولون أن يثبتوا أن يدهم طويلة ولا يمكن وقفها أو قطعها".

ويضيف: "الحوثيون سيستمرون بهذه الطريقة بمحاولات اغتيالات مختلفة، لأنه لا أحد يستطيع أن يلزمهم، وهم يمارسون غطرسة المنتصر بنظرهم، لأنهم لا يهابون استهداف أي وزير وحتى رئيس المجلس الرئاسي؛ "لكونهم لم يروا ردة فعل الطرف الآخر وما بإمكانه أن يفعل".

ويعتقد أن الحوثيين سوف يستمرون في ضرب جميع القوى التي يرونها معادية لهم سواءً مسؤولين أو قوات عسكرية أو ما دون ذلك؛ "لأنه لا أحد يوقفهم الآن"، معتبراً ما قام به الحوثيون في هذا التوقيت بالذات يأتي "من باب التذكير بأنهم المنتصرون ولا أحد سواهم".

فيما يرى الصحفي والناشط السياسي عبد المجيد علي، أن مليشيا الحوثي "تسعى بكل طاقتها لإشعال الحرب في الجبهات"، مشيراً إلى أن الهجوم الذي استهدف أكبر قائد عسكري في البلاد، متمثلاً بوزير الدفاع، يؤكد ذلك.

ويشير "علي"، في حديثه إلى أن التصعيد العسكري الأخير في مديرية حريب بمحافظة مأرب، وكذلك في بعض مناطق تعز، "كلها تنبئ أن الحوثي يستميت لكي تتفجر الجبهات".

ويعتقد أن الضغوط الشعبية في مناطق سيطرته "تتزايد عليه كل يوم، لذلك فإن الحوثي يجد الحل بالهروب والهرولة صوب إشعال المعارك العسكرية لإسكات صوت الشارع تحت اسم القتال في الجبهات".

وتابع: "استهداف وزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان بطيران مسير من قبل الحوثيين هو إعلان رسمي من قبل الحوثيين بانتهاء الهدنة التي بالأساس انتهت في أكتوبر الماضي، وهي رسالة بإعلان الحرب في ظل صمت مريب من القوات الشرعية".

ويتساءل قائلاً: "ما الذي تنتظره الحكومة للرد على الحوثي واستمراره في هذا التصعيد؟"، مشيراً إلى أن استمرار تجميد الجبهات والاعتماد على موقف المجتمع الدولي "لن يؤدي إلا إلى مزيد من الدمار".

واستطرد: "صحيح أن الحوثي يبحث عن أي طريق لمنع أي اتفاق سياسي في اليمن، لكن استمرار تصعيده واستهدافه لقيادات كبيرة بالدولة، "يفترض الرد عليها بتصعيد كل الجبهات باعتباره الطرف الذي بدأ بالمعركة وليست الحكومة الشرعية".

حرب لا تتوقف

على الرغم من أن اتفاق الهدنة، الذي كان برعاية الأمم المتحدة واستمر من مطلع أبريل إلى الثاني من أكتوبر، يعد أطول فترة هدوء نسبي شهدته البلاد فإن كل توقعات وتقارير منظمات الأمم المتحدة ترسم صورة قاتمة لوضع اليمن في 2023.

وانهارت جهود تمديد الهدنة التي دخلت حيز التنفيذ مطلع أبريل الماضي، بسبب تقديم الحوثيين مطالب في اللحظة الأخيرة تتضمن دفع الحكومة اليمنية رواتب عناصرها العسكريين في وزارتي الدفاع والداخلية.

ويرتبط الحوثيون كلياً بالمشروع الإيراني الذي يستهدف الهيمنة على منطقة الشرق الأوسط حيث تمكن الحرس الثوري الإيراني من تسليح الجماعة المتمردة واستخدامها في تنفيذ أهدافه، وفق تقارير يمنية رسمية وأخرى دولية.

وعلى الرغم من الاتفاق السعودي الإيراني في 10 مارس الجاري بعودة العلاقات بين البلدين، فلا شيء يؤكد وجود أي بوادر لإحداث انفراجة حقيقية في جدار الأزمة اليمنية التي فجرتها الحرب، وتدخل في 26 مارس الجاري عامها التاسع.

وتؤكد كل المؤشرات أن الصراع مستمر، خصوصاً أن مليشيا الحوثي ترفض تقديم تنازلات للتوصل إلى حل سياسي، مع تصعيدها العسكري الجديد الذي جاء عقب اتفاق طهران والرياض.

اكثر خبر قراءة أخبار اليمن