قفزة كبيرة لأسعار الوقود في اليمن

الأربعاء 22 يونيو-حزيران 2022 الساعة 04 مساءً / مأرب برس ـ العربي الجديد
عدد القراءات 1511

قفزت أسعار الوقود فجأةً في اليمن من 19800 ريال إلى 25500 ريال للصفيحة الواحدة من البنزين (20 لتراً) في مدينة عدن، وهي العاصمة المؤقتة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، وذلك بعد أطول فترة استقرار في الأسعار استمرت شهرين.

وأفاد مستهلكون وملاك مركبات وسيارات بأن الارتفاع الكبير في أسعار الوقود الذي بدأ منذ مساء الأحد الماضي، يطاول محطات التعبئة التجارية، بينما المحطات الحكومية التابعة لشركة النفط اليمنية في عدن تبيع بالسعر السابق 19800 ريال، لكنها تشهد ازدحاماً وطوابير طويلة مقارنة بالمحطات التجارية التي يزيد عددها كثيراً، مقارنة بمحطات التعبئة الحكومية.

في السياق، قال ياسر عبود، وهو سائق سيارة أجرة “تاكسي” في حديث لـ”العربي الجديد”، إن الحصول على الوقود شاقّ للغاية، ويتطلب ساعات طويلة بسبب الازدحام الكبير أمام محطات التعبئة الحكومية نتيجة الفارق بين أسعارها مقارنة بالأسعار الجديدة التي طرأت منذ يومين في المحطات التجارية.

ونفت الشركة اليمنية للنفط في عدن وجود أي زيادة في أسعار الوقود، وهي تعمل جاهدة لتوفير الوقود بهدف إيجاد حالة من الاستقرار التمويني مع مراعاة ظروف اليمنيين والحالة الاقتصادية التي تمر بها البلاد.

وتشهد المدن اليمنية احتجاجات مختلفة الأسباب، منها ما هو عائد إلى الزيادة الطارئة في سعر البنزين، إضافة إلى احتجاجات عمال قطاع النقل الثقيل نتيجة مشاكل وأزمات إدارية مع الجهات المعنية في وزارة النقل، ما ساهم بزيادة الاختناقات التجارية في عدن وعدد من المدن والمحافظات اليمنية، وبدأ تصاعد تدريجي لأسعار السلع والمواد الغذائية.

وحسب شرف الصغير، وهو سائق شاحنة نقل تجاري تحدث لـ”العربي الجديد”، فإن الكثير من المركبات والشاحنات التجارية تأخرت كثيراً في الطوابير الممتدة أمام محطات تعبئة الوقود العامة، وهو ما آخر تحركها في الأوقات المناسبة في توزيع حمولتها من السلع والبضائع التجارية وإيصالها، فيما اضطر البعض إلى التوجه إلى المحطات التجارية وتحمّل مبلغ الزيادة الطارئ في تكلفة الوقود.

وقلصت شركة النفط اليمنية خلال الفترة الماضية نسبة أعباء النقل الداخلي وعمولة المحطات إلى نحو 3 في المائة من إجمالي سعر اللتر للمستهلك، وذلك بحسب مسؤول في الشركة، بهدف تخفيف الأعباء وتوفير الوقود للسوق المحلية بأقل كلفة ممكنة. وأرجع تجار وقود وملاك محطات تعبئة التغيرات السعرية الطارئة في الوقود إلى ما تشهد أسواق الطاقة وأسعار النفط العالمية في الآونة الأخيرة من قفزات متواصلة نتيجة للتطورات على الساحة الدولية والحرب الدائرة في أوكرانيا.

وأصدرت الحكومة اليمنية توجيهاتها للجهات المعنية بسرعة إقرار الاتفاقية المتعلقة بضوابط حوكمة صندوق دعم شراء المشتقات النفطية المستدام الممولة من قبل السعودية، والبدء العاجل بتنفيذ الاتفاقية بصورة تضمن توفير المشتقات النفطية بشكل عاجل وتأمين احتياجات الاسواق المحلية، وتضمن استقرارها.

وتشمل الأزمة أيضاً اختناقات حادة وانخفاضاً في معروض غاز الطهو، والممتدة إلى صنعاء، إلى جانب عدن وعدد من المدن اليمنية، الأمر الذي دفع وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية إلى إلزام الشركة اليمنية للغاز في عدن بضرورة العمل على تأمين مخزون استراتيجي من غاز الطهو لتلبية احتياجات مدينة عدن من خلال العمل على توفير 20 ألف أسطوانة غاز منزلي و30 ألف صمام إضافي والعمل بوتيرة عالية لضمان إيصال الغاز وخلق استقرار تمويني وتفادي حدوث أي أزمات.

وقال مواطنون من سكان العاصمة اليمنية صنعاء إن هناك ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار غاز الطهو المنزلي وتضاعف أزمة الحصول عليه، كما أكد المواطن عماد الشهاري، فيما أفاد المواطن هاني علي، في حديث لـ”العربي الجديد”، بأن الحصول على قنينة غاز أصبح يتطلب البحث عن “واسطة” للوصول إلى بعض نقاط البيع الرسمية بسعر مضاعف أو انتظار الموعد الدوري للتوزيع المعتمدة عبر “عقال الحارات” التي تستغرق 30 يوماً.

ورأى الباحث الاقتصادي فيصل وهبان، في حديثه مع “العربي الجديد”، أن المشكلة التي طرأت أخيراً في ما يتعلق بأزمة الوقود وغيرها من الأزمات المعيشية التي توغل في اليمنيين، دخلت في عالم النسيان وأصبح التعامل معها من قبل الجهات المسؤولة كأمر واقع في ظل عجزها عن تقديم أي حلول للتخفيف من وطأتها ومواجهة ما يستجد من تبعات المستجدات الدولية التي أثرت بإمدادات الوقود والغذاء.

وتستمر الأزمات المعيشية في مضاعفة معاناة اليمنيين بالتزامن مع ارتفاع مستويات التضخم في اليمن، مع انكماش حاد في متوسط دخل الفرد بفعل الآثار السلبية للحرب الجارية وما ترتب عنها من أضرار وأزمات اقتصادية واجتماعية تتفاقم تبعاتها من فترة لأخرى، وعلى رأسها أزمات الطاقة والسيولة وسعر الصرف التي أدت إلى فقدان القوة الشرائية، وعمّقت انكماش النشاط الاقتصادي، وتركت أكثر من نصف الأسر تعتمد على الائتمان في شراء الغذاء. وتوقع صندوق النقد الدولي في تقرير صادر حديثاً عودة اليمن إلى تحقيق نمو اقتصادي متواضع بنسبة 2 في المائة.