توكل كرمان من سان دييغو: الجامعات هي خط الدفاع الأول عن الحرية ومقاومة الاستبداد وتحذر من استهداف التعلم العالي

الإثنين 10 نوفمبر-تشرين الثاني 2025 الساعة 05 مساءً / مأرب برس - خاص
عدد القراءات 5104

 

  

أكدت الحائزة على جائزة نوبل للسلام توكل كرمان، على الدور الحيوي للجامعات في حماية الحرية وبناء المجتمعات المزدهرة، داعيةً الطلاب والأكاديميين حول العالم إلى الدفاع عن التعليم العالي كخط دفاع أول ضد الاستبداد والظلم.

جاء ذلك في كلمتها خلال مؤتمر المجلس الوطني لبرامج الشرف الجامعية (NCHC) 2025 في مدينة سان دييغو، الذي يُعقد بمناسبة مرور 60 عاماً على تأسيسه، وبحضور أكثر من 1500 أكاديمي وقيادي جامعي من مختلف أنحاء العالم.

وقالت كرمان في خطابها: "أنا جئت إليكم من الجنوب العالمي، من اليمن، حيث بدأت رحلتي كامرأة متعلمة وصحفية، قادت احتجاجات سلمية ضد النظام الاستبدادي بين 2006 و2011. ولولا شجاعة طلاب الجامعات لما استطعنا إسقاط الديكتاتورية".

وأضافت أن الجامعات لا تقتصر مهمتها على التعليم الأكاديمي، بل هي "مصانع للوعي والضمير، وبيوت للحريات، ومؤسسات تُخرج مواطنين قادرين على التفكير والنقد والمساءلة".

وحذرت كرمان من حملة عالمية ممنهجة تستهدف التعليم العالي، تشنها "الأنظمة الاستبدادية والمتطرفون والشركات الجشعة"، تهدف إلى تقييد الحريات الأكاديمية، ومراقبة البحوث، وتقييد النشاط الطلابي، وتشويه سمعة العلماء، مؤكدة أن هذه الهجمات تشكل "معركة وجودية بين المعرفة والجهل، والحرية والاستبداد".

وتطرقت الناشطة اليمنية إلى الأمثلة العملية لاستهداف الجامعات في مناطق النزاع، مشيرة إلى غزة والسودان وأوكرانيا واليمن، حيث تُدمّر المدارس والمكتبات ويُستهدف الطلاب والأساتذة، مؤكدة أن التعليم "هو خط الدفاع الأول عن الكرامة الإنسانية".

وجاءت كلمة كرمان لتسلط الضوء على أهمية استقلال الجامعات والحرية الأكاديمية، داعيةً قادة الجامعات وأعضاء هيئة التدريس إلى حماية مؤسساتهم من الضغوط السياسية والاقتصادية، وتشجيع الحوار والاختلاف، وعدم السماح بتحويل الجامعات إلى أدوات قمع أو دعاية.

ووجهت كرمان رسالة مباشرة إلى الطلاب المشاركين في برامج الشرف الجامعية، قائلة: "الشرف ليس لقبًا، بل مسؤولية؛ شجاعة في التساؤل، تواضع في التعلم، وقناعة في الفعل. قفوا في وجه الظلم والكراهية، ودافعوا عن حرياتكم وإنسانيتكم".

وختمت حديثها برسالة أمل وتحفيز: "كونوا الجيل الذي يقود العالم نحو مستقبل أفضل، حاسبوا الحكومات والشركات، احموا البيئة، ورفضوا الفساد. الحرية دائمًا مصير الشجعان".

وقد حظيت كلمة كرمان بإشادة واسعة من الأكاديميين المشاركين، نظرًا لجرأتها في الربط بين التعليم والحرية والمسؤولية الأخلاقية، وتسليط الضوء على التحديات التي تواجه الجامعات حول العالم في زمن تصاعد الاستبداد والتطرف والتدخلات الاقتصادية.