متى استحسن اليأس
حسناء محمد
حسناء محمد
 

منذ اليوم الأول الذي خرج آدم وبيده حواء إلى الأرض وهبط في أوديتها وتجهم الشقاء بها بعد أن كان في جنتيهما يقطفان ثمر لا تعب فيه، و يتكآن على فراش لم يكلفا نفسهما نفضه ولا بسطه.

منذ ذاك أدركنا أننا في عالم آخر لا هوادة به للقاعد ، ولا مسكن به للكاره، ولا عيش فيه إلا بعض النواجذ.

ولا فسحة به إلا لمن تحاشى عن مواضع يرتع فيها كل من جاعت غنمه

 وسكت فيها عن أكثر ما يتسامروا عليه من مفضلات العقول والتخيلات والأكل من جنوب بعضهم البعض.

 

ومسح عن اطرافه أن تلامس وعن قلبه أن يخفق وأحاسيسه أن ترق إلا لمن أحب.

وزجر بنانه وسلطته عن أن تنال من أحد بغير حق.

وقلب أفكاره هوينا على جمر بقي يلتحف رماده طوال الليل حتى إذا شق الفجر ثوب ظلمته وعاجله خبأ عنه ما أنبأ به الجمر كيف تظن أنها هي الوحيدة القادرة على الاشتعال، وإن النفس أشد منها إذا اتقدت وأقدر منها على الفعل إذا تألمت! وأشد صلابة وصبرا إذا بقيت دهرا على ذلك الحال.

 وأخف حالا وألطف إذا شقت مباسمها فرحا بعد طول مكث وانتظار.

وأعصى دمعا وأيبس رأسا إذا احتشى جوفها كمدا فنفضت عن غربالها بقايا العذال!

فلا تصل بها إلا حال تستحسن به اليأس لأنه سيكون عهدها والزوال.

 

‏@H_Hashimiyah


في الخميس 09 يوليو-تموز 2026 08:40:24 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://marebpress.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.com/articles.php?id=48382