الفاسدون في الفنادق ينتظرهم الحساب؟
سيف الحاضري
سيف الحاضري
 

ثقتي لا تتزعزع في أن الحوثي إلى زوال وأن النصر قادم لامحالة، وأن دماء الشهداء لن تذهب هدراً وأن البقاء لما هو خير ونقي وأن النصر آت لا ريب فيه..

لكننا نريد هذا النصر بأقل التكاليف وأن لا يتأخر، فإطالة الحرب يدفع ثمنها المواطن البسيط، من قُوتِه وكَدحه ومن أحلامه في وطن آمن مستقر.. وأن أي تسويف أو مماطلة هو خيانة كبرى للدماء والثورة والجمهورية..

لذلك نرفض سياسات المماطلة واللعب على الحبال، فلسنا في مهرجان سيرك.. وأمامنا معترك نضال ووطن مستلب..

كما نرفض الغوغائية لحكومة الشرعية، التي لا تعير الوقت اهتماماً وتعيش سباتها العميق، بمعزل عن تطلعات الجماهير وتوقها إلى الحرية وصناعة غدٍ مشرقٍ..

ونرفض- بشدة- استحواذ شلة من الفاسدين على موارد البلاد، ممن استخذوا للحرام وألفوه وصاروا يدمنون أكله وهم يأكلون في بطونهم ناراً، لأنها دماء ودموع وتضحيات لم يحدث مثلها في التاريخ..

فمن غير المعقول أن يستمر الفاسدون، ممن ألفوا العيش الهنيء والراحة التي ألفها نفر ممن باعوا ضمائرهم ورضوا بالهوان والخنوع والذل وافتقدوا القدرة- حتى على البوح- حيال ما يجري من مؤامرات تستهدف الوطن دون أدنى شك..

وذات الفاسدين يعرفون هذا جيداً، لكنهم في شوارع الرياض والقاهرة وغيرها من البلدان، يتسكعون دون أدنى شعور بالمسئولية.. فيما الآخرون من القوى النضالية في الصحارى والجبال والآكام يعيشون على حرها وبردها وجوعها وعطشها وأزيز رصاصها ولديهم قناعة بخوض هذا النضال، لأنهم صادقون في مسار درب الحرية ولأنهم لا يلقون بالاً لمن ألف الرخص والاستجداء والكذب دونما تردد، حين تتاح له فرصة المزايدة من فندق خمسة نجوم.

لكن في المقابل، فإنه لابد من حسم معركتنا مع الانقلاب الحوثي وكذلك حسم أمر المتاجرين بالدماء وبالوطن وأهله من العمل على إطالة أمد معركتنا الوجودية مع الانقلاب، إذ لا يعقل أن نظل في صحارى مأرب وغيرنا من أولئك الانتهازيين يتنعم بأموالنا في الفنادق والقصور.

ولابد- والحال هكذا- من خيار حسم حقيقي للمعركة الوجودية، باعتبارها معركتنا جميعاً، ولن نقبل أن يظل الأبطال في عمق المعركة وفي الخط الأول للذود عن الوطن، وهناك- في المقابل -من يعيش في غرف سبعة نجوم، يأكل الثريد ويتعازمون على ما لذ وطاب من أصناف الأكل، فيما الآخرون يتضورون جوعاً وهم يدافعون عن وطن وحتى عن أصحاب الكروش المنتفخة...

لذلك.. نحذر هذه القوى التي ألفت الراحة والاستجمام، أنها ستكون الأكثر خسارة، فالشعب نفد صبره ولم يبق غير الحسم وهو آت.. وستأتي بعده ساعة الحساب لمن هم في الفنادق والمصايف ودور السينما والرحلات البحرية- ذات المتع الخاصة- بما يكشف عن نفعيين يعيثون فساداً ويمارسون التفاهة بشكل مقزز، ونحن على دراية بهذا وسنفتح ملفاتهم القميئة ليعرف الشعب حجم سقوطهم المريع..

لقد صرنا أكثر يقيناً أن معركتنا- مثلما هي وجودية مع الانقلاب الحوثي- هي كذلك مع فنادق خمسة نجوم وسيكون لنا كلمةً وفعل.. ولن نقبل أن يكون نصيبنا المخاطر والتشرد والمنافي والخيام في الصحارى.. لن نقبل أن يكون نصيب الجندي البطل المجاهد، مرتباً كل ثلاثة أشهر وغيرنا في النعيم المقيم، يتقاضون رواتبهم بالآلاف من الدولارات من أموال شعبنا وعلى حساب وطن غير معافٍ، ينخره دود الفنادق "من يدعون النضال ويسرقون الأحلام"..

وهنا لابد أن يتذكروا جيداً جيداً أن يوم الفصل والحزم والعزم آتٍ وقريب، وأن تسترهم خلف مصطلح الاصطفاف للمعركة الوجودية لم يعد مجدياً.. وأن الخيار الأقوى هو، إما أن تجمعنا أرض المعركة جميعاً أو سترون منا- وإن بعد حين- ما يجعل الولدان شيباً.. بقوة القلم والكلمة ويجعلكم تعضون أصابع الندم وتعيشون الخيبة وأنه لحساب عسير لو تعلمون..


في الخميس 14 مارس - آذار 2019 11:08:28 ص

تجد هذا المقال في مأرب برس
https://marebpress.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.com/articles.php?id=44200