عندما يوحدنا الوجع
همدان العليي
همدان العليي
ظَل اليمن واحداً في ظِل الأذواء و الأقيال و لم تؤثر على وحدويته تعدد المسميات و الإمارات ، فمن كان يتوجه إلى جنوب شبه الجزيرة العربية فقد قصد اليمن .. وحين بدأت الحملات الاستعمارية كان الشعب اليمني بشطريه يتّحد للذود عن الأرض اليمنية ضد الغزو الروماني و الحبشي و الفارسي في فتراته المُتلاحقة من 400 إلى 600م و لم يقتصر هذا التآزر عند هذه الحملات فقط .. بل وقف الشعب اليمني بشطريه ضد الحملة البرتغالية كما جاء في بعض الكتب التاريخية . وعندما احتل الأتراك شواطئ عدن و الحديدة و دخلوا سائر المناطق اليمنية ، تألب عليهم الشعب بشطريه حتى ارتد الاحتلال العثماني على أعقابه بعد ثمانين عام من الاحتلال .. و على أثر هذه الانتصارات على المستعمر التركي في حملته الأولى ؛ تجزأت اليمن ، فتعددت الأئمة في الشطر الشمالي و تعددت الزعامات في الشطر الجنوبي ، وهذا ما جعل اليمن وجبة دسمة للحملة العثمانية الثانية .. وفي أواخر القرن التاسع عشر التحم الشعب من جديد لمكافحة الاستعمار العثماني حتى دحره في نهاية العشرينات من القرن العشرين ، و كما هو حال اليمن بعد إخراج أي مستعمر ، تعددت الرايات فكانت المتوكلية في الجبال ، و الادريسيون في تهامة ، و تسع سلطنات في جنوب اليمن .. و لأن التقسيم و التشطير ناتج عن أخطاء الأنظمة و ليس خطأ الشعوب ، كان من الطبيعي جداً أن يكون الشعب و بالفطرة ، واحداً في مواجهة المطامع المُتعددة سواء كانت مطامع استعمارية خارجية ، أو أنظمة أو حتى كانت مآرب شخصية . و إلى الماضي القريب .. كان الوجع الواحد ، هو من جعل المناضل محمد محمود الزبيري ينشد أبياته المعروفة عندما اجتمع الثوّار في عدن حين استهل قصيدة 'صيحة البعث' بقوله : سجل مكانك في التاريخ يا قلمُ فَهاهُنا تُبعث الأجيال والأممُ هُنا القلوب الأبيات التي اتحدتْ هُنا الحنان هنا القربى هنا الرحمُ ومن ناحية أخرى ، و بالرغم من الحكم الكهنوتي المتخلف في شمال اليمن ، لم يكن بالأمر الغريب أن يُخلّد التاريخ أقوال الإمام التي قالها في الحديدة في 1956م حين قال: ( انتظروا صيحتي الكبرى ) مُشيراً إلى أنه سيزحف بجيشه التقليدي – القبائل - إلى عدن ليحررها من براثن الاحتلال البريطاني ..! فبرغم من ظلمه و جبروته للشعب في الشمال ، لكن ذلك لم يمنع مجرد العزم على تحرير النواحي التسع من اليمن كما كان الإمام يحيى يسمي جنوب اليمن .. وبعد الثورة السبتمبرية المُباركة ، و في عام 1963م ، كان الحس بالمسؤولية السياسية و الاجتماعية لدى الشعب اليمني بيّن و جليّ ، عندما تواردت جحافل المُقاتلين من مُختلف أمصار الشطر الجنوبي اليمني للدفاع عن ثورة سبتمبر المجيدة في شمال اليمن .. و في المُقابل و لأن الوجع اليمني واحد ؛ كان أبناء محافظتي إب و تعز يسوقون المعونات إلى جبال ردفان لدعم الثورة الاكتوبرية في المُحافظات الجنوبية ، و على نفس السياق و سياسياً سمح رئيس اليمن الشمالي في تلك الفترة – عبد الله السلال – لثوار الشطر الجنوبي بعقد اجتماعاتهم في محافظة تعز في عام 1963م ، برئاسة قحطان الشعبي و سلطان أحمد عمر و علي أحمد السلامي و عبد الباري قاسم و غيرهم .. رغم الضغوطات الخارجية المناوأة لذلك . و اليوم .. هاهو وجع مُحافظتي حضرموت و المهرة ، قد وحّد القلوب اليمنية الواحدة رغم المُماحكات و المُزايدات و السموم العنصرية التي ينفثها تجار الأوطان في الخارج ..! هاهم أبناء اليمن الواحد يرسمون أنموذجاً في التلاحم و التآزر في هذه النكبة المُناخية التي حلّت باليمن .. صادحين القول بالفعل : ان اليمن واحد في السرّاء و الضرّاء . Hamdan_alaly@hotmail.com

في الإثنين 03 نوفمبر-تشرين الثاني 2008 11:29:57 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
https://marebpress.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.com/articles.php?id=4374