افتراءات القادمين على القوارب
همدان العليي
همدان العليي

مأرب برس - خاص

عند قراءتي مقالة الأخت " نور باذيب " و الذي كانت بعنوان ( حسن باعوم.. الإثيوبي العائد لانتزاع عرش اليمن ) و الذي نضحت بأسرار حقاً كانت غائبة عني و عن غالب من الناس بالرغم من عدم أهميتها ، تذكرت ضحكة صديقي الحبيب ابن محافظة حضرموت الشامخة عندما أخبرته أني أريد كتابة مقال باسم ( التراب بين افتراءات القادمين على القوارب و أصحاب الجذور ) ! فقد كانت ضحكته توحي باستغرابه الشديد لأنه يعلم أني من الأشخاص الذين يمقتون العنصرية و بشكل عنيف ! و لكن في نفس الوقت كنت و لا زلتُ حائراً في ما يحدث اليوم من وقاحة مجرد تفكير بعض من ينادون بالانفصال عندما يقولون أن المُحافظات الجنوبية ليست يمنية و إنما اسمها الجنوب العربي كما أسمتها لهم والدتهم بريطانيا في السابق !!

  إن أبناء أي وطن مهما ادلئمت الخطوب من حولهم لا ينكرون أصلهم و فصلهم ، وهذا شيء فطري– حب الوطن - مغروس في أي إنسان عزيز ، و ليس اصطناعاً و بغض النظر عن بعض ردات الفعل المتسرعة تجاه قسوة الظروف .. !! و لكن أن تجبرنا الظروف الصعبة - التي كانت و لا زالت السلطة سببها و من بعدها جهل الناس - بالانحراف و تكذيب التاريخ و طمسه و تزييف الحقائق عند التفوه بمثل هذا هراء وافتراء قائلين أن المحافظات الجنوبية غير يمانية !! قسماً أنه إن تمادينا في مثل هذا القول ستضحك علينا الأمم و سيخجل أحفادنا بتاريخنا المدمي و المكلل بالنزاع الدائم بهذا الشكل المخزي و الله المستعان .

اليقين في رأيي أن هناك من لا يقدسون التراب حق تقديس ! و يدّعون الوطنية الزائفة و يجعلون الوطنية عبارة عن جسرعبور للوصول إلى الغنيمة الكبرى ، باذلين الغالي و كثرون في الرخيص ، فيكذّبون التاريخ ، و يُصدّقون رغباتهم الدنيئة ! و هنا فقط أستطيع نعت من لا يحملون فطرة حب الوطن في قلوبهم بأنهم القادمون على القوارب أو سباحةً ، سواء كانوا أثيوبيين أو صوماليين أو فرس أو هنود أو أتراك أو بنقال أو امريكيين أو صينيين أو حتى من المريخ ، وعاشوا في اليمن ..! و للأسف يساندهم متأصلين يمانيين في ما يسعون لأجله من طمس التاريخ بممحاة الجشع لهذه الدنيا ، ولكن في الحقيقة و بالرغم من اختلافي الشديد و الشرس و تضادي مع من ينادون بتمزيق الوطن ، قد تسلل إليّ بعض من الإحترام لبعض من يدعمون قضية الانفصال مع احتفاظهم بهويتهم اليمانية ، ولكن ألا يستحون من أنفسهم و ذواتهم ؟ حين يدعمون نعاج " تاج " في الداخل و الأخير ينكرون أصولهم اليمانية الذي يتفاخر بها من في الشرق و الغرب لأنها أصل العرب؟! 

و ما يدعونا للتعجب أكثر و أكثر من هذه الفئة – القادمون سباحةً - و بعض من يساندوهم ، هي بعض أفعالهم التي تنكر أنهم يملكون أي مبادئ مقابل الوصول إلى أهدافهم – الغنيمة الكبرى – فقط لا غير ، فعندما لاحت في الأفق بشائر – إعلامياً – رجوع الشريك الثاني للوحدة المُباركة علي سالم البيض ليكون ركيزة من ركائز انتزاع الوطن من مستنقعات الدماء التي ستهدر في حال تأزمت الأوضاع ، كانت ردودهم عجيبة بحق .. فبدلاً من قولهم أن البيض بطلا رافعين صوره في كل مكان ، وجدت أن هناك الكثير ممن يتعاملون في محيط الشابكة ينعتوه بالخيانة على خلفية مقالي السابق و إذا ما رجع بشروطه لينتزع الوطن بأكلمة من الوحل السياسي الذي نعيشه اليوم ، و لكي يقوم بتأثيل الوحدة و تثبيتها كما كان عموداً من أعمدتها في السابق إن لم يكُ هو رجلها الأول !!

فعجبي بحق على تذبذب مبادئهم إن وجدت ، و نجاسة طرقهم لزرع الفتن بين الناس بأقنعة جميلة تخفي القذارة ، و قد طفح الكيل من تكاثرها اليوم و الله المستعان ، و لا أدري أي مبادئ هي التي تجعل البطولة هبة يوزعونها لمن أردوا ممن يساندوهم في أرائهم و إن كانوا أحقر الناس و أكثرهم خسة و دموية ! و بالرغم هذا التعجب لكني لم أتفاجأ قط لأنهم يمارسون طباع وطرق من احتضنتهم في الغرب ، فقد منحت ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية سلمان رشدي وسام أو لقب الفارس و هو أحقر من في القرن الوحد والعشرين ..!  أو في المُقابل تنعت هذه الشرذمة البعض بالخيانة و السفه و إن كانوا يتحدثون عن أنزه الناس و أشرفهم !! و للأسف لأننا شعب عاطفي يتأثر بالكاريزميين و الخطب الحماسية أياً كانت و سواء كان أصحابها ينحدرون من السلطة أو المعارضة أو الانفصاليين ، فيتبعون كل ما يصرخ به أصحاب ربطات العنق و يدفعون أرواحهم فداءً و كلاً حسب توجهه ، و على أساس هذا رفعت صور علي سالم البيض في بعض المظاهرات بناءً على أوامر من أصحاب ربطات العنق المتاجرين بالأوطان زملاء المالكي في العراق سابقاً القابعين في مدينة الضباب " تاج " و لكن أنا على يقين أنهم إن حدث مجرد تلميح أن البيض سيعود بحق و سيشارك في إنقاذ الوضع و الوطن فسيدعون ثلة من الشعب الذين يتبعونهم مغمضين أعينهم دون تفكير لتمزيق صور البيض والبصق عليها و نعته بخائن ..!!

تلك أفعال لا تنم إلا عن شخصيات رخيصة تمتهن كل شيء للوصول للغنيمة الكبرى و لوا على حساب حرمة و قدسية التراب وكرامته و رفس مبادئهم و القيم الإسلامية التي تحثنا على التآخي ، بل و يتمردون على برتوكولات الحياة و القاعدة المثلى لديهم هي ( الغاية تبرر الوسيلة ) فالغاية هنا هي الانفصال و بأي ثمن و بالتالي استحواذ مناصب على دولة لديها 90 % من ثروات الجمهورية اليمنية اليوم و على مجتمع لا يتجاوز عدد سكانه 3 مليون نسمة ( على خلفية التمزيق الاستعماري لليمن ) ..! أليست الغنيمة الكبرى للقادمين على القوارب بالأمس كي تحتضنهم أرض اليمن الطيبة ؟ و بعض أزلامهم من أبناء الوطن للأسف أصحاب المصالح الشخصية و بكل أنانية و الله المستعان .. ؟ 

لستُ عنصرياً هنا ، و إنما هي نقاط على الحروف للجميع في شمال الوطن وجنوبه ، فنحن الرعية لا نعترف إلا بمن يخدم الوطن و على بطاقته أنه يمني و إن كان أصله يهودي ، و الحقيقة أنه في حكومتنا اليوم أناس أصولهم ليست يمنية كما علمت ! ولكنهم يخدمون الوطن بصدق وتفان فبورك بهم أين ما كانوا ، و في المقابل هناك حيتان جذورهم يمنية أباً عن جد و لكنهم لصوص و يمتصون دماء الناس ، فأنى يكونوا هؤلاء منا ؟ و أنى يكون زارعو الفتن منا أيضاً ؟ و ليذهبوا جميعهم إلى الجحيم .  


في الجمعة 18 يناير-كانون الثاني 2008 11:39:45 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
https://marebpress.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.com/articles.php?id=3193