ملامح نظام اللامركزية السياسية المنشود ضمن إطار أقاليم الدولة الموحدة !!
د.طارق عبدالله الحروي
د.طارق عبدالله الحروي

-من نافلة القول أن الخوض في حيثيات تطبيق نظام اللامركزية السياسية ضمن إطار أقاليم الدولة الموحدة- وفقا- لهذا التسلسل التاريخي الموضوعي بعد مرور الأربعين عاما الأولى، بالاستناد إلى ما أوردناه من مؤشرات كثيرة في مقالاتنا المنشورة أو تلك قيد الإعداد والنشر- وفقا- لطبيعة حيثيات ومستوى ومن ثم حجم المسارات الوطنية السابقة المشار إليها تباعا في المرحلتين الأولى والثانية من مراحل بناء وإرساء وترسيخ مداميك الدولة الجديدة المنشودة نظاما وشعبا وأرضا ضمن إطار الاستراتيجية الوطنية العليا المعنية بنقل اليمن إلى مصاف الدولة البحرية المدنية الحديثة المنشودة وولوج مرحلة التنمية الشاملة والمستدامة من أوسع أبوابها المشار إلى الكثير من مؤشراتها الرئيسة مسبقا في مقالاتنا السابقة.

-سوف يصبح عند هذه المرحلة أمرا ضروريا لا بل وأكثر إلحاحا من أية وقت مضى في اتجاه تعزيز قدرة وقوة النظام السياسي وحيويته ووحدة التراب الوطني وتماسك الكيان القومي واندماج النسيج المجتمعي، ضمن إطار حيثيات بيئة داخلية أكثر منها خارجية حاضنة ومحفزة بهذا الشأن إلى حد كبير، في ضوء ما وفرته من قدرات ذاتية وموضوعية بشقها المادي والمعنوي- وفقا- لما تفرضه أولويات المصلحة الوطنية العليا في حدودها العليا في هذه المرحلة، بالاستناد إلى طبيعة المعطيات الظرفية السائدة في البيئتين الداخلية والخارجية، بصورة يتوقع لها أن تفضي إلى إمكانية خوض غمار هذه التجربة من أوسع أبوابها.

-باعتبارها مرحلة متقدمة جدا من مراحل بناء الدولة الجديدة وإرساء ومن ثم ترسيخ مداميكها، في اتجاه تفعيل وتطوير أداء المنظومة السياسية القائمة؛ من خلال إعادة توزيعها بين السلطة المركزية للدولة الموحدة والسلطات الفرعية للأقاليم في طريق استكمال بناء ومن ثم ترسيخ مداميك الدولة على كافة الأصعدة في طول البلاد وعرضها، وصولا إلى اعتبارها مدخلا حيويا لا بد منه في اتجاه تمكين دولة اليمن كنظام وأمة وأرض من استعادة مكانتها الاستراتيجية المرموقة بامتداداتها الحضارية والثقافية،...الخ، على خلفية ما لعبته من أدوار مؤثرة في مجريات التاريخ وما تحملته على عاتقها من تبعات متعاظمة للمسئولية التاريخية الحضارية والثقافية والدينية والأخلاقية...الخ.

-كي تتمكن من أداء أدوارها المتوقعة والمحتملة والمرغوبة بفاعلية وحيوية أكثر في المحيط العربي والإسلامي ومن ثم الإنساني كما أوردنا العديد من مؤشراتها الرئيسة في مقالاتنا المنشورة مسبقا أو قيد الإعداد والنشر، في ضوء طبيعة ومستوى ومن ثم حجم مر دودات هذه التجربة بشقها المادي والمعنوي المنشودة بالنتيجة النهائية، سيما ان ولوج اليمن نظاما وشعبا وأرضا أتون هذه المرحلة من هذه الناحية؛ يجب ان تأتي امتداد طبيعي وتتويج حقيقي لمرحلتين متتابعتين خاضت اليمن من خلالهما غمار مهام وطنية كبرى في مجال التنمية الشاملة والمستدامة لبناء وإرساء وترسيخ مداميك الدولة نظاما وشعبا وأرضا.

-ابتداء باتجاه إعادة ترتيب حيثيات المفردات الرئيسة للبيت الداخلي اليمني بشقها المادي والمعنوي ضمن إطار السلطة المركزية للدولة الموحدة، بصورة يتوقع لها أن تسهم إلى حد كبير في تمكين الدولة بأجهزتها ومؤسساتها الرسمية المختصة من بسط مظاهر هيمنتها على ترابها الوطني وفرض مقاليد سيطرتها على حدودها والبحرية منها- بوجه خاص- وصولا إلى مد نفوذها واهتماماتها الرسمية وغير الرسمية إلى أبعد نقطة في البلاد؛ بما يضمن لها تحقيق الحد الأعلى من مقومات أمنها القومي ضمن إطار منظومة أمنية متكاملة الأبعاد والرؤى والسياسات وبالاستناد إلى أولويات المصلحة الوطنية العليا في حدودها العليا كما أوردنا الكثير من مؤشراتها الرئيسة في مقالاتنا المنشورة أو تلك التي ما زالت قيد الإعداد والنشر.

-ومرورا بطبيعة ومستوى ومن ثم حجم مهام التخطيط والإعداد للبنات الأساسية ومن ثم التنفيذ من حيث التشييد والترسيخ لمداميك تجربة الأقاليم الإدارية الجديدة ضمن إطار السلطة المركزية للدولة الموحدة من الناحية النظرية والعملية، بما يتناسب إلى حد كبير مع أولويات المصلحة الوطنية العليا- وفقا- لطبيعة المعطيات الظرفية السائدة في كل مرحلة، وانتهاء بخوضها غمار أتون تجربة تطبيق نظام اللامركزية الإدارية ضمن إطار أقاليم الدولة الموحدة كما أسلفنا ذكرها في مقالاتنا المنشورة مسبقا.

-ومن هذا المنطلق عند هذه النقطة بالتحديد تكون اليمن بالفعل قد أصبحت بحاجة ماسة جدا وعلى استعداد شبه تام في الجانبين المادي والمعنوي أكثر من أية وقت مضى للانتقال إلى مصاف نظام اللامركزية السياسية ضمن إطار أقاليم الدولة الموحدة في صيغته المعروفة بـ(نظام الحكم المحلي)، باعتباره الأكثر تجاوبا مع أولويات المصلحة الوطنية العليا وانسجاما مع متطلبات هذه المرحلة من مراحل بناء وإرساء وترسيخ مداميك الدولة نظاما وشعبا وأرضا، في حين أن ولوج اليمن أتون هذه المرحلة يجب ان يتم- وفقا- لتدرجية مدروسة الخطوات بدقة وموضوعية، كي يتسنى لها ولوجها بمرونة وانسيابية عاليتين.

-في اتجاه تجذير مفردات منظومة الحكم المحلي بأبعادها المختلفة في أرض الواقع بصورة تمكنها إلى حد كبير من الأخذ في حساباتها بمعظم الاعتبارات الرئيسة الحاكمة في هذا الشأن، بالاستناد إلى ما سوف تحققه من انجازات مهمة بهذا الشأن في كل مرحلة على الصعيدين النظري والعملي تؤهلها لولوج المرحلة التي تليها وهكذا بعد ذلك من أوسع أبوابها، وهو الأمر الذي يجب باعتقادي أن يفضي إلى إعادة صياغة وبلورة أهم معالمها الرئيسة في نطاق حدود مسارين رئيسين تحددهما اعتبارات عديدة لها علاقة وثيقة الصلة بطبيعة ومستوى ومن ثم حجم أولويات المصلحة الوطنية العليا، يدوران إلى حد كبير حول طبيعة ومستوى ومن ثم حجم الصلاحيات الممنوحة بهذا الشأن ابتداء بالصلاحيات الواسعة وانتهاء بالصلاحيات الكاملة، بالاستناد إلى الغاية الأساسية من ولوج هذا المضمار عند خط البداية.

-وتأسيسا على ما تقدم فإن ولوج اليمن هذه المرحلة من مراحل استكمال بناء وإرساء وترسيخ مداميك الدولة يتوقع لها أن تفضي إلى توسيع دوائر ومساحات إشغال الوظائف العامة في اتجاه استكمال إعادة توزيع واستيعاب الكثير من الموارد البشرية ومسئولي الدولة وكادرها الحكومي منها- بوجه خاص- في مناصب سياسية وإدارية جديدة ضمن إطار الأجهزة الإدارية والسياسية الجديدة للحكومة المركزية وحكومات الأقاليم، بحكم كبر حجم الدولة من حيث اتساع فعالياتها وأنشطتها في طول البلاد وعرضها وزيادة نسب مواردها البشرية منها- بوجه خاص- من حيث الكم والكيف بعد مرور الأربعين عاما الأولى.

-على أساس أن اليمن بأقاليمها الرئيسة نظاما وشعبا وأرضا في هذه المرحلة قد أصبحت بحاجة ماسة إلى وجود نخبة سياسية من حيث الكم والكيف قريبة جدا من نبض مجتمعاتها المحلية من حيث الشكل والمضمون، وهو الأمر الذي سوف تدعمه إلى حد كبير باعتقادي مؤشرات رئيسة لها علاقة وثيقة الصلة بحالات استمرار تنامي طبيعة ومستوى ومن ثم حجم الاحتياجات السياسية لهذه المجتمعات بمعناها الشامل؛ كنتيجة حتمية يجب ان تأتي امتداد طبيعي وتتويج تراكمي واقعي لما وصلت إليه هذه المجتمعات في أرض الواقع من تطور في مستواها المعيشي ومن ثم العلمي والمعرفي...الخ، في ضوء ما سوف يتمخض عنها من تحريك شبه كلي من حيث الكم والكيف للجزء الأكبر والمهم من فئات الشعب ومن ثم لرأس المال السياسي المفقود وغير المستخدم في هذا الاتجاه حتى وإن كان دون مستوى الطموح.

- بالاستناد إلى ما يتوقع ان تفضي إليه حيثيات المرحلة الثانية المعنية بتطبيق منظومة الإدارة المحلية المستقلة إداريا وماليا بمخرجاتها المادية والمعنوية المشار إليها مسبقا من إعداد وتأهيل وصقل للموارد البشرية من حيث الكم والكيف على مدار العقود الأربعة الماضية، في ضوء ما يتوقع أن توفره المرحلة الأولى والثانية بهذا الشأن من رصيد إستراتيجي هائل يتعاظم مع مرور الوقت من المخزون العلمي والمعرفي والمدني والوطني والديني...الخ، على خلفية ما يتوقع أن تتمتع به سجلاتها في مجال إدارة الموارد البشرية من كفاءات علمية ومعرفية عالية مشبعة بالروح والقيم الوطنية والمدنية والدينية...الخ- من جهة- وخبرات عملية تراكمية في كافة مجالات الحياة- من جهة ثانية- بصورة يصعب معها تجاوزها أو تجاهلها.

- سيما أن العشرين عاما السابقة لها في مضمار ولوج تجربة نظام اللامركزية الإدارية يفترض أن تكون قد خلقت كادر بشري كفؤ ومتمكن من حيث الكم والكيف أصبحت لديه القدرة بمعناها الشامل على إدارة مجمل شئون مجتمعاته المحلية في كافة المجالات المتاحة أمامها ضمن إطار كل إقليم، بما يؤهلها- أيضا- إلى حد كبير من إمكانية إدارة شئون هذه المجتمعات في المجال السياسي، على أساس أن تبؤ أية منصب إداري وسياسي من واقع ما سوف تتمخض عنه التجربة الإنسانية واليمنية بهذا الشأن يجب أن يستند بالدرجة الأساس على طبيعة ومدى اقتراب المرشح لهذا المنصب أو ذاك من أدق تفاصيل حياة هذه المجتمعات كشرط أساسي ومهم لضمان تمثيل أولويات المصلحة الوطنية العليا.

- وبالاستناد إلى أن المجتمعات المحلية تكون قد خبرت قياداتها الإدارية في هذه المراحل من جوانب كثيرة، ولا تحتاج- في المحصلة النهائية- إلا إلى منظومة سياسية جديدة متكاملة الأبعاد؛ تشكل- في المجمل النهائي- وعاء وطني لاحتواء وتفعيل عناصر البيئة الداخلية الحاضنة والمحفزة لها في اتجاه النهوض بواقعها من أوسع أبوابها، بصورة تصبح بموجبها هذه النقلة في حياة هذه المجتمعات باتجاه ولوج تجربة نظام اللامركزية السياسية بصيغته المشار إليها آنفا (الحكم المحلي)، أمرا مهما لا بل وحيويا لا بد منه، باعتبارها قد أخذت جزء كبيرا ومهما جدا من جهود وأوقات ومن ثم موارد وإمكانات اليمن.

- كي يصبح بموجبها من الأهمية لا بل والضروري عليها السعي الجاد وراء إعادة استيعابها وبلورتها ضمن إطار الرؤية والسياسة الجديدة للدولة المزمع إتباعها كجزء من تجسيد للحد الأعلى من مستويات تحمل المسئولية الوطنية والتاريخية، في ضوء استمرار تنامي طبيعة ومستوى ومن ثم حجم المعطيات الظرفية السائدة في البيئتين الداخلية والخارجية الحاضنة والمحفزة لعملية النهوض المنشودة، والتي يجب أن ترتكز في الشكل والمضمون على ما حصدته من منجزات لها شأنها بهذا الأمر ، كي يتسنى لها أن تتناسب مع متطلبات المرحلة الحالية والقادمة من الآن وتراعي طبيعة خصوصية التجربة التي بدأ التخطيط والإعداد والتحضير لها ومن ثم التنفيذ للكثير من أركانها وعناصرها منذ أربعين عاما مضت، بما يضمن تحقيق الحد الأقصى من الاستفادة المنشودة.

- وفي الختام تجدر الإشارة بهذا الشأن إلى أن طبيعة سياسات إعادة توزيع الكتلة البشرية الضخمة على طول البلاد وعرضها وآليات دمج وتوحيد أواصر النسيج المجتمعي التي يجب أن تبنى وترسى مداميكها في العشرين عاما الأولى ويستكمل إرسائها ترسيخها في العشرين عاما التي تليها ضمن إستراتيجية وطنية سكانية وإسكانية طموحة جدا يجب أن ترتكز على البحر كما أشرنا إليها سلفا في العشرات من مقالاتنا المنشورة؛ يتوقع لها أن تفضي إلى الحيلولة دون وجود أية احتمالية لها شأنها لإمكانية تبلور ذلك النوع من النوايا أو التوجهات والمواقف المعنية بتمزيق وحدة اليمن نظاما وشعبا وأرضا إلى أشلاء متنافرة ومتناثرة تحت أية مسمى كان، مثلما عليه الحال في وقتنا الحاضر، في ضوء طبيعة ومستوى ومن ثم حجم ما يجب أن تكون اليمن قد وصلت إليه من تغييرات جذرية متعاظمة في واقعها طالت الجزء الأكبر والمهم من نظامها وشعبها وأرضها، بصورة يصعب عليها تجاوزها أو تجاهلها.

d.tat2010@gmail.com


في الخميس 06 ديسمبر-كانون الأول 2012 02:06:33 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://marebpress.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.com/articles.php?id=18307