مستقبلكم مرهون بهذه اللحظة
وليد البكس
وليد البكس

alboox@gmail.com

أي نظام جديد سيأتي،مطلوب منه ان يبدأ من نقطة الصفر،ندرك هذا تماما،وليس ما نقوله هنا هو نوعا من اشتغالات التلميع،لكننا نعرف قبل غيرنا- ويعرف اليمنيين- أنهم لم يكونوا يعيشوا في كنف دولة حقيقية.كما و ان الإنسان الذي يعد محور بناء الدولة و مرتكز ها الصحيح،بمفاهيم القيم وابسط أفكار العلاقات المطلوبة،غائب منذ سنين السنين او بالأصح (مقصي) في ذهنية دولة شكلية هشة،و مختطفة أصلا. 

كما ان الخراب الذي نعرفه جميعا عن هذا الوطن المشاطر،ولحق بنا منذ الأيام القريبة الفائتة والتي ما نزال نقضيها مع رحيل هذا النظام؛تجعلنا نتعرف إلي واقعنا أكثر من أي وقت مضى.و الى مقدار الصعوبة التي تحف البلد برمته؛لأن اللحظة تتطلب عمل وبناء و إخلاص فعال من مختلف القوى الوطنية،وعبر المشاركة الايجابية الفاعلة.لا تنشغل بالمناكفات الغبية،التي لا شأن لها سوى استنزاف ما تبقى من طاقات كامنة والعمل على التشفي وتقدير لغة النكوص تصدير الخيبات.

لن يصبح الطريق طويلا عصيا وعصيب؛لو تكاتفت الجهود الخيرة من اجل اليمن وقررت ان تساهم في البناء.الماضي المقيت أكل من أعمارنا وشرب،سلب فرصنا بالحياة الكريمة الآمنة على غفلة وعنوة. والمطلوب ان لا نجعل من هذا الحاضر؛حيث كنا نحلم به ونتوق من خلاله للخلاص.مدعاة إضافية للعناد والمكابرة؛لا نضيفه الى عقود من الانقلابات على الوطن قبل غيره،ونسخره فقط للسخرية والتفرد بمقدرات بلد حقيقي.

ان هذه اللحظات الحاسمة طويلة عصيبة ومحملة بمواقف مصيرية صحيح،لكنها أيضا كفيلة بأن تعلمنا كيف نعي الدرس.وكفيلة بأن تحول الوطن إلي ورشة واسعة للعمل،ولم يعد بمقدور كل القوى ان تناجي ماضيها الاقصائي داخل(الأسرة والقبيلة والحزب والحارة). حكومة الوفاق،الذي تعد حكومة انتقالية،و القصر سيكون في عهدة رئيس مؤقت،يصعد بالانتخابات الرئاسية.ويمارس مهامه بنقل الصلاحيات كاملة،و مرورا بكامل أيام وليالي نفاد الصبر أمام بعض المواقف النظامية و السياسية الإشكالية اللعينة التي شكلت وما تزال عقبات أمام توقنا لغد مختلف،ومرورا بكل لحظات الأوجاع التي رافقت رؤية الدم اليمني وهو يتدفق في أكثر من مكان على الأرصفة،وجولات الشوارع،عاشت بصحبته الأمهات الناحبات وهن يتدافعن إلي المستشفيات الميدانية وتقليب الضحايا وزيارة المقابر بحثا عن ابناهن التي غيبتهم أغلب مسيرات الحرية الشعبية الحرة الخالدة،و بفعل القتل المتعمد،بحثن طويلا في بقايا إحراق خيمة؛عن خبر ناقص يحتوي جثث "أولادهن".

يجب ان تتوج كل هذه التضحيات؛بعمل جبار يتكاتف الجميع من اجل انجازه وإعادة ولو امن هذا البلد واستقراره،إلي حالته الطبيعية،التي يريد البعض الآن ان يبقيها كما كانت فزاعته. يسرح من خلالها ويمرح بنا وبالوطن كيفما يشاء.وعلى الجميل ان يفوتوا الفرصة على هذه القوى المخلصة لشريعة العنف وشرعية الصدامات التي تربت عليها.وتبحث على ان تعليها داخل البلد كل طلعت شمس وغروبها. 


في الإثنين 20 فبراير-شباط 2012 09:29:43 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://marebpress.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.com/articles.php?id=13938