الدور الايراني من جديد!!
أحمد محمد عبدالغني
أحمد محمد عبدالغني

بعد سنوات قليلة من نجاح الثورة الايرانية (فبراير 1979م) بدأ الحديث عن دور إيراني في اليمن. وخلال عقدي الثمانينات والتسعينات تعددت الروايات عن طبيعة هذا الدور ، حيث كان التوجه نحو تكوين التشكيلات المذهبية هو الأبرز في هذا الاطار.

ومع اندلاع حرب صعدة الأولى عام 2004م أخذ الحديث عن الدور الايراني أشكالاً جديدة، بعضها كانت تلوح دلائله في الأفق وبعضها الآخر بقي في حدود التكهنات والاحتمالات.

وفي ضوء ما تداولته وسائل الاعلام المختلفة، أخذت العلاقة بين إيران والحوثيين تزداد عمقاَ مع كل جولة من جولات حرب صعدة. واستطاع الايرانيون أن يمارسوا سياسة الاحتواء المزدوج، ففي الوقت الذي يقدمون فيه دعمهم اللامحدود للحوثيين قاموا بفتح خطوط علاقات خاصة ومصالح مع اطراف داخل تركيبة البيت الحاكم، وذلك من خلال عقود الشركات والتسهيلات التجارية المتعددة، الأمر الذي جعل النظام الحاكم يتعامل مع الحضور الايراني في صعدة عبر خطاب إعلامي مهزوز ومتذبذب، حيث لم يتجرأ في كشف حقيقة العلاقات الإيرانية مع الحوثيين، بل ان كثيرا من التقارير والتحليلات الاخبارية التي كانت تتداولها وسائل الإعلام الدولية أكدت أن المال الإيراني عمل على تحويل السلطة الحاكمة في اليمن إلى مصدر تسليحي وتمويني وداعم سياسي ومعنوي للحوثيين.

وخلال الحرب السادسة (اغسطس 2009م – فبراير 2010م) استطاع الحوثيون ان يتمددوا خارج محافظة صعدة، ويتحولوا من جماعة تتحدث عن مظلومية اصابتهم في منطقة جبل مران، إلى جماعة تحمل مشروعاً توسعيا ولها أهدافها المعلنة وغير المعلنة التي تعبر عن ذاتها من خلال افعالها.

ومع التوسع الحوثي – خارج محافظة صعدة – شرقا وغربا وجنوبا، بدا ان الدور الايراني يحمل هو الآخر مشروعاً إقليمياً أكبر من كونه مشروعاً داعماً لفئة محددة في رقعة جغرافية محددة في زمن محدد.

وهذا هو ما أكده تركيز الحوثين بالتوجه نحو البحر الأحمر عبر محاولة السيطرة على ميناء ميدي، ثم قيامهم بتخطي الحدود البرية مع السعودية والعبور إلى جبل دخان (نوفمبر 2009م) في مغامرة لا يمكن أخذها هنا من قبيل الصدفة، ولكنها حملت الكثير من الدلالات السياسية والاستراتيجية، التي أكدت ان الصراع يسير بالفعل في اتجاه الأقلمة، خاصة ان تلك الخطوات الميدانية تزامنت مع الاعلان عن اكتشاف بواخر أسلحة ممولة إيرانياً، الأولى في بحر العرب، والثانية في البحر الأحمر والتي قيل حينها أن الارتيريين قد لعبوا دوراً تسهيلياً كبيراً في إطار العلاقة التي تربط طهران بأسمرة.

وبالتأكيد فإن ما يثير الحديث حول الدور الإيراني من جديد، هو النشاط الحوثي الذي برز مؤخراً في التوسع داخل محافظة حجة باتجاه الغرب، ومعاودة التركيز على موضوع ميناء ميدي، حيث ارتبط هذا النشاط بطبخات سياسية أخذ يعدها النظام، بعد ان تداولت الاوساط اليمنية أخبارا مفادها ان احد المقربين من الرئيس صالح قام بزيارات متعددة إلى طهران، من أجل التنسيق لبناء حلف ثلاثي لمواجهة الثورة الشعبية، يضم النظام والحوثيين والإيرانيين. أما الثمن الذي سيقدمه النظام لتحقيق ذلك فسيكون من خلال مواصلة تسهيل تمدد الحوثيين في عدد من المحافظات المجاورة لصعدة، وصولاً إلى تسليمهم إياها، بما في ذلك ميناء ميدي الذي يهم الحوثيين والإيرانيين معاً.

ولاشك أن قيام نفس الشخصية، بعد ذلك، بأدوار تنسيقية ميدانية بين الحوثيين وعدد من الرموز القبلية في محافظة حجة مثلاً، هو قرينة مؤكَدة ومؤكِدة لبروز هذا الحلف الثلاثي، الذي سبق أن تشكل بصورة أو بأخرى خلال الحرب السادسة.

وفي هذا السياق فإن المتتبع لبعض وسائل الإعلام الإيرانية سيرى بأم عينيه كيف يتم تناول أخبار الثورة الشعبية اليمنية، وكيف يتم التركيز على قضايا الخلاف والتباينات بين مكونات هذه الثورة كأسلوب من أساليب تشتيت الجهود وتعميق الشكوك وبناء حواجز نفسية تعمل بالضرورة على تثبيط الهمم وكبح جماح التطلعات المشروعة بصيغتها الواحدة الموحدة.

وبالتأكيد إذا كان كل طرف من أطراف التحالف الثلاثي يشعر أن الفرصة مواتية لتحقيق أهدافه وأن بإمكانه دغدغة طموحات الطرف الآخر الآن، فإن السياسة الإيرانية الرامية إلى محاصرة خصومها في المنطقة، أخذت تفقد مصداقيتها في مناصرة المظلومين وتقدم نفسها كحليف رئيسي للقوى الدولية والإقليمية المناهضة للثورات العربية عموماً والثورة اليمنية خصوصاً. 


في الإثنين 21 نوفمبر-تشرين الثاني 2011 09:42:11 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
https://marebpress.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.com/articles.php?id=12435