منظمة سياج تخاطب رئاسة الجمهورية: شبكات منظمة للاستغلال الجنسي والاتجار بالبشر في عدن تستدعي تحقيقاً رئاسياً عاجلاً
اعتراض عسكري ضمن التشكيلات العسكرية التابعة للعميد طارق صالح ...
جيو رينا يطوي صفحة الماضي بهدف صاروخي في افتتاح المونديال ..70 تمريرة تنتهي بـ"تريفيلا" تاريخية
قائد الديوك يضحك العالم قبل المونديال .. بعد فشل العزف
عضو مجلس القيادة الفريق الصبيحي يشدد على توحيد الصف ويؤكد: ''استعادة صنعاء وإنهاء الإنقلاب أهداف وطنية ثابتة لا حياد عنها''
بن دغر والسفير الأمريكي يناقشان الأمن في باب المندب وجهود السلام في اليمن
توقيع ''مشفر'' لاتفاق بين أمريكا وإيران.. ماذا يعني؟
مونديال 2026: شقيقان يفوزان مع منتخبين مختلفين في كأس العالم
محافظ حضرموت يرعى ثلاث اتفاقيات في مجالات التعليم والصحة والنفط
قتلى وجرحى في اشتباكات بمحافظة صعدة
تُثار قضية شهادة المرأة كثيرًا في النقاشات الاجتماعية، وغالبًا ما تُستخدم آية الشهادة في سورة البقرة كدليل على أن المرأة أقل أو أضعف أو ناقصة، لكن القراءة المتأنية للنص، والتأمل في سياقه، وفهم تطور المجتمع، تكشف أن القضية ليست كما تُطرح، وأن المرأة لم تكن يومًا نصفًا في قيمتها أو عقلها.
سنتناول في هذا المقال قضية شهادة المرأة من منظور حقوقي اجتماعي، دون مهاجمة الرجال أو التمييز ضد أي فئة.
ونركز هنا على فهم النص، وتفكيك سوء الفهم الذكوري، وإعادة قراءة النص القرآني في ضوء سياقه، وتفكيك التأويلات التي كرّست التمييز، دون الوقوع في معاداة الدين أو إنكار مرجعيته، وإبراز مكانة المرأة في الإسلام، وهنا أقدم قراءة من منظور وفكر نسوى واعي، لإعادة الأمور إلى نصابها بالتفصيل.
أولًا، إن آية الشهادة الواردة في سورة البقرة (282) جاءت ضمن سياق دقيق يتعلق بتنظيم المعاملات المالية، وبخاصة الديون المؤجلة، وهي بذلك ليست تقريرًا عامًا لقيمة المرأة أو معيارًا مطلقًا لأهليتها، بل تنظيم إجرائي يراعي واقعًا اجتماعيًا محددًا. فالقرآن، بوصفه نصًا غنيًا بالدلالات، لا يُختزل في تفسير واحد جامد، بل يظل مفتوحًا على الفهم المتجدد المرتبط بتحولات الواقع والخبرة الإنسانية.
وتوضح الآية نفسها أن اشتراط امرأتين بدل رجل واحد ليس بسبب نقص ذاتي في المرأة، بل مرتبط باحتمال الخطأ الناتج عن قلة الخبرة في مجال لم تكن المرأة آنذاك منخرطة فيه بشكل واسع، وهو مجال التجارة والمعاملات المالية. حيث يُحال الأمر إلى الذاكرة والخبرة، لا إلى العقل أو الكرامة الإنسانية ،كما جاء في محكم كتاب الله ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَن يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا وَلَا تَسْأَمُوا أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ وَإِن تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (282)صدق الحق (البقرة ) بين الله سبحانه بالنص الواضح أن هذه آية ليست حكمًا على المرأة!! بل حكمًا على واقع مالي قديم، لا ينتقص من المرأة، الآية التي تتحدث عن شهادة امرأتين مقابل رجل واحد جاءت في سياق محدد جدًا هو الدَّين المكتوب والمعاملات المالية، وفي مجتمع كان الرجال وحدهم يمارسون التجارة الآية لم تقل: إن المرأة أقل عقلًا أو أقل أهلية أو أقل قيمة بل قالت في آية اخرى ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى﴾ أي احتمال الخطأ وارد بسبب قلة الخبرة، لا بسبب نقص في القدرات وهذا توضيح مهم.
ثانيًا، الشهادة في جوهرها ليست تقييمًا للعقل أو القيمة الإنسانية، بل هي مسؤولية قانونية تقوم على الكفاءة والخبرة والدقة. وفي السياق التاريخي لنزول الآية، كان الرجال هم الفاعلين الأساسيين في المجال الاقتصادي، ما جعل خبرتهم في هذا المجال أعلى من النساء. أما اليوم، فقد تغيّرت البنية الاجتماعية جذريًا؛ إذ أصبحت المرأة قاضية ومحامية ومحاسبة وخبيرة مالية، بل وتفوقت في كثير من الحالات في هذه المجالات. ومن ثم، فإن الإبقاء على قراءة حرفية جامدة للنص، دون اعتبار هذا التحول، يُعد إخلالًا بمبدأ العدالة الذي يقوم عليه التشريع.
ثالثًا: الإسلام قبل شهادة المرأة منفردة في مجالات لا يستطيع الرجل معرفتها هذا دليل واضح على أن القضية ليست نقصًا، بل اختصاصًا، السؤال الذي يطرح نفسه هل شهادة المرأة دائمًا نصف شهادة الرجل؟ ولنوضح للقارئ المجالات التي تُقبل فيها شهادة المرأة وحدها هي هنا أمور تُقبل شهادة المرأة وحدها دون الرجل، مثل: - الرضاعة - الولادة - البكارة والثيوبة - وبعض مسائل الأسرة، فلو كانت المرأة ناقصة، لما قبلت شهادتها منفردة في أي شيء، أمور النساء الخاصة لأنها أقدر من الرجل على معرفتها.
إذن المسألة توزيع اختصاصات، لا تفضيل جنس على آخر.
رابعًا: إن الإشكال الحقيقي لا يكمن في النص القرآني، بل في القراءات الذكورية التي عمدت إلى تعميم حكم خاص، واقتطاعه من سياقه، وتوظيفه لإضفاء شرعية دينية على تفوق اجتماعي غير مبرر. هذه القراءات لم تكتفِ بتشويه دلالة النص، بل ساهمت في تكريس بنى تمييزية تتعارض مع مقاصد العدالة والمساواة التي يقوم عليها الإسلام.
والذكورية هي التي صنعت المشكلة.... لا النص وكلنا يعلم علم اليقين أن من فسر بعض القراءات للنصوص هم الذكورية حيث جاء التفسير يقتطع الآية من سياقها وتعمم حكمًا خاصًا وترفض الاعتراف بتغير الزمن ويستخدم النص لإثبات تفوق اجتماعي لا علاقة له بالدين وهذا ظلم للنص وظلم للمرأة معًا، وكما تعلمون أن القراءة النسوية لا تعادي الدين، بل تعادي سوء استخدام الدين وسوء الفهم للنصوص القرآنية.
خامسًا: المرأة اليوم شريك كامل في المعرفة والقرار المرأة اليوم- تتعلم - تعمل - تشارك - تقود - تكتب - تشهد - وتتحمل مسؤوليات كبيرة ومن غير المنطقي أن تقاس شهادتها بمعايير مجتمع لم تعد موجود والعدل الحقيقي هو أن تُقبل شهادة المرأة فيما تتقنه وأن تُقبل شهادة الرجل فيما يتقنه وأن ينظر إلى الإنسان بقدراته، لا بجنسه، وعليه وما يظهر للبيان في منهج القرآن الكريم شهادة المرأة ليست قضية نقص.... بل قضية سياق الآية لم تنتقص من المرأة، بل نظمت مسألة مالية في زمن معين، والمرأة اليوم ليست امرأة القرن السابع والشهادة ليست معيارًا للعقل، بل معيارًا للخبرة والقراءة النسوية لا تهدم النص، بل تهدم القراءة الخاطئة للنص التي تتمحور حول تفضيل الرجل والتقليل من المرأة ...
المرأة ليست نصفًا كما يصورها الرجل أقصد الذكر.
إن الإشكال الحقيقي لا يكمن في النص القرآني، بل في القراءات الذكورية التي عمدت إلى تعميم حكم خاص، واقتطاعه من سياقه، وتوظيفه لإضفاء شرعية دينية على تفوق اجتماعي غير مبرر. هذه القراءات لم تكتفِ بتشويه دلالة النص، بل ساهمت في تكريس بنى تمييزية تتعارض مع مقاصد العدالة والمساواة التي يقوم عليها الإسلام.
المحامية والمستشارة القانونية
رجاء يحي الحوثي