الحوثيون والابتزاز الجنسي ضد خصومهم
بقلم/ أحمد عايض
نشر منذ: 3 أسابيع و يومين و 9 ساعات
الخميس 21 مايو 2026 05:52 م

من شعار الطهر إلى واقع العهر

كيف يوظف الحوثيون الابتزاز الجنسي كأداة أمنية لإخضاع الخصوم والموالين لهيمنتهم؟    الحلقة الثانية

في الحلقة الأولى من هذا التقرير، جرى استعراض معطيات وشهادات موثقة تحدثت عن وجود آليات استدراج منظّمة داخل جماعة الحوثي، شملت – وفق الروايات – دورات تدريبية وتجهيزات للتصوير السري، وتسريبات منسوبة إلى شخصيات برلمانية، إضافة إلى شهادات عن استهداف قيادات عسكرية ومدنية عبر الابتزاز الجنسي مع التركيز على آليات التنفيذ، والأدوات المستخدمة، والفئات المستهدفة.

إقرا

كيف يوظف الحوثيون الابتزاز الجنسي كأداة أمنية لإخضاع الخصوم   والموالين لهيمنتهم؟    الحلقة الأولي

أما في هذه الحلقة «الثانية» فسوف نستعرض الإطار الأوسع للملف من خلال تناول قضايا أثارت جدلاً حقوقياً وإعلامياً، واستعراض تقارير فريق خبراء مجلس الأمن، وقرارات عقوبات دولية بهدف وضع الاتهامات في سياقها الحقوقي والدولي، وربط ما ورد في الجزء الأول من شهادات موثقة واعترافات معلنة بما وثقته تقارير أممية ومنظمات حقوقية، لتقديم صورة أشمل حول ملف توظيف جماعة الحوثي الابتزاز الجنسي كأداة أمنية لإخضاع الخصوم وتعزيز الهيمنة.

قضية انتصار الحمادي

وثّقت منظمات حقوقية خلال زياراتها إلى الفنانة وعارضة الأزياء اليمنية انتصار الحمادي المحتجزة لدى الحوثيين، معلومات تعد في غاية "الخطورة " تمثلت – بحسب إفادتها – في إجبارها وزميلاتها على الانخراط فيما سُمّي بـ«خلية دعارة مقنّنة» وشبكة تجسس.

ووفقاً لما نقلته تلك المنظمات أفادت الحمادي بأنهن نُقلن إلى منازل خاصة، وطُلب منهن «الشرب والجلوس مع أهل تلك البيوت» وعندما اعترضت ووصفت ما يحدث بأنه دعارة، قيل لها إن ذلك «في خدمة الوطن».

وتكشف هذه الإفادات – الموثقة – عن تناقض حاد بين الخطاب الديني الذي ترفعه الجماعة، والممارسات التي تتم في أماكن مغلقة ومنازل خاصة والتي استُخدمت – وفق الشهادات – للإيقاع بخصومهم وتوثيقهم صوتاً وصورة لابتزازهم مستقبلا. 

تقرير خبراء مجلس الأمن

أورد التقرير السنوي لفريق الخبراء التابع لمجلس الأمن الدولي عام 2022 إفادة توكد أن جماعة الحوثي تواصل استخدام “الدعارة” ضد ناشطات معتقلات وتسجيل مقاطع مخلة بهن لاستخدامها لاحقًا كوسيلة ضغط.

ووُثق الفريق تسع حالات احتجاز وانتهاك جنسي وقمع ضد نساء ناشطات سياسيًا أو مهنيًا معارضين لآراء الجماعة.

كما وثق مجلس الأمن في تقريره اسم سلطان زابن وهو مسؤول في جهاز التحقيقات الجنائية التابع للحوثيين إلى قائمة العقوبات متهمًا إياه بلعب دور بارز في “سياسة الترهيب واستخدام الاعتقال والتعذيب والعنف الجنسي والاغتصاب ضد النساء الناشطات سياسيًا”.

الدعارة في صنعاء… تجارة مربحة

وثقت العديد من الاعترافات والتقارير خاصة الصادرة عن جماعة الحوثي عن ازدهار الدعارة في مناطق سيطرتهم وتحولت إلى إحدى وسائل الكسب وتحقيق الثراء.

كما كشفت تحريات أجراها مراسل موقع مأرب برس نقلاً عن قيادات أمنية في العاصمة صنعاء، عن ارتفاع ملحوظ في عدد خلايا الدعارة وتنوّع أنشطتها سواء عبر شقق خاصة جرى استئجارها لتلك المهام أو من خلال إرسال فتيات إلى فنادق ومنازل خاصة.

واعترفت مصادر صادرة عن جماعة الحوثي أن الجهات الأمنية في مناطق سيطرتها ضبطت عشرات من خلايا الدعارة خلال الأعوام الماضية، مشيرة إلى أن غالبية الفتيات يُفرج عنهن بتوجيهات صادرة عن جهات عليا.

وتفيد المعطيات باتساع نطاق هذه الظاهرة في ظل سيطرة جماعة الحوثي وارتباطها وفق الروايات والشهادات بمسارات أمنية أو تجارية لتحقيق مكاسب مالية.

 كما تشير إلى استغلال الأوضاع الاقتصادية الصعبة وحاجة بعض النساء ما يدفع بعضهن إلى الانخراط في هذه الأنشطة مقابل تأمين سبل العيش لا سيما في حال وجود جهات توفر لهن الحماية أو الغطاء أمام الأجهزة الأمنية أو المجتمع.

أخيرا:

تُظهر الوقائع والشهادات والتقارير الأممية التي استعرضها هذا التقرير أن الاتهامات لا تقف عند حدود سلوكيات فردية بل تشير إلى نمط منظم يوظَّف فيه الابتزاز الجنسي كأداة ضغط وسيطرة, وبين الخطاب الديني المعلن والممارسات المنسوبة للجماعة تتشكل فجوة واضحة، تعكس – وفق المعطيات المعروضة – استخدام هذه الأساليب لإخضاع الخصوم وتعزيز النفوذ وتحقيق مكاسب أمنية ومالية, ما يعني أن جوهر هذه القضية لا يتعلق بوقائع متفرقة بل بملف ذي أبعاد حقوقية وأمنية تستدعي المساءلة القانونية محليا ودوليا.