تحركات أمنية واسعة تكشف خفايا 36 قضية جنائية وتطيح بـ40 متهماً خلال 24ساعة
تدفق كبير للمسافرين عبر المنافذ اليمنية.. والوديعة يحسم الصدارة
في معقل الحوثيين الرئيس وعقر دارهم.. القوات الحكومية تعزز جاهزيتها وتؤكد استعدادها للحسم ...
البنك المركزي الألماني يرجح استمرار ارتفاع الأسعار حتى حال انتهاء حرب إيران
باكستان تتحدث عن اتفاق أولي بين أمريكا وإيران وتتوقع التوقيع عليه خلال ساعات
رحيل يهز إيران… بعد 105 يوم من وفاته طهران تكشف عن مراسم وداع خامنئي تمتد ستة أيام بمشاركة شعبية
تقرير أممي: اليمن في طليعة أسوأ الأزمات الإنسانية بالعالم… ووفيات الأمهات الأعلى عربيا
مونديال 2026: قطر تبحث عن أول انتصار عالمي في مواجهة أوروبية صعبة
توقعات مركز الأرصاد في اليمن لحالة الطقس اليوم السبت
كأس العالم: فوز أمريكا على بارغواي وتعادل كندا مع البوسنة
هل شارك مصطفى النعمان في منتدى الجزيرة بوصفه مثقفًا يمنيًا يعبّر عن ذاته، أم كدبلوماسي وسياسي يشغل منصب نائب وزير الخارجية؟
لأن تشابك الخطاب وتداخل الأدوار أربك البوصلة الوظيفية التي يفترض أن يؤديها في محفل دولي يُفترض أنه يتحدث فيه باسم الدولة.
لعل أخطر ما في خطاب النعمان هو ترحيل القضية اليمنية – إن جاز التعبير – من كونها قضية استعادة دولة من انقلاب مسلح، إلى مجرد أزمة مرحلة تُدار بخطط مرحلية مؤجلة، بلا أفق تحريري واضح.
غاب توصيف الانقلاب الحوثي، وغابت اللغة السياسية التي تُحمّل الفاعل مسؤوليته، وحضر بدلًا عنها خطاب يُقنع المجتمع الدولي بأن الحديث عن أي تحرير في هذه المرحلة “غير واقعي”، وكأن الهدف هو تكريس واقع الحرب اللاسلم باعتباره الخيار الممكن الوحيد.
في هذا السياق، بدا أن الخطر الحوثي في نظره لا يتمثل في تهديده الوجودي للدولة اليمنية ولا في ممارساته القمعية بحق الشعب، بل اختُزل في كونه خطرًا مرتبطًا بتهديد ممرات التجارة العالمية في البحر الأحمر.
أما التهديدات الداخلية التي يمارسها الحوثي على المجتمع، والسيادة، وبنية الدولة، فقد غابت كليًا عن الخطاب.
الأخطر من ذلك، أن النعمان شكك صراحة في قدرة الحكومة على فرض قرارها السيادي وإدارة ملفاتها الداخلية، مقدّمًا اليمن كبلد منزوع الإرادة، هش البنية، عاجز عن الإمساك بمفاصل دولته.
وهذا، في حد ذاته، خطاب إضعاف للدولة لا خطاب دفاع عنها.
وعبر لغة دبلوماسية مهذبة، سعى النعمان إلى نفي أو التخفيف من التقارير الإعلامية والقضائية – اليمنية والسعودية – التي تتحدث عن وجود سجون سرية تديرها الإمارات في الجنوب، واصفًا الأمر بالمبالغ فيه، وكأن تلك الملفات ليست انتهاكات تستوجب المساءلة، بل مجرد تفاصيل في حرب إعلامية بين أبوظبي والرياض.
بهذا الخطاب، بدا أن النعمان يحاول تحويل القضية اليمنية من قضية تستدعي من المجتمع الدولي دعم معركة استعادة الدولة، إلى ملف أزمة يُدار لا صراع يُحسم.
غاب اليمن كدولة، وغابت تطلعات شعبه نحو التحرير، وحضرت السياسة بوصفها فن تهدئة التناقضات لا إنفاذ السيادة.
في المحصلة، ظهر النعمان في هذا المنتدى كمثقف بيروقراطي دولي يحرص على احترام أصحاب السعادة والفخامة والسمو، أكثر من حرصه على التعبير عن إرادة شعبه، أو الالتزام بخطاب الدولة التي يمثلها رسميًا.
وهنا يفرض السؤال نفسه بوضوح:
هل هذه هي لغة وزير خارجية يمني يتحدث باسم دولة تخوض معركة وجود؟

