وزير الصناعة يشيد بنموذج مأرب في تطبيق قرارات الإصلاح الاقتصادي ويعلن تدشين المرحلة الثانية للرقابة
توكل كرمان تحذّر: موجة الاستبداد تتسع عالميًا والنساء في الصفوف الأولى للمواجهة
حزب المؤتمر يرضخ جزئياً لضغوط الحوثيين
بعد إدراج حزب الله والحوثيين كـمنظمات إرهابية.. العراق يتراجع عن التصنيف
تحذير من مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر لكافة المواطنين في اليمن
ووزير الدفاع في لقاء مع رجل بريطانيا الأول في الأمن الإقليمي: استكمال التحرير يبدأ بتقوية القوات المسلحة ومواجهة الحوثيين.. عاجل
لماذا عاد اللواء سلطان العرادة إلى محافظة مأرب بشكل مفاجئ وبعد ساعات من انقلاب الانتقالي في حضرموت؟ عاجل
اللواء سلطان العرادة يعود إلى مأرب
المنتخب اليمني يحصد أول ثلاث نقاط في كأس الخليج تحت 23 سنة
حضرموت بين التنسيق السعودي– الإماراتي.. التفاهم المحدود والتنافس الصامت.. قراءة لما ما خلف السطور
اتجهت الأنظار إلى واشنطن للقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الثلاثاء 18 نوفمبر 2025. هذا اللقاء يتجاوز البروتوكول ليصبح لحظة حاسمة تعيد تحديد شكل التحالف بين البلدين خاصة في ظل مواجهة أزمات عالمية كبرى تمتد من الحرب في غزة إلى الصراع في أوكرانيا، حيث يجد الطرفان نفسيهما أمام تحديات مشتركة تتعلق بالأمن الإقليمي، استقرار أسواق الطاقة، وضمان دور فاعل في صياغة الحلول السياسية والدبلوماسية لهذه النزاعات.
الشراكة والمكانة
تبرز السعودية بدورها المؤثر في القضايا العالمية، وهو ما تؤكده الزيارة الثانية لولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى الولايات المتحدة في ظرف دولي بالغ التعقيد. لا تقتصر هذه الزيارة على تفعيل العلاقات الثنائية، بل تعكس مكانة المملكة كشريك أساسي لواشنطن في معالجة الأزمات الإقليمية والدولية.
لقد شكلت زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الرياض عام 2025 محطة استراتيجية أعادت التأكيد على عمق التحالف الأمني والاقتصادي بين واشنطن والرياض. تباحث الطرفان بشأن اتفاقية أمنية ثنائية وصفقات اقتصادية دفاعية متقدمة مثل مقاتلات F-35، إلى جانب تعزيز التعاون الاقتصادي والتكنولوجي المرتبط بـ رؤية السعودية 2030. كما حملت الزيارة رسائل سياسية حول دور المملكة في القضايا الإقليمية والدولية، من دعم القضية الفلسطينية إلى موقعها المحوري في أسواق الطاقة العالمية.
تبرز قدرة الرياض على الموازنة بين مصالحها الوطنية ومسؤولياتها الدولية، بدءا من دورها الفاعل في دعم القضية الفلسطينية داخل المحافل الدولية، وصولاً إلى موقعها المحوري في أسواق الطاقة العالمية. ويتمثل الهدف من توسيع الشراكة مع الولايات المتحدة في ضمان تعزيز الحماية الأمنية عبر صفقات دفاعية متقدمة كما ذكرنا سابقا والتي ترتبط بمقاتلات F-35، وفتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي والتكنولوجي لدعم مشاريع التحول الكبرى ضمن رؤية 2030، وكل ذلك في إطار مواجهة تحديات الطاقة والأمن العالمي المشتركة.
يكتسب هذا اللقاء أهميته، من التناقض الصارخ في نهج الرئاسة الأمريكية. فـحقبة ترامب جسدت نموذجاً لـالشراكة القوية القائمة على المنفعة المتبادلة، حيث كانت السعودية أول محطة خارجية له في مايو 2017، وقد تعزز هذا النهج بالزيارة الاولى لولي العهد إلى واشنطن في مارس 2018. هذا التعاطي أسفر عن صفقات تجاوزت $100 مليار دولار، وهذا الأمر يعتبر على أن الرياض شريك استراتيجي يمكن تحويل تحالفه إلى مكاسب كبرى لأمريكا.
على النقيض، تميزت فترة الرئيس الاميركي السابق جو بايدن بالابتعاد المتعمد والفتور، حيث تحدث في حملته عن إعادة تقييم للعلاقة وتجنب التعاطي المباشر، ولم يزر المملكة إلا في يوليو 2022، أي بعد عام ونصف من توليه الحكم. تلك الزيارة بدت ضرورية بضغط مباشر من أزمة الطاقة العالمية وليست ضمن خطة استراتيجية، وقد لخص مشهد المصافحة “بقبضة اليد ” محاولته تقليل الرمزية السياسية سعيا لتصحيح مسار “العزل” الفاشل. وهنا يكمن سر التباين بين الرئيسين، فترامب رأى في ولي العهد شريكاً أولاً في صفقة متوازنة، بينما بايدن تجنب العلاقة ثم أجبرته الظروف العالمية على التعامل معها كضرورة سياسية.
صفقات الغد
الاهتمام بالزيارة لا يقف عند البيت الأبيض بل يمتد إلى أهم الأوساط الأمريكية. فالصحافة الأمريكية تتابع الزيارة كـمحطة استراتيجية لتعزيز التحالف. فـصحيفة “واشنطن بوست” أشارت إلى توقعات بصفقات دفاعية وتعاون في الطاقة والتكنولوجيا، أما “نيويورك تايمز” فقد ركزت على البعد الاقتصادي مثل التعاون في الطاقة النووية المدنية والاستثمار في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وشددت “وول ستريت جورنال” على أهمية الجانب التجاري والمالي وتوقعت انجاز اتفاقيات استثمارية جديدة في مجالات الطاقة والمعادن النادرة. بشكل عام، تؤكد التغطية الإعلامية أن الزيارة هي خطوة مفصلية نحو توسيع الشراكة الاستراتيجية.
كما أثارت الزيارة اهتماماً واسعاً في الأوساط السياسية، حيث عبّر عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين عن مواقفهم. وعلى رأسهم ليندسي غراهام، وهو عضو مجلس الشيوخ الأميركي ورئيس لجنة الميزانية في مجلس الشيوخ، والمؤثر الكبير في الساحة السياسية الاميركية، بإبدائه الترحيب بالزيارة، مؤكداً أهمية السعودية كحليف استراتيجي. وفي السياق نفسه شددوزير الخارجية ماركو روبيو على ضرورة الاستفادة من الفرص الاقتصادية، لكنه دعا لوضع ضوابط صارمة لأي تعاون نووي مدني. هذه المواقف تؤكد أن دعم الجمهوريين للتحالف مزيج من الترحيب بالفرص الاستراتيجية والاقتصادية مع الحرص على ضمانات واضحة في الملفات الحساسة.
اعتماد قرار مجلس الامن
من أكثر جوانب الزيارة أهميةً هو تزامنها مع اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً أمريكياً بشأن غزة وفلسطين مع امتناع روسيا والصين عن التصويت. هذا القرار، الذي استند إلى خطة ترامب، نص على إنشاء قوة دولية، الأمر الذي يعكس أن التحالف الأميركي – السعودي لا يقتصر على الملفات الثنائية بل يمتد إلى صناعة القرارات الإقليمية الكبرى.
في المحصلة النهائية، تؤكد الزيارة ان العلاقة بين الرياض وواشنطن تتعزز الآن على أساس المصالح المتبادلة والندية الاستراتيجية، وهو ما يثبته تحول كبار المنتقدين مثل السيناتور ليندسي غراهام الذي انفتح على الحوار المباشر مع ولي العهد في يناير 2024 إلى داعمين للشراكة. الزيارة لا ترسخ فقط اسس التحالف، بل تعلن أن السعودية أصبحت شريكا لا يمكن تجاوزه في صياغة المعادلة الإقليمية والدولية.