من تحرير الشام إلى معركة اليمن.
بقلم/ سيف الحاضري
نشر منذ: 4 أسابيع و يوم واحد و 21 ساعة
الجمعة 07 نوفمبر-تشرين الثاني 2025 07:14 م
  

حين قرّر السوريون تحرير الشام، لم يتجهوا إلى المنابر الدولية ولا إلى مؤتمراتها، بل توجهوا إلى الأرض، إلى ميادين المواجهة، لاستعادة الكرامة وطرد ميليشيات إيران وحزب الله ومرتزقة العراق وقوات النظام البائد.

وحين حققوا النصر، جاءهم العالم بمؤتمراته ومنظماته إلى الداخل، وتسابقت الوفود والسفراء للقاء القادة، ولم يتسابق القادة إلى أبواب السفراء.

ما يعيد للجمهورية اعتبارها، وللدولة قرارها، ولليمن سيادتها، هو الانتصار في الميدان على ميليشيات إيران الحوثية، لا الجلوس في القاعات ولا استعراض الخطب السياسية.

ثمة فارق جوهري بين من يسوّق النصر، ومن يسوّق البكائيات عن جرائم الاحتلال للعالم.

قبل تحرير الشام، هل سمع أحدٌ بأحمد الشرع وهو يتنقّل بين العواصم أو يحضر المؤتمرات؟

لم يكن كذلك، بل كان على قوائم المطلوبين لدى العديد من دول العالم.

لكن حين صنع الانتصار على الأرض، سارعت تلك الدول نفسها إلى رفع اسمه من قوائم العقوبات، وكان آخرها قرار مجلس الأمن برفع اسم الشرع ووزير داخليته من قائمة العقوبات الدولية.

إن الادّعاء بأن الحضور في المحافل الدولية يشكّل نصرًا ملحميًا، ليس سوى تسويق زائف لبِطانة فاشلة تُجمّل عجز قائد فاشل.

فالميدان وحده هو من يصنع القادة، ووحدهم قادة الميدان من يصنعون مجد الأوطان وملاحم انتصاراتها.

السيادة لا تُستجدى من العواصم، ولا تُمنح بقرارات المجالس، بل تُنتزع بإرادة المقاتلين على الأرض.

فهناك فقط تُكتب الشرعية، وهناك وحدها يُولد الوطن من جديد!