المقاومة الشعبية تؤيد دعوة الحكومة اليمنية لتوسيع العقوبات الدولية ضد معرقلي العملية السياسية
زيارة أدهشت السفير الألماني.. ما رأيته في مأرب رسالة صمود يجب أن تصل إلى العالم وقد شكّلت نموذجاً ناجحاً يمكن الاقتداء به
كأس العالم والصحة النفسية: ماذا يحدث لمشاعر المشجعين؟
الضالع تشتعل.. القوات العسكرية تُحبط هجوماً حوثياً مباغتاً وتُكبّد المليشيا خسائر فادحة في باب غلق
إنفانتينو: كرة القدم توحّد العالم… ومونديال 2026 يكتب فصلاً جديداً في تاريخ المشاهدة الجماهيرية
الجولة الأولى بلا انتصارات عربية… ثمانية منتخبات تكتفي بالتعادل أو تتذوق الخسارة
اجتماع رفيع في مأرب يقرّ إجراءات لتطوير سلاسل إمداد الغاز وضمان وصوله في المواعيد المحددة
بعد دعوة أممية لمعاقبة قياداته.. قرار قضائي يجمّد أموال المجلس الانتقالي في البنوك وشركات الصرافة وتمنع التصرف بحساباته المصرفية
8 منتخبات عربية تفتتح مشوارها في مونديال 2026 دون تحقيق أي فوز
احذر- تنميل القدمين ليلًا علامة على هذه الأمراض
مقدمة: الجامعة ليست امتدادًا للمدرسة
من المبادئ الراسخة في الفكر التربوي المعاصر أن "الجامعة ليست امتدادًا للمدرسة". ففي حين تُعنى المدارس بتقديم تعليم موحّد قائم على منهج مركزي ومراقبة خارجية، تتطلب الجامعات أدوارًا أكثر تعقيدًا، أبرزها:
إنتاج المعرفة.
تشجيع التفكير النقدي.
تمكين الطلاب من أدوات البحث والتحليل المستقل.
ولتحقيق هذه الأدوار، تتولى الجامعات ثلاث وظائف أكاديمية رئيسية:
1. توفير تعليم متخصص في مرحلة البكالوريوس.
2. تطوير معارف متقدمة في برامج الماجستير.
3. إنتاج المعرفة البحثية في برامج الدكتوراه
وتتطلب هذه الوظائف مناهج دراسية مرنة ومتعددة التخصصات، تُشجع على الابتكار، وتربط التعليم الجامعي بسوق العمل المحلي والمجتمع.
---
ما المقصود بتوحيد المناهج الجامعية؟
ينبغي التفريق بين "توحيد المحتوى" و "توحيد المعايير المرجعية". الأول قد يحدّ من التنوع الأكاديمي، والثاني يُستخدم في كثير من الدول كنظام إرشادي لضبط الجودة مع ترك هامش للجامعات في تطوير رؤاها ومضامينها.
---
التحديات اليمنية: هل التوحيد ممكن أم مُقيِّد؟
مع تصاعد الدعوات لتوحيد المناهج الجامعية في اليمن، تبرز إشكالية محورية: هل يمكن تنفيذ هذا التوحيد في بيئة منقسمة سياسيًا ومؤسسيًا؟
الواقع أن الجامعات اليمنية اليوم موزعة بين سلطتين إداريتين متنازعتين:
إحداهما في صنعاء.
والأخرى في عدن.
هذا الانقسام يُحوّل أي مسعى للتوحيد إلى رهان محفوف بمخاطر سياسية وهيكلية، قد يؤدي إلى:
تقويض استقلالية الجامعات.
فرض رؤية معرفية واحدة تُقصي التعدد والتنوع.
خنق الابتكار المؤسسي والقدرة على التكيّف مع الحاجات المحلية.
كما أن غياب المساءلة الموحدة وغياب الإحصاءات الموثقة (مثل عدد الجامعات تحت كل إدارة، ومدى التفاوت في كفاءة الكادر والموارد) يُعقّد الصورة أكثر.
---
ماذا تفعل الدول الأخرى؟ دروس مقارنة
في العالم، حتى الدول المستقرة لا تسعى إلى "تطابق المناهج"، بل إلى انسجام مرن ضمن إطار معياري وطني. لنأخذ بعض الأمثلة:
ألمانيا: تسمح الجامعات بتعديل ما بين 30% إلى 40% من محتوى البرامج لتتلاءم مع خصوصيات المناطق وسوق العمل.
ماليزيا: تعتمد هيكلًا مختلطًا للمناهج بنسبة 60% وطنية و40% مرنة بحسب المؤسسة التعليمية.
مصر: تُحدد المعايير الأكاديمية المرجعية القومية (NARS) كإطار عام، بينما تُمنح الجامعات حرية تطوير مناهجها وفقًا لرسالتها وهويتها.
العراق: أنشئ مجلس وطني لاعتماد المناهج، لكنه أبقى على استقلالية الجامعات التقنية والطبية. تجربة جامعة الموصل في العراق بعد تحريرها من تنظيم داعش مثال مهم على إعادة بناء المناهج بناءً على احتياجات المرحلة وسياق المجتمع المحلي.
جنوب إفريقيا: بعد حقبة الفصل العنصري، لجأت إلى هيكلة مرجعية موحدة، لكنها أعطت الجامعات حرية تشكيل هوية معرفية محلية تعكس مجتمعاتها.
كل هذه التجارب تؤكد أن "التوحيد" لا يعني "التماثل"، بل الانسجام مع احترام التعددية الأكاديمية.
---
هل الوقت مناسب لتوحيد المناهج في اليمن؟
السؤال الأهم:
هل تمتلك المؤسسات اليمنية حاليًا البنية المؤسسية والبحثية التي تؤهلها لإطلاق مشروع وطني شامل لتوحيد المناهج؟
وإذا وُجدت النية، فمن سيموّل هذا المشروع؟ وهل سيتم بمنأى عن الشروط السياسية أو التدخلات الخارجية؟
إشكالات إضافية تتطلب المعالجة:
1. مدى جاهزية الهيئة العليا للاعتماد الأكاديمي للقيام بهذا الدور في ظل الانقسام.
2. كيفية ضمان مشاركة الجامعات الخاضعة لمختلف السلطات، بما فيها جماعة الحوثي.
3. الحاجة لتوحيد حد أدنى من معايير الجودة بدلًا من فرض محتوى موحّد قد يُشعل الخلافات
---
التوصيات: خارطة طريق واقعية:
1. تأجيل أي خطوات نحو توحيد شامل للمناهج حتى يتحقق حد معقول من الاستقرار السياسي.
2. العمل على تطوير نظام مرن للمعايير المرجعية الوطنية دون إلزام بالمحتوى.
3. دعم الجامعات لتطوير مناهجها الخاصة، وفقًا لرؤاها الأكاديمية وسياقها المحلي.
4. ربط المناهج باحتياجات المجتمع والتنمية في كل منطقة جغرافية.
5. تعزيز استقلال الجامعات، وتشجيع الشراكات والتعاون الأكاديمي حتى بين جامعات تحت سلطات متنازعة.
6. طرح أسئلة ضرورية مثل:
من يمتلك "الحق الأكاديمي" في تمثيل اليمن فكريًا؟
هل نحن أمام مشروع توحيد معرفي أم محاولة احتواء سياسي؟
وهل يمكن بناء شبكة مناهج وطنية لامركزية في هذا الواقع المعقد؟
---
خاتمة:
بقناعتي، فإن إطلاق مشروع توحيد المناهج الآن سابق لأوانه، وقد يُفاقم الانقسام بدلًا من تجاوزه.
الأجدى هو البدء بإطار مرجعي وطني مرن، يعترف بتنوع السياقات، ويُشجع على التجريب المؤسسي، ويرتبط مباشرة بأولويات التنمية في كل محافظة وبحسب رؤية الأقاليم ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني اليمني.