عن حملات التحريض والإمارات والشرعية
بقلم/ مختار الرحبي
نشر منذ: 3 أشهر و 22 يوماً
الأحد 02 يونيو-حزيران 2019 12:47 ص

 كل كلمات الشكر والتقدير لا تفي بحق كل زميل وصديق وناشط تضامن معي، ومع زملاء تعرضوا و يتعرضون لحملات ممنهجة من مطابخ إعلامية تتبع دولة الإمارات وأدواتها في اليمن.

إن الغرض من تلك الحملات إسكات كل صوت يعبر عن رفضة لعبث الإمارات في اليمن، خصوصا في المناطق الجنوبية من نشر للفوضى، ودعم وتشكيل مليشيات مسلحة خارج إطار الجهات الرسمية، ومنع الحكومة من ممارسة عملها ومهامها في العاصمة المؤقتة عدن.

ولذلك تقوم تلك المطابخ بنشر التهم والإشاعات ضدي وضد مجموعة من الزملاء الصحفيين، ويقومون بالتحريض المباشر ضدنا وضد عوائلنا، وهذه الحملات مستمرة دون أي رادع أو أخلاقيات المهنة الإعلامية والصحفية، لكني حين شاهدت حجم التضامن في وسائل التواصل الاجتماعي فيس بوك و تويتر معنا شعرتُ بثقة أن المجتمع اليمني والناشطين أصبحوا يعرفون حقائق الأحداث في اليمن، وأن ما نقوم به هو واجب وطني وأمانة نقوم بها، ولن تثنينا هذه الحملات التى يحاولون من خلالها إرهابنا لكي نصمت، وكل هذه الحملات وردود الفعل تؤكد أن دورنا فاعل،

وما نقوم به يحدث تأثير ورعب لدى أصحاب المشاريع الصغيرة، ومن يحاولون النيل من اليمن، والسيطرة عليه تحت ذرائع أصبحت لا تنطلي على أحد. ومن السخرية أن هذه الحملات تتهمني شخصيا أني حوثي ومندس في صفوف الشرعية، والتهم الأخرى وهي الرائجة هذه الأيام ما تلوكه ألسنتهم، وما يقدموه من توصيفات مثل ( قطري، اخوانجي، ايراني، ضد التحالف العربي) وهي تهم زائفة، وتستغل المزاج القائم، وأثبتت الأيام أن مواقفي عكسها، فموقفي من الحوثي معروف لدى المتابعين للمشهد اليمني، وموقفي ضد الحوثيين ليس وليد لحظة الانقلاب في 2014م، بل منذ حرب الحوثيين على دماج التى قمت بزيارتها نهاية العام 2011م مع وفد من شباب الثورة، وقمنا بفضح جرائم الحوثي ضد أهالي دماج، ولدي مشاركات في قنوات متعددة حول الحوثي منذ حرب دماج الأولى. اما تهمة أني ضد الشرعية، فهي أيضا تهمة ساذجة وغبية، ولن يقبلها عاقل، فقد كنت أحد الأصوات التى وقفت ضد انقلاب الحوثي منذ اليوم الأول، ومن قلب العاصمة صنعاء، كونت اتحدث لقنوات عربية ومحلية عن ما حدث - ويمكن العودة لليوتيوب- من انقلاب بل إني تحملت الكثير من الضغوط والتهديدات الحوثية بسبب نشاطي الإعلامي، وقامت مليشيات الحوثي بوقف راتبي بعد سيطرتهم على مكتب رئاسة الجمهورية عقب سيطرتهم على العاصمة صنعاء في 21 من سبتمبر 2014م،

كما قامت مليشيات الحوثي بإدراج اسمي ضمن قوائم المطلوبين في قائمة المسؤولين في الحكومة، وفي وقوائم الصحفيين المطلوبين، وقاموا بنشر صور لي في الأماكن العامة مع عدد من المسؤولين في الدولة كمطلوبين للمحاكمة، كما قامت مليشيات الحوثي بنشر إسمي ضمن قوائم من سيتم مصادرة أموالنا وممتلكتنا وارصدتنا في البنوك اليمنية، واتذكر أن صديقي صالح العجي تواصل بي بعد أن خرج من صنعاء وقال انه شاهد صورتي معلقة في المستشفي العسكري بصنعاء كأحد المطلوبين للحوثي فهل يعقل أن يتم اتهامي بهذه التهمة؟ إن الحملات الممولة من إعلام الإمارات ومن يعملون معها قد وصلت ومست رئيس الجمهورية ونائبة ورئيس الوزراء السابق بن دغر ووزير الداخلية نائب رئيس الوزراء الميسري ووزير الشباب والرياضة نايف البكري ووزير النقل صالح الجبواني وكثير من قيادات الدولة، وكل هذه الحملات بسبب تصريحات او مواقف ضد عبث الإمارات، ومصارحة التحالف عن بعض الأخطاء التى حدثت خلال الفترات السابقة،

وقد أعلنت ادانتي لكل الضربات الخاطئة التى سقط على إثرها مدنيين، وهناك تصريحات لي عن معظم تلك الضربات، وهذا أزعج التحالف وتواصل معي الكثير من المحسوبين على التحالف، وأبلغوني أن مواقفي هذه تعتبر ضد التحالف، لكني أكدت لهم أني ضد سقوط اي مدني جراء ضربات طيران التحالف لسبب بسيط، ان التحالف نفسه جاء لحماية المدنيين من قتل مليشيات الحوثي، فمن غير المقبول تبرير اي قصف يسقط على إثرة اي مدني.

وحين قامت دولة الإمارات بإرسال قواتها العسكرية وسيطرت على ميناء ومطار سقطرى كنت أحد المسؤولين المحسوبين على الشرعية الذين وقفوا بقوة ضد هذا الإجراء، وأعلنت عبر قنوات عربية ودولية أن هذا يعتبر احتلال، وأن هذه الإجراء يعتبر انتهاك للسيادة الوطنية، وكان ذلك مع موقف قوي من فخامة الرئيس ورئيس الوزراء، ومحافظ سقطرى. إن مواقفي ليست خاضعة للمزاج أو للمصلحة، ولو كنت أبحث عن مصالح لكنت ضمن الأصوات التى صمتت او عملت مع الإمارات، وتماهت معها، مقدمة مصلحتها الشخصية على مصلحة اليمن وشعبه، وما يتطلع إليه.

أما تهمة اني مدعوم من قطر فقد أصبحت موضة وتهمة مفضلة لدى هؤلاء، وطالتني مثلما طالت الكثير من الزملاء، خصوصا بعد الأزمة الخليجية، فكل من يختلفون معه يلصقون به هذه التهمة، وبالنسبة لي في هذه القضية فقد أعلنت أن موقفي هو موقف الحكومة اليمنية كوني معين بقرار جمهوري كمستشار لوزير الإعلام، وهذا يلزمني بموقف الدولة المعلن، ولم أكتب او اصرح بأي موقف في الأزمة الخليجية، لكن الأبواق والمطابخ الإعلامية تحاول إلصاق التهم ضد كل من له صوت مرتفع يتحدث بواقعية عن الأحداث في اليمن، وعن ضرورة إعادة النظر في العلاقة بين الشرعية وبين التحالف العربي الذي دخل اليمن بطلب من رئيس الجمهورية لإنقاذ اليمن من مليشيات الحوثي الانقلابية وليس للقضاء على الشرعية ومنع عودة رئيس الجمهورية والحكومة، بل إن أهداف التحالف العربي المعلنة هي إعادة الشرعية ودحر الانقلاب وليس العكس.

وأقول للأخوة في التحالف العربي أني حين انتقد التحالف لا يعني بالضرورة اني ضد التحالف، فالانتقاد ظاهرة صحية لتصحيح الأخطاء، وإعادة تقييم الأمور، وبحث مكامن الخطأ، وإيجاد حلول لكل أزمة او مشكلة، فأنا ضمن الأصوات التى تنادي بإعادة النظر في العلاقة بين التحالف العربي والشرعية، وأن تكون العلاقة علاقة شراكة لا علاقة تابعية، وأن التحالف لن يكون في يوم من الأيام بديلا عن الشرعية، أو يقوم بدورها في إدارة المناطق والمحافظات، او اتخاذ قرارات في تلكم المناطق، بل هو حليف وله أهداف معلنة نسعى جميعا لإنجاح تلك الأهداف النبيلة. لكن ما تقوم به دولة الإمارات من عبث ودعم لتشكيلات مسلحة خارج إطار الدولة وملشنة الحياة في عدن وشبوة وحضرموت والمهرة وسقطرى وباقي المناطق الجنوبية لن يقبل به أحد، والصمت لا يعني القبول بتلك الأعمال، بل قد يكون محاولة من قيادة الدولة للتحالف لإيجاد حلول ومعالجة لهذه الاختلالات، لأن الرئيس لو تحدث عن هذه الأزمة فسيكون حديث ويتبعه إجراء وقرار، وهذا قد يكون له عواقب يعرفها الجميع. إن محاولات الامارات السيطرة على جزيرة سقطرى وجزيرة ميون وبناء قاعدة عسكرية فيها ليس من أهداف التحالف العربي، لذلك حين نتحدث عن كل تلك الاختراقات والمحاولات لقضم مناطق ومحافظات ليس محاولة لاختلاق أزمة مع الإمارات بل حديث واقعي عن أزمة نعيش تفاصيلها وستكبر يوما اثر اخر. إن صحوة المجتمع اليمني الذي وقف بقوة مع الشرعية ضد الإمارات في سقطرى أمر إيجابي، حيث شاهدنا المئات من المقالات والتغريدات والتقارير الصحفية حول الحادثة التى انتهت بخروج القوات الإماراتية من سقطرى بعد تصعيد رسمي تمثل بتقديم شكوى رسمية إلى مجلس الأمن الدولي ضد الإمارات، وتصعيد شعبي بخروج مظاهرات في سقطرى واحتشاد اليمنيين خلف القيادة من خلال وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي. في الاخير اقول لكل تلك الأبواق ولكل من يعمل مع تلك المطابخ الإعلامية إننا لن نصمت، ولن تثنيينا حملاتهم الإعلامية عن مواصلة النشاط الإعلامي والحديث بكل شفافية عن ما يحدث في اليمن وفضح الأجندة ونشر كل ما يتعلق بذلك. والشكر الكبير لكل الاصدقاء والزملاء والناشطين الذي أعلنوا التضامن معنا، واقول لكل الصامتين إن الدور سيأتي على الجميع طالما لم يكن هناك مواقف قوية من زملاء الحرف ونقابة الصحفيين اليمنيين. مختار الرحبي مستشار وزير الإعلام اليمني