البركاني من قلع العداد الى رئاسة البرلمان
بقلم/ د. زياد غالب المخلافي
نشر منذ: شهرين و 15 يوماً
الأربعاء 10 إبريل-نيسان 2019 04:24 م
 

على مدى العقدين السابقين ظل القيادي في حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم الشيخ سلطان سعيد البركاني حديث عامة الشعب اليمني ونخبه و وسائل اعلامه الحزبية والمستقلة وذلك لتمتعه بديناميكية سياسية فريدة، واتخاذه منحى التصريحات السياسية الجدلية خاصة في مجلس النواب الذي كان ولا يزال أحد نوابه البارزين.

هذه المزايا مكنته من البقاء على طاولة السياسة اليمنية حتى نهاية العام 2014 حيث تم الانقلاب على الدولة اليمنية ونظامها الجمهوري ما حدا بالشيخ البركاني الانزواء بعيدا عن الانقلاب والحرب التي يقودها التحالف العربي في اليمن والتي كانت إحدى مفرزات وتبعات ذلك الانقلاب المشؤوم.

البركاني ومجلس النواب

يُعد سلطان سعيد عبدالله البركاني من أقدم أعضاء مجلس النواب، فقد انتخب لأول مرة عام 1993 كممثل لحزب المؤتمر الحاكم عن الدائرة 64 بمديرية المعافر بمحافظة تعز، ثم أعيد انتخابه في العام 1997 وخلال هذه الدورة انتخب رئيسا للكتلة البرلمانية لحزب المؤتمر ولا زال يتقلد المنصب حتى اليوم، وفي العام 2003 انتخب للمرة الثالثة عضوا نيابيا عن الحزب نفسه في الدورة التي كان مقررا ان تنتهي في العام 2009 الا انه تم التمديد لها في اتفاق بين القوى السياسية اليمنية فيما عرف باتفاق "فبراير"، .

وقد تلا ذلك التمديد تمديدات اخرى بحيث اصبحت الدورة الانتخابية الحالية أطول دورة انتخابية في تاريخ البرلمان اليمني. عرف اليمنيون الشيخ سلطان البركاني برلمانيا مفوها ومتحدثا صلبا مدافعا عن رؤى الحزب الذي يمثله في كل نقاشات مجلس النواب اليمني، وقد كان للتصريحات التي يطلقها البركاني صدى سياسيا واعلاميا متباينا بين مرحب بها ومعارض لها وهي التصريحات التي خلقت له الكثير من المناوئين السياسيين وعلى وجه الخصوص تصريحاته الشهيرة حول التمديد للرئيس السابق بعد انتهاء فترة ولايته الدستورية او ما بات معروفا في الاوساط السياسية والشعبية اليمنية بـتصريح "قلع العداد".

وعلى الرغم من التباينات المختلفة حول شخصية البركاني السياسية، فإن أكثر من 25 عاما من العمل البرلماني والسياسي والحزبي جعلت من الشيخ البركاني رقما صعبا لا يمكن تجاوزه في المعادلة السياسية اليمنية، وهذا ما بدا واضحا في الآونة الأخيرة بعد الدعوة لتشكيل هيئة رئاسية جديدة لمجلس النواب وكان اسم البركاني حاضرا بقوة بين اسماء المرشحين لقيادة المؤسسة التشريعية اليمنية.

انقلاب عام 2014 وهجرة البركاني

يبدو أن التاريخ وقف بكل قوة إلى جانب الشيخ البركاني في احلك ظرف سياسي مر على اليمن بعد ثورة 26 سبتمبر 1962، فعندما تم الانقلاب على الدولة اليمنية ونظامها الجمهوري في سبتمبر من العام 2014 بتحالف شخصي خفي بين حزب المؤتمر ومليشيات الحوثي، وجد البركاني نفسه بعيدا عن ذلك التحالف الغامض الذي لن يكون في صالح المؤتمر ولا في صالح اليمن على حد وصف القيادي المؤتمري المرحوم الدكتور عبدالكريم الارياني، ونتيجة ذلك التحالف المبهم فقد نأى البركاني بنفسه عن وضع يده بيد مليشيات الحوثي لانه كان يرى ان هناك امرا يدبر بليل لليمن الدولة، الثورة والجمهورية.

وبعد اندلاع الحرب التي قادها التحالف العربي في اليمن حاول الشيخ البركاني رأب الصدع وانقاذ ما يمكن انقاذه حفاظا على اليمن، ولذلك فقد حمل نفسه الى الرياض بغية ايجاد مشتركات بين اليمنيين اولا وبين اليمنيين والسعودية ثانيا تقود هذه المشتركات لايقاف الحرب وطرد مليشيات الحوثي من مؤسسات الدولة، لكن محاولاته باءت بالفشل و أوصدت كل في وجهه الأبواب ما جعله يفضل الانزواء عن العمل السياسي والبقاء خارج اليمن مهاجرا على ان يعيش تحت رحمة الائمة الجدد بما يمثلونه من مرارة وقهر على كل مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية اليمنية.

عودة "طائر الفينيق" البركاني

خلال سنوات الحرب الأربع لم يكن الشيخ البركاني واضعا اصبعيه على كلتا أذنيه او مسدلا جفنيه على مقلتيه هجرا لليمن وتجاهلا لما يدور فيها من حرب مدمرة؛ ومن يتابع لقاءاته يجد انه ظل على تواصل مع كل الوطنيين في الخارج بعيدا عن صخب الاعلام وهو ما ظهرت نتائجه عندما قرر الرئيس هادي استئناف جلسات مجلس النواب من داخل اليمن وكان الشيخ البركاني مرشحا لمنصب رئيس المجلس وقد تفاجأ الجميع بتوافق كل الكتل الحزبية على ترشيحه رئيسا للمجلس وبأغلبية ساحقة.

وهكذا يعود طائر الفينيق من تحت رماد الغربة القسرية خارج اليمن جراء الانقلاب الارهابي للمليشيات الحوثية، يعود البركاني بعد سنوات اربع موقنا ان كيمياء السياسة لا يمكن ان تتوقف وان تفاعلات الواقع ستفرز نتائج لصالح اليمن الواحد واستعادة جمهوريته ودولته الاتحادية وهذا ما يراه اليمنيون سيما وان اجتماع مجلس النواب في محافظ حضرموت بات قاب قوسين او ادني من الانعقاد.