تقرير خاص باليمن حول ممارسات حقوق الإنسان للعام 2004
نشر منذ: 18 سنة و 3 أشهر و يوم واحد
الخميس 01 ديسمبر-كانون الأول 2005 11:29 م

اليمـــن

الجمهورية اليمنية هي جمهورية ذات مجلسين تشريعيين فعالين؛ هما مجلس للنواب منتخب ومكون من 301 مقعداً ومجلس للشورى مُعين ومكون من 111 عضواً. الرئيس علي عبدالله صالح هو رئيس المؤتمر الشعبي العام الحاكم والذي يهيمن على الحكومة. ينص الدستور على اختيار رئيس الجمهورية عن طريق انتخابات شعبية من بين مرشحين أثنين على الأقل يزكيهما البرلمان. في العام 1999م تم انتخاب الرئيس علي عبدالله صالح لفترة رئاسية ثانية لمدة خمس سنوات عن طريق تصويت شعبي مباشر عدلت في 2001 في استفتاء عام لفترة سبع سنوات. لم يواجه الرئيس مرشحا قادرا على المنافسة كون منافسه الوحيد كان عضواً في المؤتمر الشعبي العام. في انتخابات ابريل البرلمانية للعام 2003 حافظ المؤتمر الشعبي على الأغلبية المطلقة. حكم المراقبون الدوليون على الانتخابات بأنها كانت بشكل عام حرة ونزيهة بالرغم من أنه كانت هناك بعض المشاكل فيما يتعلق بتصويت من هم تحت السن القانوني، مصادرة بعض صناديق الاقتراع، ترويع الناخبين وممارسة أعمال عنف متصلة بالانتخابات. لم يشكل البرلمان قوة موازنة فعالة للسلطة التنفيذية رغم إظهاره استقلاليته عن الحكومة بصورة متزايدة. قام بتولي رئاسة مجلس النواب المنتخب، رئيس التجمع اليمني للإصلاح، وهو حزب المعارضة الأول الذي تمكن من عدم تمرير تشريعات كانت تُحبذها السلطة التنفيذية. تقع السلطة السياسية الفاعلة في يد الجهاز التنفيذي خصوصاً الرئيس. ينص الدستور على "استقلالية" القضاء والقضاة، إلا آن القضاء كان ضعيفا وشكل الفساد وتدخلات السلطة التنفيذية عائقا كبيرا أمام استقلاليته. 

الجهاز الرئيسي لأمن الدولة وجمع الاستخبارات هو جهاز الأمن السياسي والذي يتبع مباشرة رئيس الجمهورية. في العام 2002، شكلت الحكومة جهاز أمن جديد، وهو جهاز الأمن القومي، والذي يتبع أيضا مكتب رئيس الجمهورية مباشرة. ولا يزال جهاز الأمن القومي في مرحلة تحديد مسؤولياته، والتي يتداخل العديد منها مع مسؤوليات الأمن السياسي. غير أن مهام جهاز الأمن القومي لم تتضح معالمها بجلاء حتى نهاية العام. ويتبع مكتب البحث الجنائي للشرطة وزارة الداخلية ويجري معظم التحريات في الجرائم ويقوم بمعظم عمليات التحقيق والاعتقال. أما جهاز الأمن المركزي، والذي هو أيضا جزء من وزارة الداخلية، فيحتفظ بقوات شبه عسكرية. وقد حافظت السلطات المدنية بشكل عام على سيطرة فعالة على قوات الأمن، إلا أن أفرادا ينتمون للأمن السياسي وقوات الشرطة التابعة لوزارة الداخلية ارتكبوا انتهاكات جدية لحقوق الإنسان، بما في ذلك عمليات اعتداء بالضرب، اعتقالات تعسفية، واعتقال دون توجيه تهم. 

يصل تعداد سكان البلاد إلى حوالي 20 مليون نسمة يعيش أكثر من 40% منهم في حالة فقر وتصل نسبة البطالة تقريبا إلى 37%. تبلغ نسبة الأمية في البلاد نحو 50% حيث تشكل النساء الغالبية بنسبة 67.5%. لايزال اقتصاد البلاد القائم على نظام السوق عرضة للتدخلات الحكومية والفساد. يعد الاقتصاد عبارة عن مزيج من ناتج إجمالي محلي بنسبة نمو تصل إلى 2.8%، وشكل النفط والحوالات المالية للعاملين في بلدان الجزيرة العربية المصدر الرئيسي للنقد الأجنبي. وشكلت المساعدات الخارجية الدولية كذلك مصدراً هاماً من مصادر الدخل.

ظل سجل الحكومة في احترام حقوق الإنسان ضعيفا. واستمرت الحكومة في ارتكابها انتهاكات عدة. كانت هناك قيود على قدرة المواطنين في تغيير حكومتهم. استمرت قوات الأمن بعمليات الاعتقال والحجز والتعذيب العشوائي للأشخاص. أخفقت الحكومة مرات عدة في مسائلة أفراد منتمين لقوات الأمن فيما يتعلق بارتكاب انتهاكات، بالرغم من أن عدد مسئولي الأمن المنتمين للأمن السياسي وقوات أمن وزارة الداخلية الذين حوكموا بسب ارتكاب انتهاكات تزايد للعام الثاني على التوالي. ظلت أوضاع السجون سيئة، بالرغم من بعض الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لتحسين هذه الأوضاع. بالرغم من الموانع الدستورية، يقوم ضباط الأمن السياسي ووزارة الداخلية بصورة روتينية بمراقبة أنشطة المواطنين وتفتيش منازلهم وتوقيفهم لاستجوابهم كما يسيئون معاملة المحتجزين. تشكل فترة الاعتقالات المطولة التي تسبق المحاكمة والفساد القضائي والتدخل المفرط للسلطات التنفيذية إرباكا كبيرا في سير الإجراءات القضائية. خلال العام، لوحظ تزايد كبير في عمليات الحد من حرية التعبير وحرية الصحافة وزادت الحكومة من أعمال مضايقة الصحفيين. فرضت الحكومة بعض القيود على حرية الحركة.

 

ظل العنف والتمييز ضد المرأة يمثل إشكالية. كان هناك بعض أعمال التمييز ضد المعاقين وكذا ضد الأقليات الدينية والإثنية والعرقية. ظلت عمالة الأطفال مشكلة خلال العام، وفرضت الحكومة قيودا على النقابات العمالية. 

 

احترام حقوق الإنسان

 

القسم 1 : احترام كرامة الإنسان بما في ذلك تحرره من:

 أ- الحرمان التعسفي أو غير القانوني من الحياة:

لم تحدث أعمال قتل بدوافع سياسية من قبل الحكومة أو أطرافها، إلا أنه كانت هناك بعض التقارير خلال العام تشير إلى أن قوات الأمن قتلت أو أصابت بجروح أشخاصا كانوا قيد الاعتقال وكان يعتقد بأنهم متورطين في أنشطة إجرامية أو يقاومون الاعتقال.

في شهر يونيو، لجأت الحكومة لاستخدام القوة العسكرية ضد عملية تمرد مسلح في المحافظة الشمالية صعدة. وقد ظهر ذلك التمرد تحت قيادة الإمام الشيعي حسين بدر الدين الحوثي، مؤسس جماعة "الشباب المؤمن". وقد فشلت عمليات وقف إطلاق نار ومحاولات وساطة عدة في أن تنهي القتال. وفي العاشر من سبتمبر، أعلنت الحكومة مصرع الحوثي خلال العمليات العسكرية. منعت الحكومة وسائل الإعلام من التغطية بشكل شامل لحجم الإصابات في كلا الجانبين، بما في ذلك الأضرارالمترتبة عن ذلك. تأرجحت تقديرات القتلى من المدنيين بين خمسمائة إلى ألف شخص، حسب تقرير صادر عن منظمة العفو الدولية. إدعى إعلام المعارضة وقادة الأحزاب السياسية أن الحكومة استخدمت القوة المفرطة لقمع التمرد. ظل بعض من مؤيدي الحوثي والذين ألقي القبض عليهم خلال الاشتباكات رهن الاعتقال مع نهاية العام. (أنظر القسم 1.د)    

في إبريل 2003، أدت أعمال عنف ذات صلة بالعملية الانتخابية إلى وفيات ثلاثة موثقة. (أنظر القسم 3). لم تصدر تقارير عن القيام باعتقالات للمسؤولين عن هذه الأعمال.  

نتج عن العنف القبلي عدد من حالات القتل والإنتهاكات، وظلت قدرات الحكومة في السيطرة على العناصر القبلية محدودة (انظر القسم 5). وفي حالات عدة تم حل نزاعات قبلية قائمة منذ فترة عن طريق وساطة مدعومة من الحكومة قامت بها شخصيات غير حكومية (انظر القسم 4). 

استمرت أعمال العنف وعمليات اطلاق النار القاتلة خلال العام. يكون من المستحيل في معظم الحالات تحديد المرتكب أو الدافع ولم تصدر بيانات عن أي جهة تتحمل فيها مسئولية هذه الأعمال. بالرغم من أن القليل من القضايا بدت وكأنها كانت بدوافع إجرامية أو دينية أو سياسية، إلا أن معظم الحالات بدت كنتيجة لأعمال ثأر قبلي أو نزاعات على أراضي. 

في 7 يوليو، بدأت محاكمة ستة أشخاص مشتبهين في ارتكاب حادثة تفجير المدمرة الأمريكية يو إس إس كول في العام 2000، وقد وصفت المحاكمة من قبل مراقبين بأنها عادلة. (إنظر القسم 1. هـ)  حكم على إثنين من المتهمين بالإعدام، بينما حكم على الأربعة الآخرين بالسجن لفترات تتراوح بين خمسة إلى عشرة سنوات. 

ب- الاختفاء

لم ترد تقارير عن حالات اختفاء ذات دوافع سياسية. 

على عكس السنوات الماضية، لم تحدث خلال العام سوى حالة اختطاف قبلي واحدة حيث لجأت أحد القبائل لتنفيذ عملية اختطاف لجلب انتباه الحكومة إلى همومها السياسية والاقتصادية. طالب الخاطفين توفير فرص عمل لعدد من أفراد القبائل. تم الإفراج عن الأجانب الثلاثة المختطفين في شهر أغسطس بعد ساعات عدة من احتجازهم. لم تتم عمليات اعتقال أو تنفيذ عقوبات في حق الخاطفين. حدثت عدة حالاة مؤكدة لاختطاف سيارات خلال العام، نفذت غالبيتها من قبل عناصر قبلية لدوافع اقتصادية. 

ج- التعذيب والمعاملات الوحشية واللاإنسانية والمهينة الأخرى:  

يحرم الدستور هذه الممارسات، إلا أنه كانت هناك تقارير حول قيام أفراد من قوات الأمن السياسي ووزارة الداخلية بتعذيب وإساءة معاملة أشخاص أثناء احتجازهم. كانت هناك تقارير أيضا عن استخدام السلطات القوة أثناء التحقيقات، وخصوصاً ضد أولئك المقبوض عليهم بسبب جرائم عنف. 

اعترفت الحكومة علناً بوقوع أعمال تعذيب ولكنها ادعت أن التعذيب ليس سياسة رسمية متبعة. أكد غالبية المراقبين أن حالات التعذيب ومدى شدتها في سجون الأمن السياسي ووزارة الداخلية قد تناقص، إلا أنه كانت هناك تقارير تشير بأن الأمن السياسي قد زاد من استخدامه للإساءات غير الجسدية كالحرمان من النوم، استخدام الماء البارد، والتهديد بارتكاب اعتداءات جنسية. وصدرت تقارير تشير إلى لجوء البحث الجنائي للتعذيب لانتزاع الاعترافات. 

تعد الأمية وانعدام التدريب بين مسئولي الأمن والشرطة وقوات الأمن السياسي والداخلية، وكذلك الفساد وضغوط المسؤولين على موظفيهم لانتزاع اعترافات، من الأسباب التي لعبت دورا في استخدام القوة بصورة غير مبررة في السجون. تؤدي حصانة كل العاملين في الحكومة من التقاضي لجرائم يزعم أنها اقترفت أثناء أداء عملهم إلى عرقلة مسائلتهم. اتخذت الحكومة العديد من الخطوات الفاعلة لإنهاء أعمال التعذيب ومعاقبة مرتكبي تلك الانتهاكات. وفي العام 1998، تم تحريم استخدام القيود الحديدية في الأقدام أثناء الاحتجاز. وقد تم الالتزام بهذا الإجراء في معظم السجون التابعة لوزارة الداخلية خلال العام الماضي. 

خلال العام، تم تأديب ومحاكمة ما يقارب 54 ضابط شرطة لارتكابهم لانتهاكات. تلقوا جميعا أحكاما بالسجن تتراوح بين 20 يوما وحتى 10 سنوات وأكثر بسب قيامهم باعتداءات جسدية على المواطنين أثناء التحقيق وإطلاق نار، وارتكاب أعمال قتل بعمد أو دون عمد، والتزوير والابتزاز. تم محاكمة سبعة من منتسبي قوات الشرطة في تعز لقيامهم بأعمال تعذيب وحشية ضد حدث مشتبه في جريمة قتل في العام 2002. تم تعليق القضية في شهر أكتوبر لتخلف المتهمين عن حضور جلسات المحاكمة. ظل المتهمين فارين من وجه العدالة حتى نهاية العام، وتم اتخاذ إجراءات لاحقة في القضية.  

من الممكن تفسير الدستور بأنه يسمح ببتر أجزاء من الجسم ويسمح بالعقوبة الجسدية مثل الجلد كعقوبة لبعض الجرائم وذلك طبقاً لأحكام الشريعة الإسلامية. لم تصدر أية تقارير عن حالات بتر أو جلد خلال العام.

ظل العنف القبلي يمثل مشكلة خلال العام مما نتج عنه حالات قتل واصابات. (انظر القسم 5)

ظلت أوضاع السجون سيئة ولم ترقى إلى مستوى المعايير الدولية المُعترف بها، ولم تسمح الحكومة بزيارةالسجون إلا لعدد محدود من مراقبي حقوق الإنسان المستقلين. سمحت الحكومة بشكل محدود بزيارة بعض المعتقلات من قبل برلمانيين ومنظمات غير حكومية. 

تعتبر السجون مكتظة بالنزلاء والمرافق الصحية في حالة سيئة كما أن التغذية والرعاية الصحية غير كافيتين وتكاد تكون معدومة، وغالباً ما تقوم سلطات السجون بابتزاز الأموال من المساجين للحصول على امتيازات خاصة، بل ويمتنعون حتى عن إطلاق سراح السجناء الذين أكملوا فترة عقوبتهم، حتى تُدفع الرشاوى من أقاربهم. في بعض الحالات، قامت السلطات باعتقالات دون توجيه تهم، واحتجزت لاجئين، وأشخاص معاقين ذهنيا، ومهاجرين غير شرعيين في سجون مع بقية المجرمين. 

توضع النساء في سجون منفردة عن الرجال واوضاع هذه السجون أيضاً سيئة. غالباً مايتم حسب العادة حبس الأطفال والرضع المولودين في السجون إلى جانب أمهاتهم. أحياناً تتعرض السجينات للتحرش الجنسي والتحقيق العنيف من قبل مسئولي الشرطة والسجن من الذكور. ومن أجل إطلاق سراحهن يطلب القانون أن يقوم أحد أقرباء السجينات بترتيب إجراءات إطلاقهن. مع ذلك تبقى بعض النساء سجينات حتى بعد انتهاء فترة عقوبتهن بسبب رفض أقاربهن من الذكور السماح بإطلاق سراحهن متذرعين بالعار الذي سببه سلوكهن. سجناء القضايا السياسية والأمنية يتم بصورة عامة احتجازهم في سجون منفصلة من قبل جهاز الأمن السياسي.  

تم احتجاز الأطفال في منشآت منفصلة عن البالغين. المعتقلين الذين ينتظرون محاكماتهم تم احتجازهم أيضا في منشآت منفصلة في المناطق الحضرية الكبيرة. 

ظل وجود سجون "خاصة" في المناطق الريفية تحت سيطرة القبائل يمثل مشكلة. يساء استخدام نظام السجون من قبل رؤساء القبائل الذين يقومون بسجن أفراد القبائل "مثيري المشاكل" في سجون "خاصة" وذلك بهدف معاقبتهم إما بسبب تصرفات خاطئة ولكنها غير جنائية أو بهدف حمايتهم من أعمال الانتقام أو أعمال العنف الناتجة عن الثأر. بعض الأوقات تكون هذه السجون مجرد غرفة في منزل أحد المشايخ. ويتم اعتقال الأشخاص في هذه السجون لأسباب شخصية أو قبلية بحتة وبدون محاكمة أو حكم قضائي بالحبس. وتفيد أنباء ذات مصداقية عن وجود سجون خاصة في منشآت حكومية رغم أن كبار المسئولين لايصادقون على مثل هذه السجون. خلال العام، استمرت الجهود المتواضعة والمبذولة من قبل وزارتي حقوق الإنسان والداخلية لتنفيذ توجيهات كان الغرض منها جعل إجراءات الاعتقال، والتحقيق، والضبط تتماشى بشكل أكبر مع المعايير الدولية ذات العلاقة. 

مرتكبي الجرائم من ذوي العاهات العقلية تم سجنهم في ظروف لا تتوفر فيها الرعاية الصحية الملائمة. وفي بعض الحالات اعتقلت السلطات افراد من ذوي العاهات العقلية دون تهم واودعتهم السجن مع المجرمين. في أغسطس، اعترفت الحكومة بوجود هذه المشكلة للجنة الصليب الأحمر الدولي والتزمت بتصحيح هذا الوضع، ولكن لم يتم اتخاذ إجراءات بهذا الصدد مع نهاية العام. 

في يوليو 2003، اعلن الرئيس الافراج عن السجناء المرضى عقليا ونقلهم إلى رعاية المصحات العقلية إلا انه لم تكن هناك مصحات عقلية كافية رغم محاولات جمعية الهلال الأحمر اليمني ببناء وتشغيل منشآت أعتقال منفردة للسجناء ذوي العاهات العقلية.

لايسمح جهاز الأمن السياسي بالدخول إلى مرافق الحجز الخاصة به إلا بشكل محدود. ويتم بشكل روتيني رفض طلبات الزيارة التي يتقدم بها أعضاء في البرلمان. في شهر يونيو، علقت اللجنة الدولية للصليب الأحمر جولة ثانية من الزيارات للسجون مشيرة إلى انعدام في الوعي للإجراءات التي تنفذها على مستوى العالم. ظلت اللجنة الدولية للصليب الأحمر تعمل وحتى نهاية العام على توضيح المفاهيم المتعلقة ببروتوكولات الدخول لمعتقلات الأمن السياسي. ذكرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في تقرير لها أنه بعد لقاء عقد في تاريخ 30 أكتوبر، أبدت وزارة الداخلية تفهما أكبر للبروتوكولات والتي سمحت تباعا لمجال أوسع من الزيارات لسجون وزارة الداخلية. 

د- الاعتقال العشوائي أوالحجز:

يمنع القانون الاعتقال العشوائي والحجز،غير أن الحكومة وبصورة عامة لا تراعي هذا المنع القانوني. تنفيذ القانون كان غير منتظم وفي بعض الحالات يكون معدوماً وخاصة في القضايا التي تتعلق بخروقات من قبل الأمن. شرطة البحث الجنائي تابعة لوزارة الداحلية وتقوم بمعظم أعمال التحقيقات الجنائية والاعتقالات. الأمن المركزي ايضا جزء من وزارة الداخلية ويحتفظ بقوات شبه عسكرية. شكل الفساد مشكلة خلال العام. لم يصدر أي رد رسمي حكومي أو يتم إجراء تحقيق في قضايا فساد الشرطة خلال العام.

صدرت تقارير مفادها أن مراكز الشرطة لديها أقسام "الشؤون الداخلية" والتي تتولى مسؤولية التحقيق في أعمال الإساءة، وبأن لكل مواطن الحق في رفع قضية إساءة أو انتهاك لدى النيابة المعنية بالتحقيق في هذه القضايا. تنفيذ القانون وإجراء التحقيقات الفاعلة لا يتم بشكل اعتيادي نظرا لضعف سلطة الحكومة في المناطق القبلية وانعدام الموارد الضرورية. تم مقاضاة إربعة وخمسون ضابط شرطة لارتكابهم انتهاكات (أنظر القسم 1. فقرة ج)

بحسب القانون لا يمكن القاء القبض على أي شخص ما لم يكن متلبسا بجريمة أو كان هناك إذنا بذلك. يجب تقديم المحتجزين إلى المحكمة خلال أربع وعشرين ساعة من احتجازهم وإلا فيتم إخلاء سبيلهم. على القاضي أو النيابة إطلاع المتهم على دواعي الاحتجاز كما يجب البت فيما إذا لزم القيام بالاحتجاز. ولا يجوز قانوناً في أي حال من الأحوال حجز المحتجز لأكثر من سبعة أيام بدون أمر من المحكمة. ورغم وجود مثل هذه الأحكام القانونية والدستورية فان الاعتقال العشوائي والاحتجاز المطول دون توجيه تهم يعد من الممارسات الشائعة.

يحرّم القانون السجن الإنفرادي، ويمنح القانون المحتجزين الحق في إخطار أسرهم باحتجازهم وكذلك حقهم رفض الإجابة عن أية أسئلة إلا بحضور محامي. يعتبر من واجب الحكومة توفير محامين للمعتقلين المعوزين إلا أن هذا لا يتم تطبيقه دائما على أرض الواقع. يتم تقريبا حل جميع القضايا في الريف خارج المحكمة عن طريق وساطات قبلية. يكفل القانون حق الإفراج بكفالة إلا أن كثيراً من السلطات في الواقع لا تلتزم بهذه الأحكام إلا بعد دفع الرشوه.

صدرت تقارير مفادها بأن عددا غير معروفا من مناصري الإمام الشيعي المتمرد الحوثي ظلوا في الاعتقال. وذكرت منظمة العفو الدولية بأن قوات الأمن قامت باعتقالات جماعية في محافظة صعدة كنتيجة للاشتباكات المسلحة التي بدأت في شهر يونيو. وقد أوردت منظمة العفو الدولية في تقرير لها أن من تم إلقاء القبض عليهم وضعوا في سجون انفرادية. لم يتم إجراء أي محاكمات مع نهاية العام. 

اشتكى مواطنون بصورة منتظمة من عدم التزام مسئولي الأمن بالإجراءات القانونية المتبعة عند القيام بالقبض وحبس المشتبه بهم. كما وردت شكاوى مفادها أن بعض الأشخاص قاموا باستئجار مسئولين في الأمن من المستويات الصغيرة للتدخل نيابة عنهم ومضايقة منافسيهم من التجار. في بعض الأحيان قامت قوات الأمن باعتقال متظاهرين (أنظر القسم 2-ب). استمرت قوات الأمن باعتقال واحتجاز المواطنين لفترات متفاوتة بدون توجيه أي تهم أو إشعار أهاليهم. في الغالب ما يكون المحتجزين غير مدركين تماما للجهة الأمنية التي تقوم بالتحقيق معهم، وتقوم الأجهزة الأمنية بنفسها وبشكل متكرر بتعقيد الوضع من خلال تناقل الوصاية على السجناء بشكل غير رسمي فيما بينها البين. في بعض الحالات التي يكون المشتبه به فاراً تقوم قوات الأمن باعتقال أحد أقاربه بينما يتم البحث عن الشخص الفار. (أنظر القسم 1، الفقرة و). 

أخفقت الحكومة في ضمان احتجاز السجناء والمحجوزين في المنشآت الرسمية المعدة لهذا الغرض فقط. فوزارة الداخلية وكذلك جهاز الأمن السياسي يديران معتقلات خارج حدود القانون. كما توجد سجون خاصة غير مرخص بها (أنظر القسم 1، الفقرة ج)

نسبة كبيرة من المساجين هم من المحتجزين الذين ينتظرون المحاكمة، وكثير منهم تم سجنهم لعدة سنوات دون توجيه تهم إليهم.

بعض لجان التفتيش الحكومية و مجموعات حقوق الإنسان المحلية ساعدت في الافراج عن بعض الأشخاص المحتجزين دون تهم إلا أن السلطات لم تقم بالتحقيق أو حل تلك الحالات بالشكل الكافي.

خلال العام، أشرفت الحكومة على إجراء حوارات فكرية برئاسة مجموعة من علماء مسلمين، لمحاولة الإفراج عن المعتقلين مقابل إعلانهم التوبة عن أعمال التطرف التي ارتكبوها في الماضي، وإدانة الإرهاب، والالتزام بطاعة القوانين والحكومة، واحترام غير المسلمين والامتناع عن مهاجمة المصالح الاجنبية. حققت هذه الجهود نجاحا محدودا. 

خلال العام استمرت الحكومة في اعتقال أفراد يشتبة بصلتهم بالارهاب. ولم تنشر الحكومة أعداد المعتقلين المحتجزين لاشتباه صلتهم وانتمائهم لأنشطة إرهابية، غير أن التقديرات بعدد المحتجزين تراوحت بين 200 و 400 معتقل. وفي نوفمبر أفرج الرئيس عن حوالي 120 محتجزا امنيا اكراما لشهر رمضان. تم الإفراج عن السجناء لحسن سلوكهم وكان البعض قد أنهى تقريبا أو تماما فترة حكم السجن. جميع المفرج عنهم كانوا ممن شارك في الحوارات الدينية.  

هـ- الحرمان من المحاكمة العادلة والعلنية:

يكفل الدستور "استقلالية" القضاء والقضاة إلا أن الجهاز القضائي كان ضعيفا ويعيقه الفساد وتدخل السلطة التنفيذية بشكل كبير. يعين القضاة من قبل جهاز الحكومة التنفيذي والذي يتولى أيضا سلطة إبعادهم عن مناصبهم. وردت تقارير عن أن بعض القضاة تعرض للمضايقة أو أعيد تعيينهم في مناصب أخرى أو عزلوا من مناصبهم لإصدارهم أحكاماً تتعارض مع مصالح الحكومة. يؤكد كثير من المتقاضين-وهو أمر تعترف به الحكومة - أن العلاقات الاجتماعية للقاضي وقابليته للارتشاء أحياناً تؤثر بدرجة كبيرة على مجرى الحكم أكثر من القانون أو الحقائق. 

في 22 ديسمبر، أصدر الرئيس صالح توجيهات جديدة بتنفيذ إصلاحات قضائية. وقد قام حينها مجلس القضاء الأعلى، وهو سلطة قضائية تنفيذية مكلفة بإدارة قطاع القضاء، بعزل 22 قاضيا من مناصبهم في قضايا فساد. قام مجلس القضاء الأعلى أيضا بإرسال ثمانية قضاة للتحقيق لارتكابهم "إنتهاكات أثناء تأديتهم واجبهم"، وأرغم 108 قاضيا على تقديم استقالتهم. كثير من القضاة ضعيفي التأهيل والبعض يتمتعون بصلات مع الحكومة ويصدرون غالبا قرارات تؤيد جانبها. يعاني الجهاز القضائي من عراقيل أخرى بسبب تردد الحكومة المتكرر في تنفيذ الأحكام الصادرة، كما يقوم أفراد من القبائل أحياناً بتهديد ومضايقة أعضاء القضاء.

هناك خمسة أنواع من المحاكم: المحاكم الجنائية، المحاكم المدنية والأحوال الشخصية (تتعلق بقضايا مثل الإختطاف، قطع الطريق، مهاجمة أنابيب النفط، وأعمال عصابات وتخريب أخرى) والمحاكم الخاصة بالاختطاف والارهاب والمحاكم التجارية والمحاكم العسكرية. في السنوات الأخيرة، تم إنشاء محاكم تتمتع بسلطات قضائية محدودة وتتبع السلطة التنفيذية مثل محاكم الأحداث والأموال العامة. يتألف النظام القضائي من بنية ثلاثية. حيث تشكل المحاكم الإبتدائية المستوى الأول لهذه البنية والتي يتم تمكينها قضائيا للاستماع لمختلف أنواع القضايا المدنية، والتجارية، والجنائية، والأسرية. يمكن أن يحضر الاستماع لهذه القضايا قاض واحد فقط. يمكن استئناف الأحكام الصادرة عن المحاكم الإبتدائية في محاكم الإستئناف، التي يوجد واحدة منها في كل محافظة وفي العاصمة كذلك. تتضمن كل محكمة من محاكم الاستئناف أقساما مختلفة تتخصص بالنظر في القضايا الجنائية، العسكرية، المدنية والأسرية. يتألف كل قسم من هذه الأقسام من ثلاثة قضاة. وتأتي بعد محاكم الاستئناف المحكمة العليا. 

المحكمة العليا، وهي أعلى سلطة قضائية في البلاد، تتمتع بسلطة النظر والبت في النزاعات القضائية الناشئة بين مختلف المحاكم، والنظر في القضايا المرفوعة ضد كبار مسؤولي الدولة، وتعتبر محطة الاستئناف الأخيرة لجميع الأحكام الصادرة عن المحاكم الأدنى. تضم المحكمة العليا ثمانية أقسام منفصلة: المحكمة الدستورية (تتألف من سبعة قضاة بما في ذلك رئيس القضاة)؛ والاستئنافية؛ والجزائية؛ والعسكرية؛ والمدنية؛ والتجارية؛ والأسرية (شؤون الأسر)؛ والإدارية. تتمتع المحكمة العليا بهيئات خاصة يحق لها النظر بدستورية النظم والقوانين.

بالإضافة للتسلسل الهرمي الاعتيادي للمحاكم، توجد محاكم أخرى للنظر في قضايا الأحداث، الضرائب، الجمارك، والعمل والقضايا العسكرية، والتي يمكن استئناف ما يصدر عنها من أحكام لدى محاكم الاستئناف. 

جميع القوانين تم وضعها استنادا للقوانين المصرية القديمة، مجموعة القوانين النابوليونية والشريعة الإسلامية. لاتوجد محاكمات عن طريق المحلفين. ويتم البت في القضايا الجنائية عن طريق القاضي الذي يلعب دوراً هاماً في مساءلة الشهود والمتهمين. وحسب القانون يلزم على الدولة توفير محامين للمدعى عليهم من المعوزين في القضايا الجسيمة غير أن هذا لا يتم غالبا تطبيقه عمليا. طبقاً للقانون يعتبر ممثلوا الإدعاء جزءاً من القضاء ومستقلين عن الحكومة، غير أنهم أيضا لهم دور في التحقيق في القضايا الجنائية. الشرطة في الغالب دورها ضعيف وتلعب دورا محدودا في تقديم القضايا متكاملة للمحاكم. 

يعتبر المتهم بريئا حتى تثبت إدانته. يحق لمحامي الدفاع التشاور ونصح موكليهم والترافع أمام القضاة واستجواب الشهود والتحقق من أية قرائن مقدمة. كما يحق لجميع أنواع المتهمين بما في ذلك النساء والقصر، الاستئناف في الأحكام الصادرة في حقهم. المحاكم بشكل عام علنية غير أن في إمكان جميع المحاكم عقد جلسات مغلقة "لأسباب تتعلق بالأمن العام أو الآداب العامة". وقد اشتكى متقاضون أجانب في نزاعات تجارية من احكام متحيزة ضدهم.

بالإضافة إلى المحاكم الرسمية، يسمح القانون بنظام العرف القبلي بالنسبة للقضايا غير الجنائية رغم انه في الممارسة غالباً ما يقوم "القضاة" القبليين بالبت في قضايا جنائية أيضاً. تكون لنتائج هذه الأحكام العرفية نفس قوة قرارات المحاكم إن لم يكن أكثر. المساجين بموجب النظام القبلي ليسوا متهمين رسمياً بجرائم جنائية ولكنهم متهمين أمام الملأ بخطيئتهم.

توجد محكمة متخصصة بمحاكمة أشخاص مدانين بأعمال الخطف والتقطع أو الهجوم على أنابيب النفط وأعمال أخرى من الحرابة والتخريب يتم اعتبارها "خطرا عاما". (أنظر القسم 1، الفقرة ب). تمنح هذه المحكمة المتهمين نفس الحقوق الممنوحة للمتهمين في المحاكم الأخرى. وتؤدي واجبها بشكل أكثر فاعلية واهتمام في منح حقوق المتهمين أكثر من المحاكم الاعتيادية الأخرى. ولا توجد أية محاكم عسكرية أو أمنية يتم فيها محاكمة مدنيين. 

إستمرت الحكومة في تنفيذ جهود إصلاح قضائية متواضعة. وخلال العام، قامت وزارة العدل بعقد سلسلة من الندوات في انحاء البلاد لتعزيز الإصلاح القضائي. طرأ بعض التحسن ليشمل زيادة مرتبات القضاة وزيادة ميزانية وزارة العدل ومشاركة القضاة في ورشات عمل ورحلات دراسية يديرها مسئولوا قضاء أجانب.

لم تصدر أي تقارير تفيد بعزل أفراد من النيابة لانتهاكهم القانون. استمرت الجهات الأمنية بالقيام بالاعتقال وتوجيه التهم وتحويل ملفات عدد من الأشخاص للنيابة زُعم انهم على صلة بعدة حوادث إطلاق نار وتفجيرات وأعمال عنف أخرى. يزعم مواطنون ومنظمات حقوق الإنسان أن قوات الأمن لم تراعي تطبيق معايير سير الإجراءات القانونية في معظم هذه الحالات.

في 29 مايو، بدأت محاكمة خمسة عشر مشتبها متهمين بالانتماء للقاعدة والاشتراك في ارتكاب خمسة حوادث إرهابية بما في ذلك عمل خطة لاغتيال سفير أجنبي ومهاجمة سفارات أجنبية. إدعى المتهمون بأنهم لم يسمح لهم الإطلاع كاملا على أدلة الادعاء. خلص المراقبون إلى أنه تم إجراء المحاكمة حسب القانون وكانت عادلة بشكل عام. وقد تراوحت الأحكام من الإعدام إلى أحكام بالسجن بين خمسة إلى عشرة أعوام. استمعت المحكمة الاستئنافية للمرافعات المقدمة من جميع المتهمين في القضية، ولكن لم يصدر عن محكمة الاستئناف أية أحكام مع نهاية العام. 

في 7 يوليو، فتحت الحكومة ملف قضية تدمير المدمرة الأمريكية يو إس إس كول ضد ستة من المشتبه بهم في تنفيذ العملية في عدن للعام 2000. وقد كان تقدير المراقبين لعملية إجراء المحاكمة بأنه عادلا بصورة عامة رغم مخالفة هذا الرأي من قبل هيئة الدفاع. ومع نهاية العام، رفع المتهمون القضية لمحكمة الاستئناف التي لم تصدر قرارا مع نهاية العام. 

استمرت الحكومة في دعواها بأن عبدالكريم الخيواني لم يكن سجينا سياسيا حيث أنه أدين قانوينا في شهر سبتمبر لانتهاكه لقانون الصحافة والمطبوعات ولإدانته بالخيانة. (أنظر القسم 2، الفقرة أ). سمحت الحكومة الزيارة للخيواني بصورة محدودة من قبل منطمات غير حكومية عدة. تم إلقاء القبض على المئات من المسلحين المناصرين لتمرد الحوثي وتم إيداعهم في السجن أثناء وبعد القتال المسلح في صعدة بفترة وجيزة. تم الإفراج عن غالبيتهم بعد مشاركتهم في الحوار الديني الفكري الذي تزعمه علماء مسلمون. (أنظر القسم 1، الفقرة د) في 10 أكتوبر، تم إصدار حكم بالسجن لمدة عشرة سنوات على القاضي محمد لقمان لاتهامه بإثارة الفرقة والنعرات الطائفية. كان القاضي لقمان قد عارض علنا الإجراءات الحكومية في صعدة ضد حسين الحوثي. (أنطر القسم 2، الفقرة أ). 

و- التدخل التعسفي في حياة الناس الخاصة والأسرية والمساس بحرمة المساكن وحرية التواصل:

يحرم الدستور التدخل في الحياة الخاصة إلا أن قوات الأمن السياسي والداخلية تقوم بصورة روتينية بتفتيش البيوت والمكاتب الخاصة ومراقبة الهاتف وقراءة البريد فضلاً عن التدخل في مسائل شخصية أخرى متذرعة بحجج أمنية مزعومة. تمارس هذه الأمور بدون استصدار أوامر مدعومة قانونيا أو حتى تحت إشراف قضائي. تقوم قوات الأمن السياسي والداخلية أحيانا باحتجاز أقارب المتهمين بينما يتم البحث عن الفارين (انظر القسم 1- الفقرة د). كما يراقب مخبروا الحكومة الاجتماعات والتجمعات (انظر القسم 2- الفقرة ب).

تقوم الحكومة بحجب المواقع الإباحية على الإنترنت، وبعض المواقع ذات الطابع السياسي. (أنظر القسم 2-الفقرة أ). تزعم الحكومة أنها لا تراقب استخدام الإنترنت ولكن تقوم سلطات الأمن السياسي حسب تقارير بقراءة الرسائل الإلكترونية الخاصة. 

يمنع القانون الاعتقال أو تسليم أمر بالحضور للشهادة بين ساعات غروب الشمس والفجر. ومع ذلك ففي بعض الحالات يتم أخذ الأشخاص المشتبه بقيامهم بأعمال إجرامية من منازلهم في منتصف الليل وبدون إذن قضائي بالتفتيش. في بعض الأحيان حيث يكون المشتبه به فارا، يتم احتجاز أحد أقاربه بينما يتم البحث عن الشخص الفار. يستمر اعتقال هذا الفرد من الأسرة في الأثناء التي تفاوض فيها الأسر المعنية دفع تعويض عن ما يتم ادعاءه من أخطاء اقترفت. عادة ما يتم تدخل الأسر، ورجال القبائل، وممثلي جهات غير حكومية للتوسط في حل مثل هذه القضايا.  

لا يحق لأي مواطن الزواج من أجنبية دون الحصول على إذن من وزارة الداخلية (أنظر القسم 5)، غير أن هذا الإجراء لا يتمتع بقوة القانون ويبدو أنه ينفذ بصورة غير منتظمة. 

ز. الاستخدام المفرط للقوة وانتهاك القانون الإنساني الدولي في الصراعات الداخلية والخارجية: 

إنتهى التمرد الذي استمر في محافظة صعدة لمدة عشرة أسابيع في 10 سبتمبر بعد وفاة زعيم التمرد بدر الدين الحوثي. وبحسب تقديرات وسائل الإعلام، فقد قتل أكثر من 600 شخص، إلا أن العدد الفعلي لمن قتل من المدنيين ظل غير معروف. ظهرت تقارير مفادها أن السجناء من المتمردين تم إيداعهم الحبس الانفرادي. (أنظر القسم 1، الفقرة د)

القسم 2: احترام الحريات المدنية، ويشمل:

أ- حرية الرأي وحرية الصحافة:

يكفل الدستور حرية التعبير عن الرأي وحرية الصحافة وذلك "في حدود القانون"، إلا أن الحكومة لم تحترم هذه الحقوق من حيث الممارسة. وقد قام جهاز أمن الدولة، بما في ذلك جهاز الأمن القومي المنشأ حديثا، بممارسة التهديد والمضايقة للصحفيين للتأثير على التغطية الصحفية. على الرغم أن غالبية المواطنين لا يشعرون بالحاجة إلى الحيطة في مناقشاتهم الخاصة للسياسة الخارجية والمحلية إلا أن البعض يلتزم الحذر في العَلن خوفاً من مضايقات قد يتعرضون لها إن هم انتقدوا الحكومة. يجرم قانون الصحافة والمطبوعات للعام 1990 "انتقاد شخص ورئيس الدولة ... بطريقة تفتقر للنقد البناء" وكذلك نشر أية "معلومات كاذبة" والتي قد تنشر "الفوضى والبلبلة" وكذلك نشر أي "تقارير مزيفة تهدف إلى الإساءة إلى بلد عربي أو صديق أو إلى علاقتهم" باليمن.

تؤثر وزارة الإعلام على وسائل الإعلام عبر سيطرتها على معظم المطابع ومن خلال دعمها المالي لصحف معينة وملكيتها لمصادر البث التلفزيوني والإذاعي الوحيدة في البلاد. تمتلك فقط القليل من الصحف مطابعا خاصة بها. وتوجد ستة صحف حكومية، وتسعة عشر مستقلة، وأربعة عشر صحيفة حزبية. ويوجد حوالي ثمانين مجلة 50% منها أهلية، 30% منها حكومية أو مدعومة حكوميا، و20% منها حزبية. تقوم الحكومة بانتقاء المواد التي يتم إذاعتها على التلفزيون والإذاعة في نشرات الأخبار وغالباً لا تسمح ببث التقارير التي تنتقد الحكومة. قامت الحكومة ببث مناقشات مجلس النواب تلفزيونياً لكنها تقوم بتنقيحها بصورة منتقاة لحذف الانتقادات.

تحدد لوائح قانون الصحافة ضرورة أن تلتزم الصحف بتقديم طلب سنوي إلى الحكومة لتجديد تراخيصها، كما يجب أن تبرز إثباتاً بملكية 4375 دولار أمريكي ( 700,000 ألف ريال يمني) كرأسمال تشغيلي. لم ترد أي تقارير عن رفض التسجيل لصحف خلال العام، إلا أنه كانت هناك تقارير عن إلغاء الحكومة تصريح إحدى الصحف وأغلقت إحدى المجلات. أغلقت الحكومة إحدى الصحف بزعم أنها لم تلتزم بالموعد النهائي للتسجيل. في 6 نوفمبر، أبلغت الحكومة العديد من الجهات الصحفية بأنه لن يتم إصدار تصاريح صحفية جديدة وذلك لأجل غير محدود. 

في شهر يونيو، صرح الرئيس علنا بانتهاء ممارسات اعتقال الصحفيين، غير أن اعتقال الصحفيين استمر من حيث الممارسة. خلال العام، زادت الحكومة من ضغوطها على الصحف المستقلة والحزبية. وأورد بعض العاملين في الصحافة المطبوعة تقارير تفيد عن قيام الحكومة بحالات مضايقات عديدة تتضمن مكالمات تهديد هاتفية لهم ولأفراد أسرهم، التهجم على منازلهم، الحبس لفترات قصيرة، والمراقبة والتتبع الشخصي لتحركاتهم. يمارس الصحفيين رقابة ذاتية على أنفسهم خوفا من ردة فعل الحكومة. أعلنت الحكومة أيضا أنه سيتم اتخاذ إجراءات قضائية ضد كل من دعم المتمرد الحوثي بعد الانتهاء من عملية تحقيق شاملة في عملية التمرد. ظل التحقيق مستمرا حتى نهاية العام. 

حوكم صحفيون وصدرت بحقهم أحكاما قضائية لكتابتهم مقالات تنتقد الرئيس أو لتناولهم قضايا ذات حساسية للنظام. في 14 إبريل، تم إلقاء القبض على صحفي مغمور لكتابته تقريرا يتحدث عن محاولة اغتيال مزعومة لإبن الرئيس، وتم الحكم عليه بدفع غرامة مالية وحظره من الكتابة لفترة ستة أشهر. في 17 مايو، صدرت أحكام بالسجن ضد ثلاثة صحفيين تتراوح بين ثلاثة وخمسة أشهر بالرغم من أن تنفيذ الأحكام كان معلقا بانتظار الاستئناف. لم يتم الشروع في الاستئناف حتى نهاية العام. 

في 2 يونيو، قامت الحكومة بإغلاق صحيفة الشموع لمدة ثلاثة أشهر، وفرضت عليها غرامة مالية بمقدار 270$ (حوالي 50000 ريال يمني) لنشرها قائمة بأسماء بنوك عليها ديونا للبنك المركزي. وقد حكم على رئيس التحرير بالسجن لمدة عام كامل. تم تعليق تنفيذ الحكم بانتظار الاستئناف. لم يتم الشروع في أعمال الاستئناف حتى نهاية العام. 

في 5 سبتمبر، أغلقت الحكومة صحيفة الشورى لمدة ستة أشهر. وتم الحكم على رئيس التحرير عبدالكريم الخيواني بالسجن لمدة عام كامل لنشره مقالات تنتقد طريقة الرئيس في تعامله مع تمرد الحوثي، والتوريث، وتناولت انتقادات أخرى للحكومة. بالرغم من الدعوات المتكررة من قبل الأحزاب، والنقابات، والمنظمات الغيرحكومية وكذلك الجماعات الدولية بإطلاق الخيواني، إلا أن الحكومة رفضت ذلك. إضافة لذلك، قامت الحكومة باستدعاء واستجواب سبعة كتاب آخرين من نفس الصحيفة. وقد تم إبلاغهم أن قد يتعرضون أيضا للمقاضاة. لم تنقل القضية للإستئناف مع نهاية العام. 

قامت نقابة الصحفيين اليمنيين بالدفاع عن حرية الصحافة واشهرت إعلاميا الهموم المتعلقة بحقوق الإنسان. أدانت النقابة بقوة الإجراءات الحكومية الأخيرة التي أدت إلى إقفال العديد من المنشورات وسجن صحفيين. 

يصادر مسئولوا الجمارك المطبوعات الأجنبية التي تعتبر مثيرة للغرائز الجنسية أو تلك التي يُعترض عليها بسبب مضمونها الديني أو السياسي. وردت تقارير خلال العام تفيد أن وزارة الإعلام أخرت توزيع الصحف اليومية الدولية الصادرة باللغة العربية في محاولة منها لتخفيض مبيعاتها في البلاد. تراقب السلطات المطبوعات الأجنبية وتحظر تلك التي تعتبرها خطراً على المصالح الوطنية. على مؤلفي الكتب استصدار ترخيص من وزارة الثقافة لنشر كتاب ما، وعلى المؤلفين أن يسلموا نسخاً من أعمالهم إلى الوزارة. وفي العادة لا يتعامل الناشرون مع أي مؤلف لم يحصل على الترخيص. يتم الموافقة على معظم الكتب إلا أن الإجراءات تستغرق وقتاً طويلاً.

لا تفرض الحكومة حظراً على استخدام الإنترنت ولكنها تحظر الدخول إلى بعض المواقع. (أنظر القسم 1، الفقرة و)

قيدت الحكومة من الحريات الأكاديمية إلى حد ما مدعية بضرورة ذلك نظرا لحركات تسييس الجامعات. في 23 أغسطس، إعتقل الأمن السياسي أربعة من أعضاء اتحاد طلاب اليمن في محافظة المحويت وأودعهم السجن وذلك بعد فوز أعضاء حزب الإصلاح المعارض في الانتخابات الطلابية. 

ب- حرية إقامة التجمعات السلمية والمنظمات:

يكفل الدستور حرية التجمع، مع ذلك تحد الحكومة من ممارسة هذا الحق. تدعي الحكومة أنها تحظر وتوقف بعض المظاهرات لمنعها من التحول إلى حالات شغب وعنف. في شهر فبراير، قامت السلطات باستخدام القوة في تفريق، واعتقال، واحتجاز 112 إثيوبيا، من الرجال والنساء والأطفال، أثناء قيامهم باعتصام خارج المكتب الرئيسي للمفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في صنعاء. تم الإفراج عن النساء والأطفال، والذين كانوا يشكلون تقريبا نصف المحتجين، بعد يومين من احتجازهم، أما بعض المحتجزين من الرجال فقد ظلوا رهن الاعتقال لفترة تصل حتى شهر. وتطلب الحكومة الحصول على تصريح للقيام بمظاهرة وتقوم بإصدار هذه التصاريح روتينياً. يقوم مخبرو الحكومة بمراقبة الاجتماعات والتجمعات.

في 6 يونيو، قامت قوات الأمن بإطلاق أعيرة نارية في الهواء لتفريق حشد من الطيارين المضربين (أنظر القسم 6، الفقرة ب). وفي 3 و 6 سبتمبر، منعت الحكومة خروج مظاهرتين تنتقد طريقة تعامل الدولة مع قضية تمرد الحوثي (أنظر القسم 1، الفقرة أ). وفي 28 نوفمبر، قام رجل من أفراد الأمن بإطلاق النار نحو مجموعة من المتظاهرين أمام أحد المحاكم في مدينة عدن. وقد أدى ذلك الحادث إلى مقتل وجرح شخصين. وقد كان المتظاهرين يتابعون محاكمة فرد من أفراد جهاز استخباراتي متهم بجريمة قتل. إدعت الشرطة آنذاك أن جماعة المتظاهرين خرجت عن السيطرة. لم يتم اتخاذ إجراءات لاحقة بهذه الحادثة مع نهاية العام. 

يكفل الدستور حق حرية تأسيس المنظمات وتحترم الحكومة عموماً هذا الحق على أرض الواقع. في بعض الحالات، قام حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم بممارسات سعى من خلالها السيطرة على بعض المنظمات الغير حكومية والمهنية من خلال التأثير على عمليات الانتخابات الداخلية فيها. (أنظر القسم 6، الفقرة ب)

تعاونت الحكومة إلى حد ما مع المنظمات غير الحكومية بالرغم من شكوى هذه المنظمات من تقصير في تجاوب مسئولي الدولة مع مطالبها المالية ويعزى مسئولية هذا التقصير من قبل الحكومة جزئياً إلى غياب الموارد المادية والبشرية. 

على جميع الأحزاب السياسية التسجيل طبقاً لقانون الأحزاب السياسية والذي ينص على أن يكون لكل حزب 75 عضواً مؤسساً و2500 عضواً (أنظر القسم 3). 

ج- الحريات الدينية:

يكفل الدستور حرية الممارسات الدينية، ومع ذلك فقد فرضت الحكومة بعض القيود في بعض الحالات. يبين الدستور أن الإسلام هو دين الدولة. لمعتنقي الديانات الأخرى حرية العبادة طبقاً لمعتقداتهم وارتداء زينتهم وملابسهم الدينية المميزة لهم، غير أن الشريعة تحرم التحول من الدين الإسلامي إلى ديانات أخرى، كما تمنع غير المسلمين من عمليات التبشير. لبناء أي دور من دور العبادة فإن الحكومة تطلب مقابل ذلك الحصول على الإذن، ولا تجيز لغير المسلمين تولي مناصب قيادية.  

في الإسلام يعتبر تحول المسلم إلى دين آخر ردة تفسر من قبل الحكومة على أنها جريمة عقوبتها الموت. لم ترد تقارير تشير إلى توجيه تهم بهذه الجريمة أو إجراء محاكمة من قبل السلطات بهذا الخصوص. 

السياسة الرسمية للحكومة لا تمنع أو تحدد عقوبة لحيازة المؤلفات الدينية غير الإسلامية. 

تقام الصلوات للمسيحيين الكاثوليك والبروتستانت والاثيوبيين في أماكن عديدة دون تدخل الحكومة. 

تقوم المدارس العامة بتدريس الإسلام وليس أي ديانة أخرى ومع ذلك فمعظم غير المسلمين هم من الأجانب الذين يدرسون في المدارس الخاصة.

اتخذت الحكومة خطوات لمنع تسييس المساجد في محاولة منها لوقف التطرف. ويشمل ذلك مراقبة خُطب المساجد التي تحرض على العنف أو أي بيانات سياسية أخرى تعتبرها الدولة مضرة بالأمن العام. تتمتع المنظمات الإسلامية الخاصة بروابط مع مجموعة المنظمات الإسلامية العالمية، كما كانت هذه المنظمات تدير مدارس خاصه في الماضي، غير أن الحكومة كانت تراقب أنشطتها. ومن خلال الوزارة المعنية بالشؤون الدينية، قامت الحكومة برعاية حدثين: الأول في إبريل حيث شارك حوالي 350 إماما في دورة تدريبية لمناهضة التطرف في الإسلام. وفي الفترة 20-24 من شهر يونيو، شارك ما يزيد عن 270 من علماء المسلمين والأئمة والوزراء المعنيين بالشؤون الدينية من البلدان الإسلامية في لقاء نوقش فيه طرق تعزيز الجوانب المعتدلة والسمحاء للدين الإسلامي، وكيفية التفريق بينه وبين التطرف والإرهاب. 

عقب توحيد شمال وجنوب اليمن في عام 1990م تم دعوة أولئك الذين صودرت ممتلكاتهم من قبل الحكومة الشيوعية في جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية السابقة آنذاك (بمن فيهم المؤسسات الدينية) للمطالبة باستعادة ممتلكاتهم، ومع ذلك فان تنفيذ الإجراءات بهذا الصدد كان محدوداَ للغاية وأعيد عدد قليل جداً من الممتلكات إلى مُلاكها السابقين.

يقوم القانون المبني على أحكام الشريعة وكذلك العادات الاجتماعية بالتمييز ضد المرأة (انظر القسم 3).

لم ترد أية تقارير تشير إلى تصرفات معادية للسامية ضد اليهود أو الممتلكات اليهودية. هاجر تقريباً كل السكان اليهود في اليمن والذين كانوا يشكلون يوماً مجموعة كبيرة. أصدرت الحكومة في شهر يونيو بيانا تتهم فيه اليهود المقيمين في شمال البلاد بدعم حركة التمرد التي قادها الحوثي في صعدة. بعد ذلك بفترة وجيزة سحبت الحكومة البيان والذي كان قد تناقلته وسائل الإعلام. بعد محاولات الحزب الحاكم دعم مرشح من اليهود اتخذت اللجنة العليا للانتخابات سياسة تنص على منع غير المسلمين من الترشح للبرلمان (أنظر القسم 3). لم يتم فرض قيود قانونية على عدة مئات من اليهود الذين لا يزالون موجودين في البلاد رغم وجود قيود تقليدية على أماكن سكنهم وكذلك اختيار حرفهم (انظر القسم 5).

لمزيد من التفاصيل انظر إلى التقرير الدولي الصادر حول الحريات الدينية للعام 2004 على الوصلة: 

http://www.state.gov/g/drl/rls/irf/2004/35512.htm

 

د- حرية التنقل داخل البلاد وحرية السفر والهجرة والعودة إلى الوطن، والمنفي:

 

يكفل القانون هذه الحريات، وتبدي الحكومة احتراما لها، مع وجود بعض القيود المفروضة. تضع الحكومة بعض القيود على حرية حركة النساء، والأجانب، والسواح. ويطلب من المجموعتين الأخيرتين الحصول على تصريح من الحكومة قبل السفر. لا تقيد الحكومة حرية السفر الداخلي، غير أن الجيش وقوات الأمن تقيم عدة نقاط تفتيش على الطرقات.   

 

يقوم رجال القبائل المسلحون في مناطق معينة، بين الحين والآخر، بوضع نقاط تفتيش خاصة بهم أو العمل إلى جانب سلطات الجيش والأمن ويتعرض المسافرين للمضايقة الجسدية والسرقة أو دفع الرشوة.

 

لا تحد الحكومة بشكل روتيني من السفر إلى الخارج أو تمنع الحق في الهجرة أو العودة إلى البلاد. وحسب التقاليد، على النساء الحصول على إذن من أحد أقاربهن الذكور قبل التقدم بطلب الحصول على جواز سفر. عادة مايطلب مسئولوا الأمن عند نقاط التفتيش الحكومية من المهاجرين واللاجئين المسافرين داخل البلاد إبراز تأشيرة الإقامة أو بطاقة هوية اللاجئين.

 

يحرم القانون اللجوء للنفي الجبري، ولم تلجأ الحكومة لذلك عمليا. 

 

استمرت الحكومة خلال العام بترحيل عدد غير معروف من الأجانب والذين كان العديد منهم يدرسون في مدارس إسلامية دينية، ويعتقد أنهم يقيمون بصورة غير شرعية في البلاد. وتدعي الحكومة أن هؤلاء الأشخاص كانوا مشتبهين بالتحريض لأعمال العنف أو التورط في أعمال إجرامية من خلال تشجيع التطرف الديني. قامت الحكومة بترحيلهم مستندة للقوانين النافذة والتي تنص على ضرورة أن يقوم جميع الأجانب بالتسجيل لدى الشرطة أو سلطات الهجرة خلال فترة شهر من وصول البلاد.   

 

على الرغم أن القانون لا يشتمل على نصوص تمنح اللجوء السياسي أو تمنح وضعية اللاجئ للأفراد الذين تنطبق عليهم نصوص معاهدة الأمم المتحدة المتعلقة بأوضاع اللاجئين الصادرة عام 1951م أو البروتوكول التابع لها الصادر في 1967م، لم ترد تقارير عن ترحيل أشخاص عنوة الى بلد يكونون فيه عرضة للأعمال التعسفية. وتعد اليمن عضوا للمعاهدة والبروتوكول. تستمر الحكومة في منح وضعية اللاجئ للصوماليين الذين وصلوا اليمن بعد 1991م.

 

تعاونت الحكومة مع المفوضية السامية للاجئين التابعة للأمم المتحدة في مساعدة اللاجئين وطالبي اللجوء السياسي. قامت السلطات في أوقات باعتقال وسجن عدد غير معروف من اللاجئين الغيرموثقين دون توجيه تهم لهم. (انظر القسم 1، الفقرة ج)

 

القسم 3: احترام الحقوق السياسية: حق المواطنين في تغيير حكومتهم

 

يكفل الدستور للمواطنين الحق في تغيير حكومتهم إلا أن هناك قيوداً في ذلك من الناحية العملية. طبقاً للقانون فان البرلمان هو من يقوم بمسائلة الحكومة ومع ذلك لم يتمكن البرلمان بعد من أن يصبح موازناً فعالاً للسلطة التنفيذية. فسلطة اتخاذ القرار والسلطة السياسية الفعالية توجد في أيدي الجهاز التنفيذي وعلى وجه الخصوص الرئيس. بالإضافة إلى ذلك يحظر الدستور إنشاء أحزاب مناقضة للإسلام وتعارض أهداف الثورة أو تنتهك التزامات اليمن الدولية.

 

رئيس الجمهورية هو الذي يعين رئيس الوزراء الذي يقوم بدوره بتشكيل الحكومة التي تتكون من 35 وزيراً. يتم انتخاب البرلمان في انتخابات شعبية. وقد اعتبر مراقبون دوليون الانتخابات النيابية في أبريل 2003 أنها كانت "حرة ونزيهة إجمالاًً"، مع ذلك كان هناك بعض المشاكل المتعلقة بالمقترعين دون السن القانونية، مصادرة صناديق الأقتراع، ترويع الناخبين وشراء الأصوات. إضافة الى ذلك أفادت تقارير المراقبين الدوليين أن بعض المسئولين زعموا أنهم منعوا من الموافقة على النتائج التي تمنح الفوز لأحزاب المعارضة. أفادت التقارير بمقتل ثلاثة أشخاص على الأقل واصابة شخص واحد في اشتباكات مسلحة بين أنصار المتنافسين. لم تحصل حوادث اعتقال. حافظ حزب المؤتمر الشعبي العام الذي يتزعمه رئيس الجمهورية على أغلبيته المطلقة في البرلمان. أدلى نسبة 75% من الناخبين المؤهلين باصواتهم (ثمانية مليون ناخب) والذين تشكل النساء 43% من هذه النسبة. 

 

تم انتخاب علي عبد الله صالح، والذي يعد رئيس الجمهورية ورئيس المؤتمر الشعبي العام، لفترة خمس سنوات من خلال أول انتخابات رئاسية مباشرة على مستوى اليمن في 1999م وحاز خلالها على نسبة 96,3%من الأصوات. في العام 2001 تم تعديل فترة رئيس الجمهورية من 5 إلى 7 سنوات. ينص الدستور على ان يتم اختيار رئيس الجمهورية عن طريق انتخابات شعبية من بين مرشحين أثنين على الأقل يصادق عليهما البرلمان. بالرغم من حقيقة أن المنافس الوحيد للرئيس في الانتخابات كان عضوا في حزب الرئيس، إلا أن المنظمات الغيرحكومية، والسفارات الأجنبية، ومراقبين من البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة وجدوا أن الانتخابات كانت حرة ونزيهة. أما مرشح اليسار من تحالف المعارضة لم يحصل من البرلمان الذي يسيطر عليه المؤتمر الشعبي العام على العدد الأدنى المطلوب من الأصوات لتأهيله لخوض الانتخابات.

 

يخول الدستور البرلمان حق استحداث القوانين إلا أنه لم يقم بذلك حتى الآن فعليا. إضافة الى ذلك تستشير الحكومة وبصفة روتينية كبار القياديين البرلمانيين عندما تقوم باعداد مسودات قوانين وطنية هامة. ينصب نشاط البرلمان الأساسي على مناقشة السياسات التي تطرحها الحكومة على البرلمان. على الرغم أن حزب المؤتمر الشعبي العام يتمتع بأغلبية مطلقة، إلا أن البرلمان رفض أو أجل البت في تشريعات هامه قدمتها الحكومة وفرض عليها تعديلات هامة. انتقد البرلمان الحكومة أيضا من جراء بعض الأجراءات بما في ذلك قضية المحتجزين، الفساد الحكومي، وجوانب متعلقة بحملة الحكومة في مكافحة الإرهاب. عادة ما يستدعى الوزراء إلى البرلمان للدفاع عن مشاريع إجراءات وسياسات أو تشريعات حكومية بالرغم من أنهم رفضوا الحضور في بعض الأحيان جلسات المسائلة. في بعض الأحيان، يوجه بعض البرلمانيين نقداً لاذعاً خلال هذه الجلسات. 

 

يوجد العديد من الأحزاب السياسية. يهيمن المؤتمر الشعبي العام على البرلمان، ويعد حزب الإصلاح الحزب الوحيد الآخر ذو أهمية بعد المؤتمر. يجب أن تكون جميع الأحزاب مسجلة حسب قانون الأحزاب السياسية والذي ينص على أن يكون لكل حزب خمسة وسبعين عضواً مؤسساً وأن لا يقل عدد أعضاءه عن 2500 عضو. ويحتج بعض المعارضين على عدم مقدرتهم تشكيل أحزاب جديدة بسبب الشروط القانونية الكبيرة والمعيقة والمتعلقة بالحد الأدنى لعدد القياديين والمؤسسين الذي يشترط على أي حزب أن يتمتع به. عاد الحزب الاشتراكي اليمني وعدد من الأحزاب الصغيرة المشاركة بفاعلية في الحياة السياسية من خلال المشاركة في انتخابات المجالس المحلية للعام 2001، وفي الاستفتاء على الدستور، وفي الانتخابات البرلمانية في إبريل 2003. 

ينص القانون على ضرورة أن تكون الأحزاب السياسية عبارة عن منظمات وطنية نشطة، لا تحصر عضويتها في منطقة معينة. يمنع القانون إنشاء الأحزاب على أساس مناطقي، أو قبلي، أو طائفي، أو طبقي، أو مهني، أو عرقي أو على أساس جنس محدد. تقوم الحكومة بتقديم دعم مادي للأحزاب السياسية بما في ذلك مبالغ صغيرة لنشر صحفها الخاصة. 

شكل الفساد مشكلة خاصة في الجانب القضائي. خلال العام، أصبح البرلمان أكثر فاعلية في تناول قضايا الإصلاح الاقتصادي والفساد، حيث حقق فوزا كاسحا من خلال التصويت على إلغاء اتفاقية نفط مشبوهة تم الترتيب لها من قبل وزارة النفط، وحيث طالب البرلمان تحميل وزراء عدة مسؤولية وتبعات ذلك. استمر البرلمان في دعوته السلطة التنفيذية بإصلاح الحكومة إداريا، بما في ذلك تحقيق اللامركزية المالية، محاربة الفساد، وتقديم عرض واضح وشفاف لما تعقده الحكومة من اتفاقيات. 

تتركز سلطة الدولة الرسمية في صنعاء. ويشتكي الكثير من المواطنين وخصوصاً في المناطق الحضرية من عدم قدرة الكيانات المحلية والمحافظات على اتخاذ القرارات السياسية والإيرادية. يسهم قانون السلطة المحلية في تحقيق لامركزية السلطة من خلال إنشاء مجالس للمديريات والمحافظات منتخبة محلياً، ويترأسها محافظين يتم تعيينهم من قبل الحكومة.  تم إجراء أول انتخابات مجالس محلية بالتزامن مع الاستفتاء على الدستور الذي أجري عام 2001. ومع نهاية العام، لم يكن قد تم تشكيل العدد القليل من المجالس المحلية، غير أن الكثير منها كان لا يزال يعاني من الحاجة لمصادر التمويل اللازمة. في بعض محافظات الجمهورية مارس بعض زعماء القبائل حرية كبيرة في تفسير وتنفيذ القانون.

يحظ القانون على توفير درجة من الشفافية وتحقيق إمكانية الوصول للمعلومات. ويكفل قانون الصحافة والمطبوعات للصحفيين جزءا معينا من إمكانية الحصول على المعلومات حول التقارير والمعلومات الحكومية، إلا أنه ومن حيث الممارسة، فإن الحكومة لا تكفل سوى إجراءات ضئيلة لضمان الشفافية، إنزال عروض المناقصات بشكل مفتوح، أو التنافس الفاعل حول ما تمنحه الحكومة من تعاقدات. إجراء أعمال محاسبية دقيقة حول النفقات لا يتم بشكل زمني دقيق إلا بصورة نادرة. لا توفر الحكومة إلا النذر اليسير من المعلومات على الإنترنت، غير أن غالبية المواطنين غير مشتركين في الخدمة. 

بالرغم من مشاركة المرأة في الانتخابات وشغلها لمناصب حكومية، إلا أن العادات والتقاليد الثقافية المتجذرة في تفاسير دينية حدت من إمكانية حصول المرأة على هذه الحقوق، وأعداد النساء اللواتي يشغلن مناصب في الجانبين الحكومي والسياسي لا يتناسب مع ما يمثلنه من نسبة في عدد السكان (أنظر القسم 5). وتتقلد النساء بشكل متنام مناصب قيادية رفيعة في الحكومة. 

خلال العام، تمكنت مجموعة من النساء تنتمي للأحزاب السياسية الكبيرة من التوصل إلى اتفاقية مع اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء لإنشاء إدارة للمرأة ضمن اللجنة. 

لم يشارك كثير من الأخدام – وهم أقلية عرقية صغيرة ممن قد ينحدرون من أصول رقيق أفارقة – في العملية السياسية لعوامل اجتماعية واقتصادية. لا يسمح لغير المسلمين من الترشح لشغل مقاعد في البرلمان. وقد تم التوصل لهذه السياسة من قبل اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء في العام 2001 بعد أن حاول المؤتمر الشعبي العام الحاكم بدعم مرشح يهودي. وليس هناك أي تقارير موثوقة تفيد بان الأفراد الذين يعانون من إعاقات جسدية لا يسمح لهم بالمشاركة في العملية السياسية.

القسم 4: مواقف الحكومة تجاه تحقيق المنظمات الدولية وغير الحكومية في مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان

ينظم قانون الجمعيات والمؤسسات عملية إنشاء المنظمات الغير حكومية وكذلك أنشطتها. عملت عدد من المنظمات المحلية والدولية لحقوق الإنسان وبدون قيود في التحقيق في قضايا حقوق إنسان ونشر تقاريرهم حولها. وقد كان مسئولي الحكومة في بعض الأحيان متعاونين ومتجاوبين مع وجهات النظر التي طرحتها هذه المنظمات، غير أن المنظمات الغير حكومية اشتكت من وجود قصور في تجاوب مسئولي الدولة في بعض الحالات مع مطالبها. خلال العام هدفت بعض المبادرات التي رعتها الحكومة، وخاصة وزارة حقوق الإنسان، إلى تعزيز التعاون مع المنظمات الغير حكومية. ظهرت تقارير مفادها أن عددا قليلا من المنظمات الغير حكومية لم يتم دعوتها للمشاركة في بعض هذه الأنشطة. 

نشطت العديد من المنظمات الغير حكومية العاملة في مجال حقوق الإنسان في عملها خلال العام. من تلك المنظمات، مركز المعلومات والتأهيل لحقوق الإنسان، الهيئة الوطنية للدفاع عن الحقوق والحريات، منتدى الشقائق العرب لحقوق الإنسان، ومنظمة دعم التوجه المدني الديموقراطي. بالرغم من أن بعض المنظمات الغير حكومية حضيت بدعم الحكومة أو الحزب الحاكم، فقد حضيت أيضا منظمات أخرى بدعم أحزاب معارضة والبعض كانت مستقلة تماما. مارست القليل من المنظمات الغير حكومية رقابة ذاتية على أنشطتها. 

تمنح الحكومة اليمنية منظمة العفو الدولية، ومنظمة واتش لحقوق الإنسان، وبرلمان الاتحاد الأوروبي، ولجنة حماية الصحفيين، إمكانية الالتقاء بالمسؤولين والاطلاع على السجلات، وزيارة معسكرات اللاجئين والسجون (أنظر قسم 1 – الفقرة ج). ويوجد لدى اللجنة الدولية للصليب الأحمر ممثل مقيم دائم في البلاد يقوم بزيارات تفقدية للسجون على مدار العام، بالرغم من فرض قيود حول إمكانية دخول السجون التابعة للأمن السياسي.   

قامت وزارة حقوق الانسان والتي أنشئت في العام 2003 بمحاولات تسعى لرفع مستوى الوعي بحقوق الانسان من خلال حملات التوعية الشعبية، تدريب ناشطين في مجال حقوق الانسان، والمساهمة في مؤتمرات عدة. وعن طريق آلية جديدة للتعامل مع الشكاوي قامت الوزارة بحل عدد غير معروف من قضايا حقوق إنسان من بين 500 قضية وذلك بالتنسيق بشكل أساسي مع وزارات أخرى ومنظمات حقوق إنسان غير حكومية. يستنتج المراقبون أن النظام الجديد المتبع كان عمليا وتمتع بإمكانيات كبيرة لتحقيق النتائج، وبأنه كان لا يزال من المبكر كثيرا تقييم مدى فاعليته. 

القسم 5: التمييز والانتهاكات المجتمعية، والاتجار بالأشخاص:

ينص الدستور على أن كافة المواطنين متساوون في الحقوق والفرص والواجبات؛ غير أن هناك تمييزاً قائماً على أساس العرق والجنس والإعاقة. وغالبا ما تؤثر المواقف الثقافية المترسخة على قدرة المرأة من التمتع بالمساواة في الحقوق. 

المــرأة:

تكفل القوانين حماية المرأة من العنف الموجه ضدها؛ غير أن هذه الجزئية القانونية نادراً ما يتم مراعاة تنفيذها. وبالرغم من التقارير التي تتحدث عن شيوع ظاهرة إعتداء الأزواج على زوجاتهم إلا أن هذه التقارير غير موثقة عموما. حالات العنف ضد النساء والأطفال تعتبر شأنا أسريا وعادة لا يتم إبلاغ الشرطة عنها. نظرا لتقاليد وعادات المجتمع يتوقع من المرأة التي تتعرض للأذى من زوجها أن ترفع شكواها إلى أحد أقاربها الذكور (بدلا من السلطات) والذي يقوم بدوره بالتدخل نيابة عنها وترتيب مسكن لها إن لزم الأمر. يوجد في عدن ملجأ صغيرا لمساعدة ضحايا العنف من النساء وكذلك خطوط هاتفية ساخنة في كل من صنعاء وعدن لهذا الغرض والتي كان لها نجاحا متواضعا. 

يحرم القانون الاغتصاب غير أنه يعد مشكلة واقعة. تصل عقوبة الاغتصاب إلى 15 سنة في السجن؛ غير أنه من النادر تنفيذ تلك العقوبات. 

استمرت الصحافة ونشطاء حقوق المرأة ووزارة حقوق الإنسان في التحقيق أو نشر أخبار عن ممارسات انتهاك لحقوق المرأة. وقامت خلال العام منظمات غير حكومية بالتعاون فيما بينها البين وبالتعاون مع وزارة حقوق الإنسان بعقد مؤتمرات عدة حول حقوق المرأة تناولت قضايا العنف ضد المرأة، جرائم الشرف، ورفع متسوى التمثيل السياسي للمرأة.  

يحرم القانون ختان الإناث؛ غير أنه تم ممارستها بشكل محدود. وتختلف نسبة ممارسة ختان الإناث بشكل كبير بحسب المنطقة التي يتم فيها. ويستمر العاملين في مجال الصحة والمسئولين الحكوميين بصورة نشطة بدفع الناس نحو التوقف عن هذه الممارسات.

يعتبر البغاء محرما غير أنه حاصل على أرض الواقع. عقوبة البغاء هي السجن لمدة تصل إلى 3 سنوات أو غرامة مالية. في ظاهرة جديدة، ظهرت تقارير كثيرة عن قدوم عراقيات إلى البلاد للعمل في مجال البغاء (أنظر القسم 5، الإتجار بالأشخاص)

يحمل القانون الجزائي مرونة في التعامل مع الأشخاص المدانين بارتكاب "جرائم الشرف " وهو الاعتداء جسديا أو القتل للنساء اللاتي يعتقد قيامهن بارتكاب سلوك منحرف أو لا أخلاقي. وتنص الأحكام القانونية المرتبطة بالعنف ضد المرأة بأن الرجل المدان يجب أن يعاقب بالإعدام على قتله امرأة. غير أن الزوج الذي يقتل زوجته وعشيقها يمكن أن يعاقب بدفع الغرامة أو بالسجن لفترة لا تتجاوز العام الواحد. 

التقاليد الاجتماعية والتفسير المحلي للشريعة الإسلامية نتج عنه وجود تمييز ضد المرأة. فالرجل مسموح له بالزواج من أربعة نساء غير أن قليلاً جداً يمارسون ذلك. ويحدد القانون السن الأدنى للزواج بخمسة عشر عاما إلا أن القانون بصورة عامة لا يتم تنفيذه وتتزوج بعض الفتيات في سن الثانية عشرة. (أنظر القسم 5، الأطفال) تنتشر بشكل واسع مسألة دفع مبالغ مالية في مهور الزواج بالرغم من وجود محاولات لتخفيف حجم المبالغ المدفوعة. 

يوجب القانون طاعة المرأة لزوجها. ويستطيع الرجل تطليق زوجته دون تبرير ذلك في المحكمة. للمرأة الحق القانوني في الحصول على الطلاق ولكن عليها تقديم مبرر لذلك غير أن لذلم اعتبارات سلبية عديدة اجتماعية، وعملية، ومادية. 

حسب التقليد المتبع، يتطلب من المرأة التي ترغب السفر إلى الخارج أن تحصل على تصريح من زوجها أو أبيها وذلك للحصول على الجواز وكذلك السفر (أنظر القسم 2- فقرة د). ويتوقع عادة من الأقارب الذكور مرافقة المرأة أثناء سفرها، غير أن تطبيق هذا الشرط لا يتم بشكل دائم. ذكرت بعض النساء أنه كان بإمكانهن السفر بحرية دون مرافقة أحد الذكور.  

 تسمح الشريعة الإسلامية للرجل المسلم الزواج من امرأة غير مسلمة غير أنه لا يسمح للمرأة المسلمة الزواج من غير المسلمين. لا يحق للنساء إضفاء الجنسية لأزواجهن الأجانب؛ غير أنه يحق لهن نقل الجنسية لأبنائهن المولودين من أزواج أجانب. على الزوجة الأجنبية أن تبقى في البلاد عامين متواصلين لتتمكن من الحصول على إقامة.   

وطبقاً لقرار لوزارة الداخلية فان على أي مواطن أو مواطنة يرغب بالزواج من أجنبي الحصول على ترخيص بذلك من الوزارة. إذا رغبت امرأة يمنية في الزواج من أجنبي فإن عليها تقديم دليل على موافقة أبويها على هذا الزواج إلى وزارة الداخلية. كما أن على المرأة الأجنبية التي ترغب بالزواج من يمني أن تثبت للوزارة أنها تتحلى "بخلق وسلوك قويمين" وأنها "خالية من الأمراض المعدية". استمرت الحكومة في دعمها لحقوق المرأة وكما هو مثال على ذلك ما هو وارد في القانون اليمني وما يجري من توسيع لدور المرأة للمشاركة في الحياة العامة. وقد عمل رئيس الجمهورية والحكومة على تشجيع النساء بقوة على التصويت في الانتخابات ودعم العديد من المؤتمرات التي أقامتها منظمات غير حكومية لتوسيع دور مشاركة المرأة في الحياة السياسية. 

وحسب إحصائيات الحكومة في عام 2002 تقدر نسبة الأمية لدى النساء بـ 67.5 % مقارنة بـ 27.7 % لدى الرجال تقريبا. ويقدر معدل الخصوبة بـ 6.5 طفل لكل امرأة. لا تحصل غالبية النساء إلا على الحد الأدنى من الرعاية الصحية الأساسية

عموم النساء في الجنوب، وخاصة في عدن، أكثر تعليما ولديهن بشكل أو بآخر فرص عمل اكبر من نظيراتهن في الشمال. إلا أنه ومنذ الحرب الأهلية لعام 1994م أصبح عدد النساء العاملات في الجنوب في تناقص وذلك ليس بسبب الركود الاقتصادي فحسب بل أيضا بسب تزايد الضغوط الثقافية القادمة من الشمال. وطبقاً لبرنامج الأمم المتحدة الانمائي تشكل عمالة الاناث نسبة 19% من مجمل القوى العاملة المدفوعة الأجر. وخلال العام 2003، قامت الحكومة بتعديل قانون يستلزم على كل مؤسسة في القطاعين العام أو الخاص يعمل لديها ما يزيد عن 50 إمرأة أن تقدم مساعدة تتعلق برعاية أطفال النساء العاملات لديها، غير أن هذا لم يتم تطبيقه على أرض الواقع. 

ينص قانون العمل على أن النساء تتساوى مع الرجال في ظروف وحقوق العمل، غير أن ناشطات نساء ومنظمات غير حكومية ذكرت في تقاريرها أن التمييز الوظيفي حاصل ضد المرأة بصورة شائعة في القطاعين العام والخاص. اتخاذ آليات لضمان حقوق الجانبين كان ضعيفا أو معدوما. 

لاتوجد قوانين تحرم التحرش الجنسي، حيث أنها تعد مشكلة حاصلة في مواقع العمل.

أنهت اللجنة الوطنية للمرأة تقريرا حول حقوق المرأة في البلاد في مؤتمر الأمم المتحدة العالمي المعني بالمرأة في بكين. وأنهت اللجنة كذلك المرحلة الثانية لعملية مراجعة لقوانين التي تميز ضد الإناث، ودشنت مبادرة لدعم نظام الكوتا. 

عملت منظمة حقوق المرأة والعدالة الإجتماعية الغير حكومية بالتخصص في مجال التأثير على صانعي القرار لمقاومة أعمال التحيز ضد المرأة. وقد عقدت ندوتها الثالثة بعنوان "حقوق المرأة في الإسلام". 

قام منتدى الشقائق العربي بعقد مؤتمر إقليمي حول تعزيز حقوق النساء بمرجعية مؤتمر بكين للعام 1994.  شارك في المؤتمر نساء عدة من مختلف المنطقة. 

توجد العديد من المنظمات غير الحكومية العاملة في مجال تطوير وتعزيز دور المرأة منها: الجمعية الاجتماعية للأسر المنتجة، وهي تشجع التنمية المهنية بين النساء؛ وكذلك إدارة المرأة والطفل التابعة لمركز دراسات المستقبل والتي تنظم حلقات نقاش وتنشر دراسات حول المرأة والطفل؛ وجمعية تنمية المرأة والطفل التي تركز على التعليم والصحة ومحو الأمية؛ والمجلس اليمني للأمومة والطفولة والذي يقدم قروضا متناهية الصغر وتدريب مهني للمرأة؛ وجمعية الزهراء الخيرية النسوية للتنمية وتأهيل المرأة، والتي نفذت برامج توعوية شعبية منها حول التصويت في الانتخابات.  

الأطفال:

في حين أن الحكومة تؤكد التزامها بحماية حقوق الطفل، إلا أنها تفتقر إلى الإمكانات اللازمة لضمان توفير الرعاية والخدمات الصحية و التعليمية والاجتماعية اللازمة للأطفال. سوء التغذية مسألة شائعة. وحسب إحصائيات العام 2003 للبرنامج الإنمائي للأمم المتحدة، فأن معدل وفيات الرضع بلغ 75 حالة وفاة لكل 1000 حالة ولادة. ويتلقى الأطفال الذكور معاملة أفضل من الاناث ومعدلات الصحة والبقاء على قيد الحياة الخاصة بهم أفضل من الإناث.  

يكفل القانون للجنسين التعليم العام الإلزامي والمجاني من سن 6 حتى 15 غير أن النص القانوني الخاص بالحضور الإلزامي لا يتم تنفيذه. كثير من الأطفال وخاصة الفتيات لا يحضرون الدراسة الابتدائية. طبقاً لتقرير للأمم المتحدة صادر خلال 2003 فإن معدل حضور الطلبة في المدارس الابتدائية هو 76 % للأولاد و 45 % للفتيات. في المناطق الريفية 52% من الأطفال يحضرون المدارس و النسبة في المدينة هي 81 %. 

يشيع زواج الصغار في المناطق الريفية. ورغم أن القانون ينص على الخامسة عشر كسن لتزويج الفتاة إلا أن ذلك لا يتم تنفيذه فقد يحدث أن تزوج الفتيات في سن الثانية عشر (أنظر القسم 5، المرأة) 

لا يحرم القانون استغلال الأطفال، وبالرغم من انعدام أرقام دقيقة، فقد شكل ذلك مشكلة كبيرة. 

تمارس عملية ختان الاناث بدرجة محدودة. (أنظر القسم 5، المرأة)

ظلت مسألة عمالة الأطفال تمثل مشكلة. ويحرم قانون حقوق الطفل عمالة الأطفال، غير أن القانون لم يتم تنفيذه ويعمل الأطفال حتى في سن الرابعة في ورشات العمل، والزراعة، أو كباعة متجولين. (أنظر القسم 6، الفقرة د)

الاتجار بالأشخاص:

يحرم القانون الإتجار بالأشخاص، إلا أنه ظهرت تقارير أكيدة حول الاتجار بالنساء والأطفال. القانون، والذي لا يفرق بين الضحايا من الأطفال والراشدين، ينص على عقوبة سجن تصل إلى عشرة سنوات لأي شخص يدان بالاتجار بالأشخاص. خلال العام، تم الحكم على شخص أدين بالاتجار بالأطفال بالسجن ثلاث سنوات. بعض القوانين الأخرى تحرم وتعاقب بشدة الاختطافات، الاعتداءات الجنسية، وتيسير أعمال البغاء. ينص قانون حقوق الطفل على حماية جميع الأطفال ضد أي استغلال اقتصادي أو جنسي. 

يعد الاتجار بالأشخاص ظاهرة جديدة نسبيا على البلاد، ولم تتوفر إحصائيات وثيقة حول الظاهرة. خلال العام، ظهرت تقارير حول تهريب عراقيات إلى البلاد لغرض ممارسة البغاء. بما أن ظاهرة الاتجار الجنسي كانت لا تزال جديدة، لم تتمكن السلطات من تقديم معلومات حول مدى الظاهرة والطرق المتبعة في الاتجار الجنسي، ولكن السلطات كانت تشك بوقوف بعض الجهات الإجرامية المنظمة خلف تهريب العديد من النساء إلى البلاد. اتخذت الحكومة خطوات جديدة لمعالجة هذه المشكلة قضت بفرض إجراءات جديدة لاصدار تأشيرات السفر إلى البلاد للمواطنين العراقيين. 

ادعت تقارير صحفية أنه تم تهريب الأطفال إلى خارج البلاد للعمل كمتسولين، أو خدم في البيوت، أو ساسة جمال في بلدان خليجية غنية بالنفط وذلك بمعدل 200 طفل تقريبا كل أسبوع. رفعت الحكومة من جهود مكافحة الاتجار بالأطفال. بعث البرلمان وفودا عدة للمناطق المعروفة بالمواطن الأصلية للاتجار بالأطفال وذلك لغرض التحقيق في المشكلة. ارتفع لدى السلطات عدد المرات التي يتم فيها القاء القبض على مهربين مفترضين وقامت بمقاضاة اثنين منهم. عملت الحكومة مع اليونيسف على دراسة تهدف لاختبار ورفع مستوى إدراكها لحجم مشكلة الاتجار بالاطفال. أظهرت تحريات الحكومة أن الفقر الشديد شكل الدافع الرئيسي لظاهرة الاتجار بالأطفال وأن أسر الضحايا كانت تقريبا في الغالب مشتركة. لم يتم إجراء حملات توعية إعلامية لرفع الوعي حول هذه المشكلة. شكل العجز في الموارد، والمهارات والوعي عائقا أمام اتخاذ الحكومة إجراءات لمواجهة الاتجار بالأشخاص.<

إعلان صنعاء حول حقوق المرأة في العالم العربي
منظمة صحفيات بلا قيود ترصد 51 انتهاكاً لحرية الصحافة في اليمن لعام 2005
إعلان صنعاء بشأن تعزيز استقلال وتعددية وسائل الإعلام العربية
مشاهدة المزيد