نداء عاجل إلى أبنائنا في الحرس والأمن
بقلم/ د شوقي الميموني
نشر منذ: 10 سنوات و شهرين و 8 أيام
الأحد 18 سبتمبر-أيلول 2011 03:48 م

لا تقتل سمعتها من خطيب جمعة الوعد الصادق وهو يخاطب أبناء القوات المسلحة والأمن الذين لازالوا مع بقايا عائلة علي صالح كلمة أثارت في نفسي من المعاني الشيء الكثير خاصة بعد المحاولة المستميتة من قبل عائلة صالح لتوسيع دائرة المواجهة بين الشعب اليمني وبين من تبقى معهم من عسكريين ومدنيين.

وانا بدوري أظم صوتي لصوت الخطيب وأقول لا تقتل وأوجه نداء عاجل إلى كل جندي وكل ضابط وكل مناصر لبقايا العائلة أبداءها بمقدمة قصيرة عن جريمة القتل وعظم جرمها .

إن حفظ الدين والأنفس وحماية الأعراض والحفاظ على العقل والنسل من مقاصد هذا الدين القويم، ومن الجوانب الرئيسية التي رعاها أيما رعاية، واعتنى بها غاية العناية، صيانة للأمة وحفاظًا على الأفراد والمجتمعات ، وعنوان صلاح أي أمة ودليل سعادتها واستقرارها إنما هو برعاية أبنائها لهذا الجانب العظيم، وهو حفظ الأنفس وحمايتها.

فحفظ الأنفس وحمايتها ضرورة دينية ومصلحة شرعية وفطرة سوية وطبيعة بشرية وغريزة إنسانية. ودماء المسلمين عند الله مكرمة محترمة مصونة محرمة، لا يحل سفكها، ولا يجوز انتهاكها إلا بحق شرعي. وقتل النفس المعصومة عدوان آثم وجرم غاشم، وأي ذنب هو عند الله أعظم بعد الشرك بالله من قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق؟! لما في ذلك من إيلام المقتول وإثكال أهله وترميل نسائه وتيتيم أطفاله وإضاعة حقوقه وقطع أعماله بقطع حياته، مع ما فيه من عدوان صارخ على الحرمات وزيادة في الظلم والفساد والإفساد.

جريمة شنعاء توجب اللعنة، وتطرد من الرحمة والشيطان أشدُ ما يكون حرصاً عليها، لأنه يضمن بها اللعنة للقاتل، وسخط الله وغضبه.

 جريمة... وأي جريمة، هي وهج الفتن، ووقود الدمار، ومعول الهدم، نعم إنها جريمة القتل. جريمة إزهاق النفس التي حرم، جريمة توجب سخط الله والنار والعذاب الأليم.

ولبيان عظم هذه الجريمة وهولها فقد قرن الله سبحانه وتعالى القتل بالشرك فقال تعالى: وَٱلَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهَا ءاخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلاَّ بِٱلْحَقّ [الفرقان:68]. وقال تعالى: قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِٱلْوٰلِدَيْنِ إِحْسَاناً وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلَـٰدَكُمْ مّنْ إمْلَـٰقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُواْ ٱلْفَوٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُواْ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلاَّ بِٱلْحَقّ ذٰلِكُمْ وَصَّـٰكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [الأنعام:151]. وفي الحديث المتفق عليه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: ((اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: الشِّرْكُ بِاللَّهِ وَالسِّحْرُ وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَكْلُ الرِّبَا وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلَات)).

وعند البخاري عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : ((لَنْ يَزَالَ الْمُؤْمِنُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا))، وعند الترمذي والنسائي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: ((لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ قَتْلِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ)).

ومن أجل حرمة النفس وتحريمها رتب الله على قتلها عقوبات في الآخرة وعقوبات في الدنيا.

أما عقوبات الآخرة فقال تعالى: وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً [النساء:93].

وَلَعَنَهُ؟ ... لعنه أي طرده الله وأبعده عن رحمته.

إن النفس أمرها عظيم، وسفك الدم جرم عظيم، ولذلك جعل الله لها الصدارة يوم القيامة في القضاء في الحقوق، فكما للصلاة الصدارة في القضاء في أمور العبادة يوم القيامة ، فالدماء لها الصدارة يوم القيامة في القضاء في الحقوق قال النبي : ((أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء)).

إلى هنا نكتفي ببيان عظم جريمة قتل النفس التي حرم الله ولا اشك ابدآ انك أيها الجندي أو الضابط أو المناصر الذي يستعملكم قادتكم لتنفيذ جريمة عظيمة وهي قتل أبناء شعبكم لمجرد انهم ثاروا على الظلم والفساد وطالبوا بتغييره ، لا اشك مطلقا انك مسلم وتخاف الله وتعرف جزاء القاتل يوم القيامة وإنما ذكرتك بحكمها من باب وذكر فان الذكرى تنفع المؤمنين .

طاعة ولي الأمر واجبة على الأمة جميعا إلا في المعصية فليس له سمع ولا طاعة فما بالك بمن لم يعد ولي امر وقد اجمع الناس جلهم ان لم يكونوا كلهم على خلعه واستبداله بمن هو اصلح منه

وهذه واقعة حدثت على عهد النبي صلى الله عليه وسلم تبين ان الطاعة لا تكون إلا في المعروف.

 · عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سريـّة ، وجعل عليهم رجلا من الأنصار وأمرهم أن يطيعوه ، فلما خرجوا غضب عليهم في شيء فقال لهم:

- أليس قد أمركم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تطيعوني؟

- قالوا : بلى .

- قال : أجمعوا حطبا.

ثم دعا بنار فأضرمها ثم قال لهم: عزمت عليكم لتدْخـُلنّها.

فهمّ القوم أن يدخلوها . فقال بعضهم: إنما فررتم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من النار ، فلا تعجلوا حتى تلقوا النبي صلى الله عليه وسلم فأخبروه فاستحسن القوم رأيه حتى عادوا للمدينة فأخبروه . فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : [لو دخلتموها ما خرجتم منها أبدا ، إنما الطاعة في المعروف] رواه الشيخان .

فليست الطاعة مطلقة وإنما فيما ليس فيه معصية حتى ولو كان فيه بعض الحيف أو يخالف المصلحة الشخصية أو الرغبة الذاتية فالنبي عليه الصلاة والسلام، يأمر بالطاعة، أي في غير المعصية، كما جاء في الحديث الصحيح: "حق على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره، ما لم يُأمر بمعصية، فإذا أُمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة"[6] .

ولذلك قال -صلى الله عليه وسلم- قال: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق فطاعة الخالق مقدمة على كل أحد ؛ وكذلك طاعة رسوله مقدمة، ولهذا فسر العلماء قول الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فقالوا أولو الأمر؛ أي الذين لهم ولاية ولهم أمر على من تحتهم يطيعهم أتباعهم، ولكن طاعتهم مسبوقة بطاعة الله وبطاعة رسوله -صلى الله عليه وسلم-

يا أبناءنا في الحرس الجمهوري والقوات الخاصة والأمن المركزي والأمن القومي والقوات المسلحة وإخواننا من المدنيين الذين لا زالوا يناصروا بقايا عائلة صالح نقول لهم لا تقتلوا فإنكم بذلك توهنوا عضدكم وتفرحوا عدوكم وتخونوا أماناتكم وشعبكم وتحملوا وزر من قتلتموه إلى يوم القيامة ماذا ستقولون لربكم حينما تقابلونه ويسالكم لم قتلتم ؟ هل ستقولون له امرنا فلان ان نقتل ! أو ان نقطع الطريق ! أو ان نقطع الكهرباء والمياه والوقود على الناس ! هذا عذر لا يقبله الله يوم القيامة لان الله اودع فيكم عقولا تفكرون بها ولا اشك مطلقا أنكم تعرفون حكم قاتل النفس التي حرم الله بدون حق وتعلمون أيضا أنكم أطعتم قادتكم ومسؤوليكم في معصية أو لأجل عرض من الدنيا لن تغني عنكم يوم القيامة شيء.

انتم جزاء مهم من الشعب اليمني الشعب الذي ثار من أجلكم يريد لكم حياة كريمة امنه مستقرة ليس فيها بؤس وشقاء وذل وعبودية وتقديس لأشخاص وأفراد بعينهم بل عيش بعزة في ضل دولة مدنية يسود فيها القانون على الجميع.

ان وقوفكم بجانب شعبكم فيه مصلحة لكم قبل ان تكون مصلحة للشعب فاذا أوغلتم في قتل الناس وقطعتم الطريق وساعدتم بقايا العائلة في عقاب الناس بالجملة مما يزيد من معاناة الناس فانتم من سيخسر في النهاية ، ماذا ستقولون لشعبكم بعد انتصار ثورته وكيف ستدافعون عن التهم الموجهة إليكم أمام القضاء في الدنيا وكيف ستردون عنها يوم القيامة.

واحب ان أصحح لكم مفهوم مهم للغاية قد يكون غائب عنكم ، الثورة ثورة شعب اليمن بكل أطيافه، برجالة ونساءه وشبابه وبناته حتى أطفاله وليست كما يوهمونكم أن المعارضة أو أحزاب اللقاء المشترك تريد الاستيلاء على الحكم لا ليست كذلك فاذا كان هذا فهمكم فمعلوماتكم مغلوطة راجعوا أنفسكم .

 إنها ثورة سينتصر الشعب اليمني فيها ولولا وقوفكم بجانب الفئة المتمردة على مطالب شعبها ومساندتكم لهم لكانت ثورة الشعب قد استكملت أهدافها ورأيتم الفارق الكبير بين حكم الفرد المتسلط وبين حكم الشعب القائم على الشورى والعدل .

وهذه أيادي شعبكم مبسوطة لكم وجسر النجاة ممدود لأجلكم لن يكلفكم إلا ان تعبروه إلى الجانب الصحيح وتلتحموا مع إبائكم وأبنائكم وإخوانكم وأخواتكم أبناء شعبكم.

التحقوا بإخوانكم أبناء القوات المسلحة الشرفاء الأحرار الذين لبوا ونداء الواجب والضمير والتحموا بشعبهم ،انتم لستم اقل منهم مالكم أزيلوا الغشاوة عن أعينكم دعوا النور يلامس قلوبكم لاتدعوا الحواجز والإغراءات والدعايات المضللة تحول بينكم وبين وطنكم .

مما تخافون ان كنتم تخافون على وظائفكم فوظائفكم مصانة محفوظة وان كنتم تخافون على رواتبكم فهي أيضا مصانة ومحفوظة وان كنتم تخافون من شعبكم فسئلوا من سبقكم وانظم اليهم فقد حملوه على رؤوسهم ورحبوا به ترحيب الابن العائد إلى وطنة من غربته. وان كنتم تحافون من قادتكم ومسؤوليكم فالله تعالى احق ان تخافوا منه ولن يصيبك إلا ما كتب الله لك قال تعالى (قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ).

هذا نداء من مشفق عليكم ورحمة بكم ورأفة لحالكم لا تطيعوهم وفارقوهم فلن يحملوا عنكم أوزاركم ولن تغني عنكم الأموال التي دفعوها لكم شيئا فلماذا تلقوا بأنفسكم إلى التهلكة.

almymoni@yemen.net.ye