امرأة ونار التنور ..!
بقلم/ حسناء محمد
نشر منذ: 6 أشهر و 15 يوماً
الأحد 28 يناير-كانون الثاني 2018 09:01 ص
 

مرة قابلت سيدة في منتصف عمرها حدثتني بحديث عجبت له لأني يومها لم أكن أملك تجربة في الحياة تؤهلني لفهمها والاحساس بها.

قالت: كنت مهتمة بالقراءة والسياسية منها على وجه الخصوص.

وكنت أكتب بأحد المواقع المهمة أيامها، أمضي وقتا طويلا في الكتابة والنقاشات والردود .. ثم صمتت!

وعادة لتقول: حتى تزوجت فأمضيت سنة كاملة أغلب وقتها في المطبخ!

ذلك أن زوجي له حمولة كبيرة وكل يوم يقيم لهم الولائم، والدعوات تلو الأخرى.

ثم أكملت وهي تبتسم. وبأحد الأيام ووجهي قاب قوسين من نار الفرن أدركته وقد كان يحترق ثم عدت بنفسي ألتقط أنفاسي.

وتذكرت ما سلف من حياتي التي كنت أحب. وفراغ يدي إلا من قرع أحرف الكيبورد، فملأني غضب وسخط على ما أنا فيه، ونظرت للمرآة فإذا بي لا أعرف نفسي.

ثم توجهت لغرفة النوم وحملة حقيبتي ورحلت إلى غير رجعة.

كانوا يقولون بيتك كيف تهدميه؟! وعالمك الأول الذي يجب أن تنتمي إليه.

وأبنائك الذين سيحملونك مستقبلا في عجزك، وزوجك الذي تأوين إليه.

قالت: وأنا لا أرى إلى نار الفرن تأكل وجنتي وقلبي وعقلي..!

ولا أسمع إلا أبواق السياسة ولا أعرف المشي إلا في دهاليزها.

قالت فأبيت. وتعنت وأصررت.

وعدت إلى سابق حياتي، حتى أتى اليوم الذي أقفل فيه ذلك الموقع. وتشتت الأمر في عقولنا وبقيت الأحرف جامدة في جوفنا حتى ماتت.

والآن حين تذكرتها أقول ترى كيف هي أتراها تبحث عن عش آخر تبنيه، تلجأ إليه!

عن ظهر رجل يحمل ضعف الأنثى ويحمي أطرافها.

وعن فراخ صغار يغردون صباحا في ساحة قلبها.

هل تعي الأنثى أنها وإن كانت متفردة المواهب قوية العزيمة ليس شيء لها مثل بيتها ولا أمن وسعادة في أي مكان بالعالم يعدله.

إن هي وفقت لرجل يشعرها بالأمان الذي لا يعتريه سوء.

وتشرب معه من كأس واحدة لا كدر بها.

وتغني وهو لحن وفاء أبدي ينير ليلهما.