رمضان بلا ألوان كما هي السنن
بقلم/ عبدالرحمن مهيوب النقيب
نشر منذ: 3 أسابيع و 6 أيام و 11 ساعة
الخميس 15 إبريل-نيسان 2021 01:41 ص
 

رحل والدي.. وأي رحيل كان. الفقد شيءٌ مؤلم ليس له بديل، وحين يكون الرحيل لشخص قريب وعزيز يكون الألم أكبر والفاجعة ليس لها حدود، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، انا لله وانا اليه راجعون وحسبنا الله ونعم الوكيل.

هاقد مات وذكرياته في كل مكان، مات ولم يدرك رمضاننا الحالي .. كان رمضان بحضوره مميزا، كيف لا وبرنامجه سحور بعد تهجد طويل ..

تميرات وقليل من الأكل ثم الذهاب إلى المسجد لأداء صلاة الفجر .

. عودة ثم راحة ، وإذا حالفنا الحظ رأيناه في حدود العاشرة صباحاً ممسكاً بمصحفه يقرأ بشغف ليس له حدود. تجده في المسجد مستندا على احدى دعائمه فاتحاً مصحفه ليقرأ ثم يصلي الظهر ثم يعود للقراءة حتى صلاة العصر ليصلي ثم يعود للبيت.

كنت أظنه يرتاح لكني أجده فاتحا مصحفه يقرأ ويقرأ .. كيف لا والقرآن حبه وشغفه ..

حياته ونوره ... سروره وملاذه. كان القرآن بيته الكبير الذي لا تغلق أبوابه وحديقته الغناء ترحب بالجميع ليستريحوا بظلها ويقطفوا من ثمارها..

رغم جسده المنهك من الأمراض الا انه يشرف شخصياً على فطور المسجد، فمنذ عرفت نفسي ومائدته عامره .

كان يبحث عن أسباب السعادة في رمضان وأبواب الخير، فرمضان بالنسبة إليه مغنم. هو مهيوب بن سعيد مزار الفقراء والمحتاجين ولا نزكيه على الله. لسانه رطب بذكر الله ..

مجالسته أنس ومحادثته كنز ومرافقته نزهة. هو الأب في منزله والمربي في مسجده، والإداري في عمله ، والصديق في رحلاته وتنقلاته.

رحل عنا تاركاً منزلنا بلا ألوان، فيامن تعلى في ملكوته جد على والدي بمغفرة ليس لها حدود، يا حنان يا منان أكرمه برحماتك عدد ما كان وعدد ما يكون وعدد الحركات والسكون.

واجبر يارب كسرنا وتول أمرنا وارحم من رحل عنا. رحمك الله يا والدي وإنا لله وإنا إليه راجعون.