منظمة سياج تخاطب رئاسة الجمهورية: شبكات منظمة للاستغلال الجنسي والاتجار بالبشر في عدن تستدعي تحقيقاً رئاسياً عاجلاً
اعتراض عسكري ضمن التشكيلات العسكرية التابعة للعميد طارق صالح ...
جيو رينا يطوي صفحة الماضي بهدف صاروخي في افتتاح المونديال ..70 تمريرة تنتهي بـ"تريفيلا" تاريخية
قائد الديوك يضحك العالم قبل المونديال .. بعد فشل العزف
عضو مجلس القيادة الفريق الصبيحي يشدد على توحيد الصف ويؤكد: ''استعادة صنعاء وإنهاء الإنقلاب أهداف وطنية ثابتة لا حياد عنها''
بن دغر والسفير الأمريكي يناقشان الأمن في باب المندب وجهود السلام في اليمن
توقيع ''مشفر'' لاتفاق بين أمريكا وإيران.. ماذا يعني؟
مونديال 2026: شقيقان يفوزان مع منتخبين مختلفين في كأس العالم
محافظ حضرموت يرعى ثلاث اتفاقيات في مجالات التعليم والصحة والنفط
قتلى وجرحى في اشتباكات بمحافظة صعدة
تتعاطى النخبة السياسية مع وعي المجتمع باستخفافٍ غير لائق، وكأن الناس لا تدرك حجم الانحراف عن مسار القضية الوطنية وما تفرضه من واجبات ومسؤوليات على رئيس وأعضاء مجلس القيادة، ورئيس وأعضاء الحكومة.
بدلًا من أن يكون معيار التنافس هو مقدار العطاء للقضية الوطنية، وحجم الإنجاز في المعركة المقدسة لاستعادة صنعاء ومؤسسات الدولة، نجد أنفسنا أمام حالة من الترويج لأخبار ومواقف لا يمكن وصفها إلا بالسخيفة والمستفزة.
في مرحلةٍ ما، سُوّق التمرد على الشرعية باعتباره خطوة لتوحيد مسرح العمليات العسكرية ضد مليشيات الحوثي، ثم وجدنا أنفسنا أمام ضرورة مواجهة تلك التمردات لاستعادة مؤسسات الدولة قبل الحديث عن تحرير صنعاء. ثم تغيّر الخطاب من مواجهة التمرد إلى احتوائه، ومن احتوائه إلى تحويله شريكًا في السلطة التي انقلب عليها.
واليوم يخرج خطاب آخر من ثكنات متمردي الأمس، يتحدث عن “إصلاحات” داخل مؤسسة الجيش، وعن تفكيكها وهيكلتها ضمن هياكل قوى التمرد، بالتوازي مع خطابٍ يصف الجيش الوطني مرة بأنه وهمي، ومرة بأنه إخواني، وثالثة بأنه سلفي؛ وكلها عناوين تدور حول هدف واحد: استهداف مؤسسة الجيش الوطني وإضعافها.
ثم يأتي متمرد الأمس، وشريك مجلس القيادة اليوم، ليعلن تبرعه بمليار ريال لجرحى الجيش!
من موقع المسؤولية التي تفرض عليه وعلى غيره توفير كل متطلبات الجيش، يتحولون بقدرة قادر إلى “متبرعين” و”متفضلين” على هذا الجيش، وكأن ما يقدمونه من أموال ليس من عائدات هذا الشعب، أو من دعم التحالف، أو من موارد عامة يفترض أن تُدار كحقوق لا كهبات شخصية.
يتسابقون في نشر هذه العناوين على مسامع شعبٍ مجروح ومطحون، وعلى مسامع جيشٍ أنهكته أوجاع الخذلان والخيانة أكثر مما أنهكته رصاصات الأعداء وصواريخهم.
هذا يتبرع بمليار للجرحى، وذاك يعلن كسوة لأبناء الشهداء، وثالث يقفز ليتبنى بناء منزل لأسرة شهيد؛ وكلها تُقدَّم في سياقات دعائية رخيصة، وكأن جرحى الجيش وأسر الشهداء ليسوا مسؤولية الدولة كلها، ومسؤولية مجلس القيادة والحكومة، وكأن صرف مرتبات الجيش ورعاية أسر الشهداء والجرحى ليست واجبًا دستوريًا وقانونيًا وأخلاقيًا، بل مناسبة للاستعراض الإعلامي.
كل جريح يئن في أي محافظة من محافظات الشرعية هو مسؤولية رئيس وأعضاء مجلس القيادة، ورئيس وأعضاء الحكومة. وكل أسرة شهيد تُترك للفقر والانتظار هي شاهد إدانة على سلطةٍ تخلّت عن واجبها. وكل جندي يقف في الجبهة بلا راتب هو وصمة عار في جبين من يملكون القرار والمال والسلطة.
إن رعاية الجرحى، وصرف مرتبات الجيش، وكفالة أسر الشهداء ليست منّة من أحد، ولا تبرعًا انتخابيًا، ولا دعاية سياسية؛ إنها مسؤولية دستورية وقانونية ودينية وأخلاقية، والتخاذل عنها أو التقصير في أدائها يمثل خيانةً لدماء الشهداء، وخذلانًا للجيش، وتفريطًا بالقضية الوطنية.
وعلى الجميع أن يدركوا أنهم شركاء في هذا الجحيم الذي يعيشه الشعب، وشركاء في تأخير حسم المعركة، وشركاء في محاصرة أطهر الرجال على هذه الأرض: رجال الجيش الوطني والمقاومة.
أما الاستمرار في نشر هذه السخافات، فإنه لا يخدع المجتمع، بل يعرّي أصحابها، ويكشف أنهم غير جديرين بتحمل مسؤولية دولة، ولا مسؤولية جيش، ولا مسؤولية معركة وطنية كبرى لاستعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة، وتحقيق النصر على نفوذ إيران ومليشياتها، وعلى مشاريع الإمارات ومرتزقتها ..
