وزير الصناعة يشيد بنموذج مأرب في تطبيق قرارات الإصلاح الاقتصادي ويعلن تدشين المرحلة الثانية للرقابة
توكل كرمان تحذّر: موجة الاستبداد تتسع عالميًا والنساء في الصفوف الأولى للمواجهة
حزب المؤتمر يرضخ جزئياً لضغوط الحوثيين
بعد إدراج حزب الله والحوثيين كـمنظمات إرهابية.. العراق يتراجع عن التصنيف
تحذير من مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر لكافة المواطنين في اليمن
ووزير الدفاع في لقاء مع رجل بريطانيا الأول في الأمن الإقليمي: استكمال التحرير يبدأ بتقوية القوات المسلحة ومواجهة الحوثيين.. عاجل
لماذا عاد اللواء سلطان العرادة إلى محافظة مأرب بشكل مفاجئ وبعد ساعات من انقلاب الانتقالي في حضرموت؟ عاجل
اللواء سلطان العرادة يعود إلى مأرب
المنتخب اليمني يحصد أول ثلاث نقاط في كأس الخليج تحت 23 سنة
حضرموت بين التنسيق السعودي– الإماراتي.. التفاهم المحدود والتنافس الصامت.. قراءة لما ما خلف السطور
الأستاذ سالم الخنبشي شخصية وطنية مشهود لها بالنزاهة والسيرة الهادئة، ورجل دولة لا يُطعن في تاريخه. غير أن الحقيقة ـ مهما كانت موجعة ـ تفرض نفسها: الرجل اليوم متقدم في العمر، ضعيف في أدوات المواجهة، ويُدفع إلى واجهة مشهد بالغ الخطورة لا يملك فيه القدرة على ضبط إيقاعه ولا السيطرة على مساراته.
قوة الخنبشي في تجاربه السابقة لم تكن نابعة من شخصه بقدر ما كانت مستندة إلى قوة الدولة وهيبتها، أما اليوم فهو يقف أمام واقع بلا دولة، وأمام كيانات مسلحة مدعومة إقليميًا، تتصرف بمنطق الغلبة لا بمنطق القانون، وتفرض قراراتها بالقوة لا بالمؤسسات.
والسؤال الصريح الذي لا يجوز تجاوزه:
هل يستطيع سالم الخنبشي مواجهة هذا المشهد المتوحش؟
الجواب الواقعي: لا.
إن تعيينه يعيد إلى الأذهان الخطأ الذي ارتُكب عند تكليف الأستاذ محمد سالم باسندوة برئاسة الحكومة، حين دُفع بشخصية مهذبة وضعيفة إلى موقع يحتاج رجلًا صلبًا قادرًا على فرض القرار لا امتصاص الضغوط. وقد حذرنا يومها من ذلك، وكنت مع مجموعة من السياسيين، وفي مقدمتهم الأستاذ محمد قحطان – فك الله أسره – نحاول إقناع الدكتور ياسين سعيد نعمان بتولي رئاسة الحكومة، لكنه رفض إدراكًا منه أن المرحلة لا تُدار بالنوايا الحسنة بل بالقوة والقرار.
كان سبب رفضنا لباسندوة واضحًا: ضعفه جعل الأطراف كلها ترى نفسها فوقه، وتعاملت معه كواجهة قابلة للتطويع، وهو ما حدث بالفعل، إذ جرى تحييد حكومته بالكامل عن الملفين الأمني والعسكري، فتحولت إلى كيان بلا تأثير، بلا سلطة، بلا قرار. واليوم يتكرر السيناريو نفسه في حضرموت، ولكن بصورة أشد خطورة ودموية.
الخنبشي يُعاد إنتاجه كحل "توافقي"، لكن هذا التوافق لا يعكس ثقة بقدراته، بل قناعة من الأطراف بأنها قادرة على التحكم به وتمرير مشاريعها من خلاله، وهو أخطر ما يمكن أن تُدار به محافظة بحجم حضرموت في هذا التوقيت الحرج.
حضرموت لا تحتاج إلى رجل بروتوكولي هادئ، بل إلى شخصية وطنية صدامية تملك الجرأة لمواجهة النفوذ الإقليمي، وتفرض هيبة الدولة، لا من يبحث عن تسويات رمادية في زمن السلاح والهيمنة.
ولا يمكن تجاهل أن الخنبشي كان أحد مهندسي اتفاق الرياض الأول ممثلًا عن الحكومة، وهو ما يضعه اليوم أمام اختبار حقيقي بين دوره كصانع للتوافقات وقدرته على حماية الاستقرار من عبث الصراعات الجديدة.
ومع احترامنا للرجل ومكانته، إلا أن الواقع يقول بوضوح:
الكرة وُضعت في مرمى الخنبشي، لكن الملعب لا يملكه، والحكم ليس بيده، والجمهور لا ينتظر طويلًا، فيما القرار الحقيقي يُدار من خلف الكواليس.
إن الدفع بشخصية ضعيفة إلى موقع شديد الحساسية في لحظة انفجار محتملة ليس حلًا، بل مقامرة خطيرة، وقد تكون مقدمة لانهيار أكبر تُدفع فيه حضرموت كلها إلى أتون الفوضى تحت غطاء "التوافق" و"التهدئة"، بينما الحقيقة أن المشهد يُدار بعكس إرادة الناس ومصلحة الوطن.