آخر الاخبار

عاجل : محاضر التحقيق في قضية اغتيال الشيخ راوي العريقي تكشف المستور - أسماء القتلة واعترافاتهم وكيف تم استدارج المجني عليه وطريقة تصفيته وعلاقة الانفصالي هاني بن بريك «حصري» تحركات خطيرة شرق اليمن وفتيل ازمة طاحنة - الحكومة تصدر تحذيرا رسميا وتكشف عن اسم قائد التمرد وتوجه دعوة عاجلة للمواطنيين مستجدات الحراك السياسي : كبير المراقبين يغادر منصبه وقرار جديد من مجلس الامن وهادي يبلغ المبعوث بـ مفتاح الترتيبات اللاحقة وقفة احتجاجية في عرض البحر الأحمر تدق ناقوس الخطر وتطالب العالم بتدخل عاجل 6 خطوات يجب القيام بها لتجنب غرق الأطفال الديمقراطيون يتحركون ضد ترامب بسبب تغريدات عنصرية اجتماع لجنة إعادة الانتشار بالحديدة.. مسرحية حوثية هزيلة.. تواطؤ أممي.. وخيبة حكومية شرعية.. سوء الصحة ونقص الغذاء... عقاب حوثي آخر يفتك بالأمهات في اليمن الاستيلاء على المال وبسط النفوذ يفجر خلافات حوثية..تصفيات وفرض إقامة جبرية غريفيث يسعى لإبقاء اليمن خارج التوترات في المنطقة

المهدي المنتظر ومهدي مقولة
بقلم/ عبدالرقيب الهدياني
نشر منذ: 8 سنوات و أسبوع و يومين
الأربعاء 06 يوليو-تموز 2011 06:03 م

يتداول الناس في عدن نكتة مفادها، أن شخصا رأى في منامه (المهدي المنتظر) الذي تتحدث الروايات عن نزوله في زمن ما، ليصلح ما أفسده الدهر في دين الناس ودنياهم ويملأ الأرض عدلا وسلاما، هذا الشخص حمل رؤياه إلى أحد العارفين بتأويل الأحلام من شيوخ العلم، وأخذ يسرد التفاصيل وملامح (المهدي المنتظر) كما شاهدها في المنام: رجل ليس بالطويل ولا بالقصير يرتدي زي ضابط عسكري، وإلى جانب المسدس في منتصف خصره يحمل (متر) لقياس مساحات الأراضي.

عندها صرخ الشيخ في وجه صاحب الرؤيا قائلا: هاااااه... هذا الذي رأيته يا ولدي هو (مهدي مقولة) قائد المنطقة الجنوبية وأكبر ناهبي الأراضي في عدن، وليس المهدي المنتظر.

شر البلية ما يضحك، وأسوأ ما قضت به المقادير لليمن بشماله وجنوبه أن تتحقق وحدتهما على يد شر الدواب في هذه البقعة من أرض الله وأن يكون علي عبدالله صالح ومهدي مقوله عبدالله قيران ومن على شاكلتهم من القبح، هم حماة هذه القيمة العظيمة، ورموزها ووجهها الظاهر للناس.

هذا الـ(مقولة) اكبر مقاول لمشاريع الفيد، ومخططات النهب، هو الـ(مهدي) نعم، لكنه ظل طريق الهداية وأوغل في الفساد وتجميع آلاف الكيلومترات من أراضي عدن دون أن يقنع ، ولا يملئ جوف مهدي مقولة إلا التراب.

هذا الـ(مقولة) هو الجنرال قائد المنطقة العسكرية الوحيدة التي ما تزال تدين الولاء للنظام – أو ما تبقي منه- وهذا هو سر (المغامرات والآكشن) التي تشهدها الساحة الجنوبية وعدن بالذات ، تفجيرات ورصاص وأزمات تموينية ، كلها مفتعلة لا نستطيع أن نبرئ ساحة اللواء مهدي ، لأننا ونحن نرقب مناطق عسكرية أخرى (شرقية أو شمالية أو وسطى ) نجدها أكثر استقرارا وهدوءا، كون الفاعل الأول والأقوى فيها قد فك ارتباطه بالنظام (الساقط) وأعلن ولائه للثورة السلمية القريبة من ترحيل تركة الرجل المريض الذي أصبح خارج المعادلة.

تخيلوا معي، أي فاجعة وترويع أشد من أن تكون مدينة ساحرة ووديعة كـ(عدن) في قبضة (مقولة) وتحت رحمة (قيران) وفي عهدة (دويد)، وهي أسماء كارثية، غريبة منكرة، ما أنزل الله بها من سلطان.

لو قدر لعدن أن تحكي مأساتها على يد هؤلاء العسكر الغلاظ، لسمعناها تترحم على الكابتن (هنس) قائد الحملة العسكرية البريطانية إليها من جهة البحر في منتصف القرن التاسع عشر الميلادي وتحديدا في ديسمبر 1838م.

أزمات عابرة ومحاسن خالدة

من هاهنا مروا جميعا، مر الكابتن (هنس) وصار أثرًا بعد عين، مر علي عبدالله صالح ولن يعود إليها، مر الرفاق المتصارعون، وآخرون انسحبوا أو استقالوا أو لاذوا بالفرار - أحسنوا في حقها أو أساؤوا- من لدن الدكتور عدنان الجفري إلى القعطبي وعبدالكريم شائف، والحبل على الجرار.

فيما عدن تنظر إليهم بثغر باسم، وكأنها توبخهم قائلة: أيها الحمقى.. لن تسلبوا مني ابتسامتي المشرقة، سر جمالي وسحري على مدى الدهور وتتابع الأجيال، وجهي أجميل من أن يؤثر فيه عبثكم، روحي أقوى من أن يصل إليها مكركم بالليل والنهار، مهما تكاثرت الجراح في أنحاء جسدي لكنني لن انتحب فأفقد الكحل من العيون، أو تتشوه الخدود وأنا أذرف الدمع الغزير.

لن يحدث شيئا من هذا أيها المغفلون لسبب بسيط، انتم مجرد كلمات عابرة، فيما محاسني خالدة.

كل شيء يؤكد.. ملامحهم.. ما يصدر عنهم، أنّهم كالحشرات الطائرة سيمرون, فيما تبقى عدن، ستبقى البحيرات والشطآن.. الإزهار والفراشات, الحدائق وعبيرها المنعش.

زرقة البحر لن يستطيعوا تغييره، لون الرمل وملمسه الناعم ، حركة الموج ليس بمقدورهم إيقافه، المد والجزر لا يمكن التدخل في منسوبه.

إنها عدن أيها العابرون .. لا خوف عليها، مثلما لا خوف منها، مهما تراءى لنا من حزن قد يلفها، أو وجع قد ينتابها، أو فرح يسرق منها.

ولذلك يحق لنا أن نهتف في وجوههم جميعا نداء محمود درويش ونقول :(أيها المارون بين الكلمات العابرة ، كدسوا أوهامكم في حفرة مهجورة ، وانصرفوا، آن أن تنصرفوا ، وتقيموا أينما شئتم ولكن لا تقيموا بيننا، آن أن تنصرفوا ، ولتموتوا أينما شئتم ولكن لا تموتوا بيننا، فلنا في أرضنا ما نعمل ، ولنا الماضي هنا، ولنا صوت الحياة الأول ، ولنا الحاضر ، والمستقبل ، ولنا الدنيا هنا .. والآخرة ْ، فاخرجوا من أرضنا، من برنا .. من بحرنا، من قمحنا .. من ملحنا .. من جرحنا، من كل شيء ، واخرجوا من ذكريات الذاكرة ْ، أيها المارون بين الكلمات العابرة ْ!).

أيها السادة.. أيا تكن أسماؤكم ، ألقابكم ، رتبكم ، جيوشكم ، جماعتكم وأحزابكم ، كنتم من بقايا نظام سقط ، أو أفرادا وشخصيات ومسئولين ومرتزقة بالأجر اليومي ، أو القاعدة و(أنصار شريعة) ، أو أي كانت ديانتكم ونسبكم وأرضكم.. كفوا عن العبث بأمن عدن ، أبحثوا عن فضاء آخر لتتقيئوا فيه أوساخكم وحقدكم ، عدن أثبتت الأيام أنها الأبقى من إمبراطوريات وأحزاب مسنودة بدول عظمى ، وحكام ، كلهم تنكبوا عن نظامها الكوني الخاص، أساؤوا لمزاجها الراقي في السلام.

 قانونها البناء والتعمير ، طبعها السلام وليس التدمير، سلاحها اللاعنف وهو أعظم قوة متوفرة للبشرية .. أنها أقوى من أقوى سلاح دمار تم تصميمه ببراعة الإنسانـ كما يقول غاندي ، ومن يستمرئ ذلك فقوى الكون المنتمية إليها هذه المدينة الكونية ، ستغوص مراكبهم في أعماق بحارها وتتوه شراعها وتفقد مجاديفها أمام أعينهم .

من يحيك المؤامرات وينفذ المغامرات على ساحتها هو عدو لعدن من يتوعدها ويخيف سكينتها هو خصم لعدن ، من يقطع طرقاتها ويلوث هوائها وشوارعها ولو بإشعال إطار هو عاق لعدن ، من يحمل في قلبه مثقال ذرة من عنف لا يجوز بأي حال من الأحوال أن ينتسب إلى عدن.

عدن ليست أرض لقبيلة ما، أو ديار قوم بني فلان ، عدن ثقافة ونظام وأسلوب حياة ، (إيتيكيت وبرستيج)، من يلتزم بهذا اللون والأسلوب والنظام والثقافة، هو العدني دون النظر إلى أي ديار ينتمي ولأي قوم ينتسب.