4 أضرار صحية قد تحدث عند تناولك الجبن قبل النوم مباشرة
8 علامات تدل على وجود جلطة دموية خطيرة
غارات مكثفة تضرب مواقع الحوثيين في تعز.. اشتباكات عنيفة في المسراخ وتصعيد عسكري يمتد إلى الجوف
مسؤول أردني سابق يفجّر مفاجأة: هجمات الحوثيين تكشف مخطط إيران ضد العرب!
ضربة عسكرية واسعة تهز الحوثيين.. 1732 عملية و900 عنصر خارج المعركة ضمن فجر اليمن
توكل كرمان تشارك في مؤتمر دولي ببراغ لمناقشة تداعيات الحروب وتراجع الثقة بالمؤسسات
توكل كرمان تدين الهجوم على مطار الملك خالد بالرياض وتدعو لاستعادة مؤسسات الدولة اليمنية
التحالف يتوعد الحوثيين برد حازم على استهداف مطار الملك خالد بالرياض
محافظ تعز يطلق نداءً عاجلاً لكسر الحصار الحوثي ويحذر من تهديد حياة ملايين السكان
استهداف مطار الملك خالد بصاروخ «كروز».. حريق يضرب صالة المسافرين بالرياض
القيادة المحترفة تصنع الفارق في مسار القضايا الوطنية، وتمثل إحدى أهم ركائز الانتصارات وأعمدة الثبات؛ وهي محصلة طبيعية لجملة عوامل تبدأ بالموهبة والشجاعة وملكات التعلم وقوة الانتماء لمنظومة القيم والمبادئ الوطنية والإنسانية، وتصقلها التجربة والممارسة ورصيد المعرفة ومساحة العلاقات الواسعة. وتحتضن كل ذلك نفسٌ إنسانية نبيلة، تواقة للعدالة والحرية، تُعلي من شأن الوطن وتقدس الانتماء للذات الوطنية.
ومن تلك السجايا العظيمة: فن صناعة القادة، واستكشاف المواهب، وصقلها، وتنمية القدرات. ولعل من أهم وأصعب مهام الأمم والشعوب أن تصنع قادتها، وتربي رموزها، وتغذي مجتمعها بأهم وأقدس وأغلى ثرواتها الوطنية والاستراتيجية: قادة المستقبل، ورواد النهضة، وبناة الحضارة، وحراس المصالح العليا للبلاد.
والقيادة التاريخية الاستثنائية ليست التي تجيد إدارة الرجال فحسب، بل تلك التي تمتلك القدرة على صناعة القادة من الرجال؛ فتكتشف الموهبة، وتمنحها الثقة، وتصقلها بالتجربة، ثم تضعها في المكان الذي يستطيع الوطن أن ينتفع بها فيه.
ولعل من أبرز القيادات اليمنية التي أتقنت هذا الفن بمهارة وتميز، القائد الفذ والاستثنائي الفريق أول ركن/ علي محسن صالح، الذي ترك بصمة واضحة في الحياة العسكرية والسياسية اليمنية على مدى أربعة عقود، في تاريخ يمني حافل بالأحداث والتحولات والصراعات.
يمتلك الفريق محسن، بحكم تكوينه القيادي، نزعة واضحة إلى أن يكون كل من يعمل تحت قيادته قائدًا لا تابعًا، وصانعًا للأحداث لا مجرد أداة فيها، وشخصية مستقلة لا نسخة مكررة من قائده. وكان يملك من الثقة بالنفس ما يجعله قادرًا على دفع من يراه أهلًا وكفؤًا إلى الصفوف الأولى، ومنحه الفرصة والموقع والمسؤولية.
ومنذ وقت مبكر، قاد مجموعة من الضباط المنتمين إلى مديرية سنحان، وسعى إلى تأهيلهم عسكريًا وتعليمهم في الكلية الحربية، مستشرفًا فيهم أدوارًا قيادية تتجاوز حدود الجغرافيا والقبيلة إلى فضاء الدولة.
ومع اتساع نفوذه العسكري، استطاع أن يبني حوله كتلة قيادية وطنية صلبة، وأن يتجاوز بها الكثير من العوائق والتوازنات الاجتماعية والقبلية والسياسية التي كانت تحيط بمشهد السلطة آنذاك. ولم يكن ذلك مجرد صعود لمجموعة من الضباط، بقدر ما كان مشروعًا مبكرًا لبناء فريق قادر على الإمساك بمفاصل الدولة الحديثة.
وعندما جاءت لحظة التحول السياسي الكبرى، كان الفريق محسن أكثر إدراكًا لطبيعة اللحظة، وأبعد نظرًا في تقدير مآلاتها؛ فلم يستسلم لحظوظ النفس أو أنانية الاستئثار، بل دفع نحو تقديم القيادة لمن رأى أن الظروف والتوازنات تهيئه لتوليها.
وفي تلك المرحلة، وبينما كان الزعيم الراحل علي عبدالله صالح -رحمه الله- في محافظة تعز، كان محسن قد تمكن من تثبيت حضور فريقه في عدد من المفاصل العسكرية والمواقع المهمة والمؤسسات الصلبة في صنعاء، بما أتاح انتقال السلطة إلى صالح بأقل قدر ممكن من الصراع، وفي لحظة تاريخية لم تُراق فيها قطرة دم واحدة بسبب انتقال السلطة.
ثم انتقل محسن إلى مرحلة أخرى: إعادة هندسة فريقه العسكري وفق مقتضيات الدولة الجديدة ومتطلبات المرحلة، ليشمل الجماعة الوطنية على امتداد جغرافيا اليمن وفق منهج عسكري احترافي. فكان التدريب والتعليم والتأهيل جزءًا أساسيًا من مشروعه القيادي، فتحول بذلك إلى ما يشبه المدرسة العسكرية والسياسية التي تخرجت منها شخصيات وقيادات كان لها حضورها في مراحل مختلفة من تاريخ اليمن.
ولم يتوقف الأمر عند أبناء بيئته الأولى؛ فقد استطاع الفريق محسن، عبر سنوات طويلة، بناء علاقات واسعة مع قيادات عسكرية من مختلف محافظات اليمن، وتعزيز حضور مفهوم الدولة داخل المؤسسة الدفاعية والأمنية، حتى أصبحت أسماء كثيرة ارتبطت بتلك المرحلة ذات حضور لافت في المشهد العسكري والسياسي، تحمل بصمات الرجل ضمن فريق ترسيخ مداميك الدولة.
وهنا تكمن واحدة من أهم خصائص تجربة الفريق محسن: أنه لم ينظر إلى صناعة القادة باعتبارها صناعة أتباع، بل باعتبارها صناعة فريق.
فكانت البوصلة ومركز التوجيه والتنسيق بيده، بينما تتوزع الأدوار والمهام على مجموعة من القيادات التي تعمل بروح الفريق الواحد، وفي إطار شراكة قيادية مع الرئيس الراحل علي عبدالله صالح -رحمه الله-، وهي صيغة أسهمت، في مراحل معينة، في تحقيق قدر من الاستقرار السياسي والأمني، ومثلت إحدى الأدوات التي مكنت الدولة من إدارة تحولات كبرى، كان أبرزها تحقيق الوحدة اليمنية وما رافقها من مرحلة من الاستقرار والتنمية.
وقد تختلف القراءات السياسية والعسكرية لتلك المرحلة، وتتباين التقييمات حول إنجازاتها وإخفاقاتها، لكن ذلك لا يلغي حقيقة أن صناعة القيادات وبناء فرق العمل القيادية واحدة من أهم أدوات بناء الدول واستمرار مؤسساتها.
ولهذا ستظل تجربة الفريق محسن في اكتشاف الرجال، وتأهيلهم، ومنحهم الثقة، ودفعهم إلى مواقع المسؤولية جديرة بالقراءة والتأمل، ليس بوصفها تجربة شخص، وإنما باعتبارها جزءًا من تاريخ المؤسسة العسكرية اليمنية وتاريخ تشكّل النخب القيادية في اليمن الحديث.
فالأوطان لا تُبنى بالقادة الذين يريدون أن يكونوا كل شيء، وإنما بالقادة الذين يعرفون كيف يصنعون من حولهم رجالًا قادرين على حمل المسؤولية بعدهم.
كما ويعد الفريق محسن أحد اهم الشخصيات الوطنية وأكثرها التزاما بمبدأ الشرعية الدستورية باعتباره صمام أمان للدولة، وظل هذا المبدأ حاضرًا في مواقفه خلال أبرز المنعطفات السياسية والعسكرية التي مرت بها اليمن.
منذ الانقلاب الناصري، وخلال أحداث واحتجاجات عام 2011م، اتخذ موقفًا يقوم على حماية الشباب السلميين والحفاظ على مؤسسات الدولة وشرعية الرئيس علي عبدالله صالح.
وظلت صورة الرئيس خلف مكتب الفريق حتى انتقال السلطة إلى الرئيس عبد ربه منصور هادي، رغم ما كانت تتيحه له الظروف آنذاك من عناصر قوة، وفي مقدمتها النفوذ العسكري، والسند الشعبي، وتآكل سلطة الرئيس، وهي عوامل كان يمكن أن تُوظَّف في اتجاه الاستيلاء على السلطة. إلا أنه اختار، وفق هذا التصور، الاحتكام إلى قواعد الانتقال السلمي للسلطة وعدم تحويل موازين القوة إلى وسيلة للانقلاب على الشرعية.
وفي عهد الرئيس عبد ربه منصور هادي، ومع تمدد الحركة الحوثية وتصاعد التهديد للدولة ومؤسساتها ووصول الخطر إلى العاصمة، وجد الفريق محسن نفسه أمام لحظة تاريخية مختلفة. ومع تراجع قدرة مؤسسات الدولة على مواجهة الخطر، وتصاعد الدعوات الشعبية والنخبوية إلى تغيير موازين السلطة، فضّل مواجهة التهديد العسكري بدل توظيفه للاستيلاء على الحكم.
وفي أحداث الحادي والعشرين من سبتمبر، واجه الفريق محسن، إلى جانب مجموعة من الضباط وأبناء المؤسسة العسكرية، والقليل من القيادات الوطنية الانهيار المتسارع لمؤسسات الدولة، واستمر في المواجهة العسكرية المليشيا حتى اللحظات الأخيرة، في ظل ما يصفه هذا المسار بالخذلان والتآمر وتفكك منظومة القرار العسكري والسياسي.
وبعد مغادرته اليمن، اتجه إلى المملكة العربية السعودية، التي رأى فيها طرفًا إقليميًا يدرك خطورة المشروع الإيراني في المنطقة ويواجه تمدده. ومن هناك، انتقل دوره من محاولة الدفاع عن مؤسسات الدولة القائمة إلى الإسهام في إعادة بناء القوة العسكرية الجمهورية، والمشاركة في تأسيس الجيش الوطني الذي خاض لاحقًا مواجهة مفتوحة مع جماعة الحوثي واستعاد حضور القضية الجمهورية في المجال العسكري والسياسي.
ومنذ اللحظة الأولى لقرار نقل السلطة وحتى اليوم، وهو يقف مؤيداً لـجهود مجلس القيادة الرئاسي في استعادة الدولة ودحر المليشيات، ويحــثّ أبناء الشعب اليمني ونخبه المختلفة على الالتفاف حول الرئيس ومجلس القيادة بما يحقق الأهداف الوطنية العليا
وبذلك يمكن قراءة مسيرة الفريق محسن، في هذا السياق، باعتبارها انتقالًا من حماية الشرعية القائمة، إلى الدفاع عن الدولة، ثم إلى إعادة بناء القوة الجمهورية؛ وهي مراحل مختلفة فرضتها تحولات المشهد اليمني، بينما ظل الرابط الناظم بينها هو رفض تحويل القوة العسكرية إلى أداة للاستيلاء على السلطة خارج إطار الشرعية الدستورية
حفظ الله اليمن، وأعلى في الأرض مراتبه، وأصلح شأنه، وكتب له مستقبلًا يليق بتضحيات أبنائه.

