عاجل: شهداء وجرحى من المدنيين في القصف الحوثي الذي استهدف الأحياء السكنية ومخيمات النازحين بمدينة مأرب
مشايخ قبائل عبيدة يجددون تأييدهم للدولة ويعلنون دعم تحركات وزارة الدفاع في مأرب وحضرموت ويرفضون بياناً منسوباً للقبيلة
توكل كرمان تدين هجوم الحوثيين على قوات الطوارئ وتدعو إلى محاسبة المسؤولين ودعم استعادة الدولة
عاجل : وزارة الدفاع اليمنية تتوعد بالرد بعد هجوم حوثي استهدف مواقع عسكرية في مأرب وحضرموت
محافظة مأرب تعيد دعم أنديتها الرياضية بتوزيع مستلزمات لـ16 نادياً
وزارة الدفاع تعلن عن حملة عسكرية واسعة لفرض هيبة الدولة وملاحقة الخارجين عن القانون وتأمين الطرقات وردع العصابات
الفريق سلطان العرادة يدعو إلى تحرك دولي حازم لوقف هجمات الحوثيين وتجفيف مصادر تمويلهم وتسليحهم لحماية الملاحة الدولية
قرار لمحافظ البنك المركزي اليمني بوقف تراخيص 3 منشآت صرافة وإغلاق مقراتها
انطلاقة رسمية لموسم الحج في اليمن.. الوادعي يشيد بروح الفريق الواحد ويؤكد الالتزام بالشفافية
التربية والتعليم تطمئن الطلاب وأولياء أمورهم بشأن قرار ايقاف تعميد الشهائد
منذ عقود، تُستهلك شعارات عريضة عن "المقاومة" و"التحرير" و"الطريق إلى القدس"، وظنّ كثيرون أنها عناوين لنصرة قضايا عادلة. لكن الوقائع، وأحدثها ما جرى هذا الأسبوع بين العراق واليمن والخليج، تكشف أن هذه الشعارات لم تكن سوى غطاء لمشروع لا يخفي أجندته: تفريغ الاستقرار العربي وتحويل الجغرافيا العربية وحدها إلى ساحة تُدفع فيها فواتير مواجهات لا تخص شعوبها.
فجر الأربعاء 29 يوليو 2026، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) تنفيذ غارات جوية مشتركة مع القوات السعودية استهدفت مواقع لوجستية ومستودعات أسلحة لفصائل موالية لإيران في شرق العراق، ردّاً بحسب بيانها على أكثر من ثلاثين هجوماً بطائرات مسيّرة نفذها الحرس الثوري الإيراني خلال 72 ساعة استهدفت القوات الأمريكية ومنشآت الطاقة السعودية. الضربات طالت مقار الحشد الشعبي في بغداد وواسط ونينوى والبصرة وكركوك وكربلاء وديالى، وأعلنت هيئة الحشد سقوط 20 قتيلاً وإصابة 32 آخرين. الحكومة العراقية أدانت الهجمات ودعت لاجتماع طارئ للمجلس الوزاري للأمن الوطني، بينما وجّهت الخارجية العراقية للتحرك وفق ميثاق الأمم المتحدة لتوثيق الحالة. هذه أول مشاركة سعودية معلنة في ضربات داخل الأراضي العراقية، وهي وحدها كافية لتأكيد أن العراق، الذي أنهكته حروب متعاقبة، يتحول مجدداً من طرف في نزاع يخصه إلى ساحة مستباحة تتقاذفها أذرع إقليمية ودولية بالوكالة.
وقبل ذلك بيوم واحد فقط، أعلن الحوثيون استهداف ناقلة نفط سعودية في البحر الأحمر بصواريخ باليستية، بذريعة "خرق حظر بحري" يزعمون فرضه على المملكة. النتيجة الفورية كانت اقتصادية قبل أن تكون عسكرية: سعر خام غرب تكساس الوسيط قفز 4% ليصل إلى 82.43 دولاراً للبرميل، وبرنت ارتفع 4.14% إلى 87.57 دولاراً. هنا تتضح آلية العمل ذاتها التي رسختها إيران عبر أذرعها منذ سنوات: تحويل جماعة محلية إلى ورقة ضغط إقليمية عابرة للحدود، تُستخدم لربط أمن الملاحة الدولية وشرايين الطاقة العالمية بأجندة لا علاقة لها باليمن ولا باليمنيين، بل بمعادلة "الضغط المتعدد" التي تسعى طهران من خلالها لرفع كلفة أي مواجهة مع واشنطن والرياض عبر إشعال جبهات موازية بعيداً عن أراضيها.
والملاحظ في كل هذه الجولة أن الجبهات التي تُرفع باسمها الشعارات فلسطين، القدس، "محور المقاومة" ظلت بمنأى عن أي كلفة حقيقية، بينما تحمّلت المنشآت النفطية السعودية، والناقلات في البحر الأحمر، والبنية التحتية العراقية، وزن التصعيد كاملاً. هذا ليس تفصيلاً عابراً، بل هو جوهر المعادلة: حرب كلامية تُدار ضد "العالم"، وحرب فعلية تُدار حصراً على الأرض العربية.
الموقف الدولي جاء سريعاً لكنه بقي، كعادته، أقرب إلى الإدانة اللفظية منه إلى ردع فعلي. واشنطن لوّحت بتصعيد عسكري إضافي إن تكررت الهجمات على قواتها ومنشآت حلفائها، وإيران من جهتها حذّرت من "خطأ في التقدير" قد ينتج عن الاتهامات الأمريكية السعودية لها بالوقوف خلف هجمات المسيّرات. أما الموقف العربي فتوزع بين إدانات منفردة من دول خليجية ويمنية اعتبرت استهداف الناقلات السعودية انتهاكاً للقانون الدولي، من دون أن يتبلور بعد أي موقف عربي جماعي موحّد يتجاوز حدود البيان الدبلوماسي إلى فعل مؤسسي.
وهنا يكمن مكمن الخلل الذي يجب أن تتوقف عنده صناعة القرار العربية: الاكتفاء بالإدانة المنفردة، بينما الاستهداف منظم وممنهج ومتعدد الجبهات، يعني استمرار الجغرافيا العربية رهينة لكل جولة تصعيد إيرانية-أمريكية مقبلة. المطلوب اليوم ليس مزيداً من الخطابات حول "ضبط النفس" أو "التهدئة"، بل تحرك عربي مؤسسي على ثلاثة مسارات متوازية: أولاً، تشكيل غرفة عمليات خليجية-عراقية-يمنية مشتركة لتبادل المعلومات الاستخباراتية حول تحركات الفصائل الموالية لإيران، بدل ترك كل دولة تواجه استهدافها منفردة. ثانياً، الدفع بملف حماية الملاحة في البحر الأحمر إلى مجلس الأمن كقضية أمن دولي مباشر، وليس كأزمة إقليمية هامشية، بما يفرض التزامات واضحة على الأطراف الدولية الكبرى لا مجرد بيانات قلق. ثالثاً، بلورة موقف عربي جماعي معلن يربط أي مسار تفاوضي مستقبلي مع طهران بوقف فوري لاستخدام الأذرع المسلحة في العراق واليمن ولبنان وسوريا كأوراق ضغط.
فالاستقرار العربي لن يُصان بالشعارات المضادة للشعارات، بل بإدراك أن من يستهدف المنشآت النفطية والناقلات والمواطنين العرب ليس خصماً لواشنطن أو الرياض وحدهما، بل خصم مباشر للأمن العربي المشترك، ولا يمكن مواجهته إلا بأدوات عربية جماعية، لا بانتظار أن تتولى القوى الكبرى حسم معادلة صيغت أصلاً على حساب العرب وحدهم.
