بدو
بقلم/ حسناء محمد
نشر منذ: شهر و 22 يوماً
الأربعاء 22 يوليو-تموز 2026 06:08 م
 

وأنت تظن أن من اعتلى سلالم العلوم، وحصل على أعلى الشهادات، يحتل منزلةً ليست لغيره، ولكنك قد تُصدم لو رأيت رجلًا من بادية بعيدة، تبدو على ملامحه آثار رمالها المتعرجة، وحرُّ شمسها، وقسوة تضاريسها، وشدة حياتها، فتجده، مع ذلك، إن طُلِب لفزعة وجدته مقدامًا لا يبالي بالعواقب، وإن طُلِب لحاجة سبق كرمه جوعه وحاجته، وإن عالجت أمور الحياة بداخله وجدته صافي النية، رقيق الطبع، لا يلوي على خبث، ولا يستعمل دهاءه إلا ليقضي حاجات غيره. بينما قد لا تجد شيئًا من هذا كله في ذلك الذي يمشي مختالًا بما ملك، فرحًا بسقفٍ من زخرف فوق رأسه.

إن اضطر وسعى، أو أعطى، كان كمن يُصفّى دمه أمامه وهو موثوق! وإن عولج شيء في صدره وجدته يموج بكل ظن سيئ.

لكم هو جميل أن يبقى المرء على فطرته، مثل الماء الذي حملته سحابة، ثم أمطرته فوق منحدر، فظل يحمل عذبه ونقاءه بين التراب والصخور حتى وصل إلى منبعه.

ولكم هو كبيرٌ حظُّ من يترك الله في قلبه هذا الحس، كطير يرفرف فوق رؤوس الخلق، يسمعهم، ويعرفهم، ويراهم، ويدرك خباياهم، ثم يعود ليلًا إلى عشه، كمن لم يسمع، ولم يدرك، ولم يرَ.

"ناسٍ لزوم وجــــودها بــين الأفواج
وناسٍ يساوى بالتواجد ...! عدمها
وقت يهيــج ويصطفق مثــل الأمواج
نبني الأمــانــي والظنــون تهدمها"

الأبيات للشاعر محمد الأحمد السديري .

@H_Hashimiyah