آخر الاخبار

ضربات متزامنة تهز مواقع الحوثيين.. الطيران والمدفعية في عدة جبهات وسقوط مسيّرة بالبيضاء رسالة غامضة من البرلمان.. هل اقتربت لحظة إسدال الستار على الانقلاب؟ مصدر لـCNN: السعودية تخطط للرد على الحوثيين وإشراك دول أخرى معها والرياض تُبلغ واشنطن وأوروبا بخططها مأرب تستنفر للاحتفال بـ«26 سبتمبر».. استعدادات واسعة للاحتفال بالذكرى الـ64 للثورة وزير الخارجية الروسي يفاجئ الحوثيين بتحذير صريح: هجمات السعودية «سترتد عليكم» وتهدد الاقتصاد العالمي الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يدعم اليمن في مواجهة الحوثيين ويدعو المجتمع الدولي لوقف دعم الجماعات المسلحة عملية عسكرية مباغتة في ريف تعز.. القوات الحكومية تحرر مواقع وقرى والضربات الجوية تلاحق تحشيدات الحوثيين رئيس مؤتمر مأرب يهنئ حزب الإصلاح بذكرى تأسيسه ويشيد بالشراكة في مواجهة الحوثيين جثامين تتكدس في مستشفى الكويت بصنعاء.. الحوثيون يلجأون إلى حاويات تبريد وسط شكاوى من روائح كريهة تساؤلات حول طائرة المبعوث الأممي والإنفاق بالملايين.. 8 رحلات أممية إلى صنعاء في 7 أيام.. باحث يمني يفتح الملف الأسود للطيران الأممي في اليمن

كيف تنتصر الهزيمة؟ تامل في الشرعية التي تعاقب كتابها
بقلم/ مصطفى محمود
نشر منذ: شهر و 18 يوماً
الأربعاء 22 يوليو-تموز 2026 02:33 م

لم يبق شيء تقريبا لم نفعله نحن بعض الكتاب الجمهوريين كي نثبت اننا لسنا طارئين على هذه المعركة ولا متسلقين على نتائجها نعم نحن اخطأنا حين لم ننظم انفسنا

 

لكن الشرعية اخطأت حين جعلت من هذا التشتت ذريعة لعدم رؤيتنا كنا هناك قبل ان تصبح الجمهورية شعارا آمنا وقبل ان يصبح الدفاع عن الشرعية وظيفة او طريقا الى النفوذ والمناصب والاعاشات 

نهبت اموالنا وضحينا بمصالحنا ودفعنا اعصابنا وصحتنا ووقتنا واعمارنا عشنا عقدونيف وما زلنا نعيش الجوع والحرمان والظلم والقلق وهدر الكرامة لاننا اخترنا ان نقف مع الدولة في زمن كان الوقوف معها فيه مكلفا

 

قاتلنا الحوثي بالكلمة حين كان كثيرون يفضلون الصمت وواجهنا مشروعه الفكري والاعلامي حين كان اخرون ينتظرون من ينتصر ليقرروا مع من يقفون وفي المناطق المحررة خضنا معركة لا تقل خطورة عن معركة السلاح

معركة الوعي فككنا الخرافة الامامية وواجهنا خطاب الحوثي وحاولنا ان نحمي عقول الناس من آلة اعلامية ضخمة تعمل ليل نهار على تحويل الهزيمة العسكرية الى انتصار في الوعي

 

لكن المفارقة التي يجب ان تقال بلا موءاربه هي ان الشرعية تحاول عن عمد خسران بعض اكثر الناس دفاعا عنها قبل ان تخسرهم معنويا

لقد سجنتهم في الهامش الابدي فالحوثي يعرفهم ويستهدفهم لانهم خصوم حقيقيون لمشروعه

اما الشرعية فلا نعرف لماذا تهمشهم

 

 الحوثي يرى الكاتب الجمهوري عدوا يجب اسكاته

والشرعية تراه صوتا يمكن تجاهله الى مالانهايه 

وهنا تكمن الكارثةاذ ان العدو يعرف قيمة خصومه اكثر مما تعرف الشرعية قيمة انصارها

الحوثي لا يمنح الكاتب الجمهوري راتبا لكنه يمنحه شيئا اخر يعترف بانه خطر على مشروعه اما الشرعية فتتركه سنوات يقاتل عنها ثم تتعامل معه وكأنه لم يكن موجودا

 

فاي معادلة سياسية هذه

ان يحاربك عدوك لانك تمثل خطرا عليه بينما تتجاهلك دولتك لانك لا تمثل مصلحة شخصيه لاحد النافذين فيها 

وهنا لا يعود السؤال لماذا لم ينظم الكتاب انفسهم

بل السؤال الاكثر قسوة هو لماذا لم تنظم الشرعية ابناءها الذين وقفوا معها لماذا لم تبن مؤسسة واحدة تحمي العقول التي دافعت عن الجمهورية

لماذا تركت المجال للنفوذ والقرابة والوساطة كي تصبح هي المعايير الحقيقية للاعشات والمناصب و الترقي بينما اصبح الموقف الوطني عبئا على صاحبه

  

فالشرعية التي لاتعرف كيف تحمي رجالها وكتابها ومثقفيها لا يمكنها ان تتحول من شبكه مصالح الى دوله والشرعيه التي تكافئ القرب من مراكز خمالنفوذ اكثر مما تكافئ الدفاع عنها لا تنتج ولاء وطنيا

بل تنتج انتهازية سياسية مستدامه وهنا يجب ان نقول الحقيقة التي قد تكون مؤلمة

بالشرعية تحاول تخسر بعض كتابها ليس بسبب التهميش فقط بل تحاول تخسرهم بسبب شعورهم بانهم دفعوا ثمن موقفهم الوطني بينما كوفئ غيرهم على قربهم من السلطةوهذا اخطر من الفساد المالي لان الفساد المالي ينهب المال اما هذا النوع من الفساد فينهب معنى الدولة فحين يرى الكاتب والباحث والاكاديمي ان من دافع عن الجمهورية يعيش مهمشا جائعا بينما من اقترب من مراكز القرار يفتح له الطريق مناصب واعاشات وووالخ 

فان الرسالة التي تصل اليه ليست ان الشرعيه انتصرت

بل ان الشرعيه تحتقر من يدافع عنها

 

وهنا يصبح الحوثي اكثر ذكاء في معركته من الشرعية

هو يعرف كيف يصنع عدوه

ويعرف كيف يخيفه ويعرف كيف يحاصره ويعرف كيف يستثمر اخطاء خصمه اما الشرعية فما زالت تتصرف وكأن جمهورها مضمون

وهذا وهم خطير لا يوجد جمهور مضمون الى الابد ولا يوجد ولاء مجاني ولا توجد قضية تستطيع ان تطلب من الناس التضحية من اجلها الى ما لا نهاية ثم تتعامل معهم بعد ذلك كعبء زائد

 

الجمهورية لا تسقط فقط عندما يدخلها الانقلابيون قد تسقط ايضا عندما يفقد المدافعون عنها ثقتهم بانها تستحق الدفاع

وهذه هي الهزيمة التي يجب ان تخشاها الشرعية ان تجعل المدافع عن الدولة يصل الى لحظة يسأل فيها نفسه لماذا ادافع عن دولة لا تدافع عن ابنائها فاذا وصلنا الى هذه اللحظة فان الحوثي لن يكون قد انتصر عسكريا لكنه سيكون قد انتصر في شيء اخطر سيكون قد اقنع بعض المدافعين عن الجمهورية بان الجمهورية نفسها تحتقر وتهمش من يحميها وهنا لا تعود المشكلة مشكلة كاتب او مجموعة كتاب انها تصبح مشكلة دولة فقدت قدرتها على ادارة معركتها مع الوعي

 

فالشرعية التي لا تحمي اصحاب المواقف ولا تستثمر في اصحاب الكفاءة ولا تصنع لنفسها نخبة وطنية تدافع عن مشروعها ستظل تدفع ثمن اخطائها من رصيدها الشعبي

وكل كاتب جمهوري تخسره بسبب التهميش هو مساحة جديدة يتركها خصمها لخطابه

وكل صوت وطني تصنعه الحاجة والياس هو انتصار مجاني للخصم

لذلك فان اخطر ما فعلته الشرعية بالكتاب الجمهوريين ليس انها لم تمنحهم وظيفة او منصبا او راتبا الخطر انها تصر على دفعهم الى الاعتقاد بان الوقوف مع الدولة في اليمن قد يكون اكثر كلفة من الوقوف ضدها

وهذه ليست هزيمة للكتاب

هذه هزيمة لفكرة الدولة نفسها

لان الدولة التي تعاقب من يدافع عنها بالجوع وهدر الكرامه وتكافئ من يقترب منها عبر النفوذ والمصلحة والواسطة لا تستطيع ان تطلب من الناس ان يضحوا من اجلها فالناس في النهاية لا يقاتلون الشعارات 

انهم يقاتلون من اجل معنى

وحين تفقد الدولة هذا المعنى في عيون المدافعين عنها فان الهزيمة لا تحتاج الى جيش يدخل المناطق المحرره 

يكفي ان تنتصر الهزيمة داخل النفوس