آخر الاخبار

وكيل وزارة الداخلية يعلن عن خطة لملاحقة خلايا نائمة ويؤكد تعزيز الشراكة الأمنية مع السعودية دراسة لـ مركز البحر الأحمر للدراسات السياسية: اتفاق مكة للدفاع المشترك يُعيد تشكيل موازين الردع في الشرق الأوسط ويعيد تشكيل منظومة الأمن الإقليمي وزارة النقل تكشف تفاصيل جديدة عن استهداف الحوثيين السفينة اليمنية التجارية ''تهامة'' وحمولتها وحصيلة بالضحايا (صورة) كولومبيا تعترف بسيادة اسرائيل على الجولان المحتلة.. دمشق ترفض والرياض تدين نجاة قائد عسكري من محاولة اغتيال في شبوة مقتل باكستانيَيْن وإندونيسي في هجوم حوثي استهدف سفينة تجارية قبالة باب المندب سوريا: الحكم بإعدام بشار الأسد وشقيقه ورموز في نظامه المخلوع الكويت تسحب الجنسية عن أكثر من 180 شخصًا أصولهم يمنية موجهات رئاسية لوسائل الإعلام الوطنية: ''أنتم في قلب المعركة ودوركم محوري لكشف التضليل'' رئيس مجلس القيادة الرئاسي يُبلّغ المجتمع الدولي بقرار الحرب واستعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي

كيف عزز الدكتور عبدالله العليمي حضوره بين المكونات الجنوبية
بقلم/ خالد الشودري
نشر منذ: شهر و 20 يوماً
الأحد 21 يونيو-حزيران 2026 06:22 م
 

في المشهد اليمني المزدحم بالصراعات والاستقطابات الحادة، تبرز شخصيات سياسية اختارت أن تسلك طريق الحوار وبناء التوافقات بدلاً من الاستثمار في الخلافات والانقسامات. ومن بين هذه الشخصيات يبرز الدكتور عبدالله العليمي باوزير كأحد أبرز الوجوه السياسية التي استطاعت أن تحافظ على حضورها وتأثيرها من خلال العمل السياسي الهادئ والقدرة على بناء العلاقات وتوظيفها لخدمة اليمن وقضاياه الوطنية.

منذ سنوات، عمل العليمي على تعزيز شبكة واسعة من العلاقات مع الأشقاء والأصدقاء الإقليميين والدوليين، وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية، التي لعبت دورًا محوريًا في دعم اليمن سياسيًا واقتصاديًا وإنسانيًا. ولم تكن هذه العلاقات مجرد حضور بروتوكولي أو مكاسب شخصية، بل تحولت إلى أدوات فاعلة للدفاع عن اليمن وقضيته العادلة في مختلف المحافل، وحشد الدعم لاستعادة مؤسسات الدولة وتخفيف معاناة المواطنين.

 

وقد أدرك العليمي مبكرًا أن اليمن لا يمكن أن يواجه تحدياته منفردًا، وأن بناء شراكات قوية مع الأشقاء والأصدقاء يمثل ضرورة وطنية في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد. لذلك حرص على إبقاء الملف اليمني حاضرًا لدى صناع القرار الإقليميين والدوليين، وسعى إلى توظيف تلك العلاقات بما يخدم مصالح اليمن ويحافظ على مكانته ضمن أولويات المجتمعين الإقليمي والدولي.

 

وفي موازاة ذلك، كان العليمي من أبرز الأصوات السياسية التي عملت على كشف جرائم وانتهاكات المليشيات الحوثية، مسلطًا الضوء على ما ارتكبته من انتهاكات بحق المدنيين، وما تسببت به من تدمير لمؤسسات الدولة وتقويض لمسار السلام والاستقرار. وفي مختلف لقاءاته ومواقفه السياسية، ظل يؤكد أن معاناة اليمنيين لم تكن نتيجة ظرف عابر، بل جاءت نتيجة مشروع انقلابي فرض الحرب وأدخل البلاد في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

كما حرص على نقل صورة الواقع اليمني إلى المجتمع الدولي، والدفاع عن حقوق الضحايا، وتوضيح المخاطر التي يمثلها استمرار المشروع الحوثي على اليمن والمنطقة، مؤمنًا بأن كشف الحقائق يمثل جزءًا أساسيًا من معركة استعادة الدولة وحشد الدعم لقضيتها الوطنية.

 

وعلى الصعيد الوطني، ارتبط اسم عبدالله العليمي بالدعوات المستمرة إلى توحيد الصف الجمهوري وتعزيز الشراكة بين مختلف القوى الوطنية المناهضة للمليشيات الحوثية. فقد أدرك أن الانقسامات والصراعات البينية كانت من أبرز العوامل التي أضعفت معسكر الدولة وأطالت أمد الأزمة اليمنية، ولذلك دعا باستمرار إلى تجاوز الخلافات الثانوية والتركيز على الهدف المشترك المتمثل في استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب.

ولعل ما يميز العليمي في هذا الجانب هو إيمانه بأن التنوع السياسي لا ينبغي أن يتحول إلى صراع وجودي، وأن الشراكة والتوافق هما الطريق الأكثر واقعية لبناء دولة مستقرة قادرة على استيعاب الجميع. ومن هذا المنطلق، عمل على مد جسور التواصل بين مختلف المكونات السياسية، وسعى إلى تقريب وجهات النظر وتعزيز العمل المشترك في مواجهة التحديات الوطنية.

 

ولعل أحد أبرز العوامل التي أسهمت في ترسيخ الحضور الوطني للدكتور عبدالله العليمي يتمثل في قدرته على بناء جسور التواصل مع مختلف المكونات الجنوبية، في مرحلة اتسمت بتعقيدات سياسية كبيرة وتباينات في الرؤى والمواقف. فبدلًا من الانخراط في خطاب الاستقطاب أو الاصطفافات الحادة، اختار العليمي نهج الحوار والانفتاح على الجميع، واضعًا مصلحة الجنوب واليمن فوق الحسابات الضيقة.

وخلال السنوات الماضية، حرص على الحفاظ على قنوات تواصل مستمرة مع شخصيات وقيادات جنوبية تنتمي إلى اتجاهات ومكونات متعددة، مؤمنًا بأن التحديات التي تواجه الجنوب لا يمكن تجاوزها إلا عبر التفاهم والشراكة واحترام التنوع السياسي والاجتماعي. وقد انعكس هذا النهج في مواقفه الداعية إلى تعزيز التوافق الوطني، ومعالجة الخلافات بالحوار، والبحث عن المساحات المشتركة التي تجمع ولا تفرق.

ولم يقتصر هذا الدور على اللقاءات والمواقف السياسية فحسب، بل امتد إلى تبني خطاب يتجنب التصعيد ويشجع على التقارب بين القوى المختلفة، وهو ما أكسبه احترامًا لدى قطاعات واسعة ترى أن اليمن بحاجة إلى شخصيات قادرة على بناء الجسور أكثر من حاجتها إلى تعميق الانقسامات.

ومن هذا المنطلق، أصبح العليمي يُنظر إليه باعتباره أحد الأصوات الداعمة للشراكة الوطنية، والساعية إلى تقريب وجهات النظر بين مختلف المكونات الجنوبية ضمن إطار يحفظ خصوصية القضية الجنوبية ويعزز في الوقت نفسه فرص الاستقرار والتوافق الوطني. وبفضل هذا النهج المتوازن، تمكن من ترسيخ صورة السياسي الذي يراهن على الحوار والتفاهم كمدخل لمعالجة القضايا المعقدة وصناعة التوافقات الضرورية لمستقبل اليمن.

 

كما عُرف العليمي بأدائه السياسي المتوازن الذي يجمع بين التمسك بالثوابت الوطنية والمرونة في إدارة الملفات المعقدة، وهو ما مكنه من أداء أدوار مهمة في تقريب وجهات النظر وبناء التفاهمات بين القوى المختلفة. وفي وقت طغت فيه لغة التصعيد والاستقطاب على كثير من الخطابات السياسية، حافظ على نهج هادئ وعقلاني يركز على المشتركات الوطنية ويبتعد عن إثارة الخلافات، إيمانًا منه بأن نجاح أي مشروع وطني يتطلب شراكة واسعة تستوعب الجميع.

وقد انعكس هذا النهج في حضوره السياسي داخل مجلس القيادة الرئاسي وخارجه، حيث يُنظر إليه باعتباره أحد الشخصيات القادرة على بناء الجسور بين مختلف المكونات، والسعي نحو حلول توافقية تخدم اليمن وتحافظ على وحدته واستقراره وتراعي خصوصيات مكوناته السياسية والاجتماعية المختلفة.

اليوم، وفي ظل التحولات التي تشهدها الساحة اليمنية، يواصل الدكتور عبدالله العليمي تقديم نموذج للسياسي الذي يفضل لغة العقل والحوار على لغة التصعيد، ويؤمن بأن قوة اليمن تكمن في وحدة صف أبنائه، وفي علاقاته المتوازنة مع أشقائه وأصدقائه، وفي قدرته على حشد الدعم لقضيته الوطنية العادلة.

وبين بناء العلاقات الخارجية، وكشف جرائم المليشيات الحوثية، وتعزيز الصف الجمهوري، ومد جسور التواصل مع المكونات الجنوبية، تتشكل ملامح تجربة سياسية جعلت من عبدالله العليمي أحد أبرز الوجوه الوطنية التي تراهن على الدولة والمؤسسات والشراكة الوطنية كطريق نحو مستقبل أكثر استقرارًا وأمناً وازدهارًا لليمن.