آخر الاخبار
البرميل السمسار
بقلم/ سيف الحاضري
نشر منذ: شهر و 10 أيام
الأربعاء 10 يونيو-حزيران 2026 05:12 م
  

بعد كثرة التساؤلات حول هذا المصطلح، أصبح من الواجب تقديم تعريف مختصر لهذا الكائن الذي نجح في فرض حضوره في أكثر من مكان.

 

البرميل السمسار: كائن ليلي الطابع، لا تربطه علاقة بالسياسة ولا بالفكر ولا بالمبادئ، فهذه أمور لا تعنيه كثيرًا. وظيفته الأساسية أبسط من ذلك بكثير: نشر الفساد حيثما وُجد القانون، وإضعاف القانون حيثما وُجدت الدولة.

 

يُشاهد غالبًا بالقرب من أصحاب النفوذ وضعفاء النفوس في آنٍ واحد، فهو حلقة الوصل بين المال الحرام والضمير القابل للبيع.

 

ومن خصائصه أنه يشعر بالضيق كلما نجحت مؤسسة، ويشعر بالاختناق كلما طُبِّق القانون بعدالة، لذلك يكرس جهوده لإضعاف المؤسسات، واستهداف أجهزة الأمن والجيش، وتشويه العاملين المخلصين فيها، لأن وجودهم يمثل تهديدًا مباشرًا لبيئته الطبيعية.

 

كما تشير الملاحظات الميدانية إلى وجود علاقة تكافلية بينه وبين مهربي المخدرات والحشيش وسائر العابثين بأمن المجتمع؛ فهو لا يحمل البضاعة، ولا يعبر الحدود، لكنه يجتهد في إزالة العقبات من الطريق وتمهيد المسارات أمام الفساد والجريمة.

 

ويُعرف البرميل السمسار بنشاطه الليلي، إذ يفضل العمل بعيدًا عن الأضواء. يطرق الأبواب في ساعات متأخرة، حاملًا معه المال الحرام، باحثًا عن ذمم قابلة للإيجار وضمائر مستعدة للتنازل عن واجبها مقابل مكاسب مؤقتة.

 

أما أخطر ما فيه، فليس المال الذي يوزعه، بل الوهم الذي يبيعه؛ إذ يقنع بعض الناس أن الخيانة ذكاء، وأن الفساد مهارة، وأن الالتفاف على القانون نوع من الشطارة.

 

لكن التاريخ يقول شيئًا مختلفًا: فكل مؤسسة أسقطها الفاسدون سقطوا معها، وكل قانون عُطِّل عاد يومًا ليطارد من عطلوه، وكل مال حرام ظن أصحابه أنه سيشتري النفوذ، انتهى بهم إلى شراء الخزي لأنفسهم.

فالبرميل السمسار لا يبني شيئًا، بل يعيش على ما يبنيه الآخرون، وحين ينتهي ما يقتات عليه، لا يبقى منه سوى أثرٍ سيء لذكرى لايحسد عليها

 يعرف نفسه حق المعرفة، ويعرفه الناس بما لا يدع مجالًا للالتباس ..

  
مشاهدة المزيد