الذهب يتكبد خسارة أسبوعية مع تصاعد التوترات.. ومخاوف التضخم تضغط على الأسواق
طرق طبيعية يمكن أن تخلصك من رائحة القدم الكهريهة في الصيفك
صفقة غامضة قد تعيد تركيا إلى برنامج إف-35.. تقارير تتحدث عن نقل منظومة إس-400 إلى دولة خليجية
الحوثيون يفجّرون اتفاق التبادل في اللحظات الأخيرة.. والحكومة تكشف الجهة المسؤولة عن إفشال الصفقة
الحوثيون يفرضون دورات تعبوية إلزامية على أكثر من 250 إعلامياً في محافظة إب وذمار
توكل كرمان تطالب بتحقيق دولي لكشف ملابسات اختفاء ومقتل محمد قحطان
نقابة الصحفيين تدين التحريض على توكل كرمان وتحذر من خطاب الكراهية
مسئول عراقي.. من واجهة الأعمال إلى المتهم الأبرز في «سرقة القرن» واسترداد 365 مليار دينار من أمواله
القضاء العراقي يستعيد 365 مليار دينار من أموال «سرقة القرن» المرتبطة بمسؤول عراقي
الحكومة اليمنية تقر إجراءات لتوسيع خدمات «تيليمن» وتسريع مشاريع تطوير قطاع الاتصالات
لم تكن مأرب مجرد ساحة مواجهة عسكرية، بل كانت نقطة الارتكاز الأساسية للدفاع عن الجمهورية والشرعية والدولة اليمنية الحديثة. ففي الوقت الذي انهارت فيه مؤسسات الدولة في عدد من المحافظات، فتحت مأرب أبوابها لاحتضان مؤسساتها وحماية ما تبقى من كيانها الوطني، وتحولت إلى ملاذ آمن لملايين اليمنيين الذين دفعتهم الحرب إلى النزوح دون تمييز أو إقصاء.
وقدمت مأرب تضحيات جسيمة من خيرة أبنائها في سبيل الدفاع عن الوطن، ولم تكتفِ بخوض معركة السلاح، بل خاضت كذلك معركة البناء والاستقرار والتنمية في ظل ظروف استثنائية، مؤكدة أن إرادة الدولة أقوى من مشاريع الانقلاب، وأن اليمنيين قادرون على صناعة نموذج للحياة رغم أجواء الحرب.
كما جسدت مأرب حالة فريدة من التلاحم الوطني بين مختلف القوى السياسية والاجتماعية. فمنذ اليوم الثاني للانقلاب الحوثي على مؤسسات الدولة، أعلن المؤتمر الشعبي العام بمحافظة مأرب، بقيادة الشيخ عبد الواحد علي القبلي نمران وقيادة الفرع، موقفًا واضحًا بالانحياز للجمهورية والدولة، وشارك إلى جانب أبطال الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في معركة الدفاع عن الوطن.
وقدّم المؤتمر الشعبي العام، كما بقية المكونات الوطنية، قوافل من الشهداء والجرحى دفاعًا عن الجمهورية والدولة، وكان من أبرزهم الشهيد الشيخ مشلي الذيب الجميلي، رئيس فرع المؤتمر بمديرية رحبة، إلى جانب العديد من القيادات والأعضاء الذين امتزجت دماؤهم بدماء إخوانهم من مختلف أبناء اليمن في معركة استعادة الدولة. كما شملت التضحيات قيادات الصفين الأول والثاني في مختلف المكونات الوطنية الذين كانوا في مقدمة صفوف المواجهة.
وكان للتجمع اليمني للإصلاح، إلى جانب المؤتمر الشعبي العام وسائر القوى الوطنية، دور بارز في معركة الدفاع عن مأرب والجمهورية، حيث قدّم العديد من الشهداء والجرحى من قياداته وكوادره، في صورة عكست حجم الاصطفاف الوطني في مواجهة المشروع الحوثي.
ولم تكن هذه التضحيات حكرًا على أبناء مأرب، فقد التقى اليمنيون من مختلف المحافظات على أرضها تحت راية الجمهورية، وقدموا الشهداء والجرحى في مختلف جبهات القتال، ولا تزال هذه التضحيات مستمرة حتى اليوم، في مشهد يؤكد أن معركة مأرب كانت ولا تزال معركة وطن بأكمله.
ومن أبرز ما ميّز تجربة مأرب نجاحها في توحيد الصف الوطني وتجاوز الخلافات السياسية أمام الخطر الذي مثله الانقلاب الحوثي، حيث أُعلن فيها البيان المشترك بين المؤتمر الشعبي العام والتجمع اليمني للإصلاح، كما شاركت مختلف القوى السياسية والاجتماعية والقبلية في معركة الدفاع عن الجمهورية واستعادة الدولة.
ولا يمكن إغفال الدور الكبير الذي قام به الشيخ سلطان بن علي العرادة، عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ محافظة مأرب ورئيس المجلس المحلي ورئيس اللجنة الأمنية، في توحيد الموقف السياسي والعسكري والاجتماعي وتعزيز الشراكة بين مختلف المكونات الوطنية، بما أسهم في تعزيز صمود المحافظة وترسيخ حالة الاصطفاف الوطني.
ولأن مأرب أصبحت أحد أبرز رموز الصمود الوطني، وأفشلت محاولات إخضاع اليمن لسلطة الأمر الواقع، فقد تعرضت وما زالت تتعرض لحملات استهداف إعلامية وسياسية تسعى إلى تشويه دورها وتقليل أثر تضحياتها. غير أن هذه الحملات لا تستهدف مأرب كموقع جغرافي فحسب، بل تستهدف ما تمثله من قيم الجمهورية والشراكة الوطنية والتعايش واحتضان جميع اليمنيين.
ولهذا ستبقى مأرب شاهدًا على صمود اليمنيين، وركنًا أساسيًا في معركة استعادة الدولة وترسيخ مبادئ المواطنة المتساوية والعدالة والشراكة الوطنية.