قتلى وجرحى من قوات درع الوطن في هجوم حوثي استهدف معسكرا بالعبر
متى ستبدأ الشرعية دفع رواتب الموظفين في مناطق سيطرة جماعة الحوثي؟ الرئيس يُجيب
خبير عسكري يتحدث عن الأهمية الإستراتيجية لإدخال القوات المسلحة اليمنية سلاح الطيران المسيّر لحسم المعركة
أعراض الكبد في العين- 5 علامات تظهر فيها تدل على تليفه
خطة سرية لإنقاذ ترامب.. شاحنة تموين تخفي الرئيس الأميركي بعد تهديد خطير
غوغل ترسم ملامح هاتف المستقبل.. الذكاء الاصطناعي يتولى مهامك ويتركك بعيداً عن الشاشة
القوات الحكومية تحبط هجوماً حوثياً في جبهة المفاليس بتعز
الذهب يقفز لأعلى مستوى في شهرين.. والفضة تواصل مكاسبها وسط ترقب الأسواق
الرئيس اليمني يوجه رسالة أخيرة وحاسمة للحوثيين
القوات المسلحة تسحق هجوماً حوثياً على جبهات مأرب وشبوة وتشن ضربات جوية موجعة على مواقع وتعزيزات المليشيا
جميلٌ جداً أن تتفاعل بعض المنصات الإعلامية مع قضايا محافظة إب، فيما يتعلق بجرائم الحوثي وانتهاكاته، لكن يجب أن تكون جميع معلوماتها دقيقة، حتى لا تصبح بعض المعلومات المغلوطة سبباً في تمييع بقية المعلومات الصحيحة.
نشرت بعض المنصات الإعلامية تقارير حول السجون السرية الحوثية في إب، وذكرت أن عددها أربعة عشر سجناً، ومن بينها سجن في المركز الثقافي بإب، وسجن في نادي الاتحاد وملعب الكبسي. وهذه معلومات مغلوطة قد تتسبب في تبرئة الحوثي من جرائمه. فلو نزلت لجان تفتيش دولية مثلاً، ووصلت إلى هذه المواقع، ووجدت أنه لا توجد فيها سجون، أو أنها لا تصلح لأن تكون سجونا، فقد يُستغل ذلك لتبرئة الحوثي من جرائم السجون السرية، وهذا ما يريده الحوثي، خاصة أن اللجنة الوطنية للأسرى أطلقت حملة للتبليغ عن المفقودين، وهو يخشى انكشاف جرائمه الكبيرة في هذا الجانب. لذا فإن المعلومات المغلوطة قد تنقذه.
يقول المثل العربي الشهير: أهل مكة أدرى بشعابها، ونحن أهل إب أدرى بشعاب محافظتنا.
السجون السرية في محافظة إب ليست أربعة عشر سجناً كما ذكرت تلك المنصات، وإنما هي أكثر من ذلك بكثير. أما المركز الثقافي فلا يوجد فيه سجن، وكذلك نادي الاتحاد وملعب الكبسي، وإنما يوجد السجن في الاستاد الرياضي، حيث يوجد مخزن سلاح وسجن سري.
ميليشيات الحوثي الإرهابية لا تتخذ سجناً سرياً قريباً من الشارع أو داخل حارة سكنية، حتى لا تُسمع أصوات التعذيب، ولا تُرصد حركة الدخول والخروج. وأغلب سجونها السرية تقع خارج مدينة إب، أما التي داخل المدينة فتكون غالباً في نطاق عسكري، أو بين مبانٍ حكومية متعددة، كبعض بدرومات منتجع بن لادن السياحي.
تنقسم سجون الحوثي الخاصة بالجانب السياسي إلى قسمين: ظاهرة ومخفية.
فالظاهرة مثل سجن الأمن والمخابرات.
أما المخفية، فتنقسم إلى قسمين: مؤقتة ودائمة.
المؤقتة هي أن تستدعيك الميليشيات بطلبٍ بطريقة خداع، فتذهب كأنك ضيف برفقة قيادي حوثي، ثم يقومون بسجنك في سجن مؤقت لمدة يوم أو يومين، ثم ينقلونك إلى سجن سري آخر.
السجون السرية الحوثية لا يعرف المسجون فيها أين هو، ولا من الذي بجانبه، وبعضها لا يعرف حتى من الذي سجنه. وتستخدم الميليشيات عمليات التمويه والخداع.
في مبنى الأمن الوقائي، تقوم الميليشيات باستدعاء المطلوب لديها وإيهامه بأمر مهم، أو بحجة التعرف عليه، ويقولون له: لا تخبر أحداً من استدعاك وإلى أين أنت ذاهب. فيذهب بنفسه، ثم يقومون بسجنه لمدة يوم أو يومين في بدروم الأمن الوقائي، ثم ينقلونه إلى سجن سري آخر. وفي هذه الحالة لا يعرف أهله أين اختفى، ولا يعلمون أنه مسجون.
كما تقوم الميليشيات باختطاف أشخاص من الشوارع، وتأخذهم إلى سجن سري مؤقت، ثم تنقلهم إلى سجن سري آخر.
وتستخدم الميليشيات الأماكن المغلقة التابعة لها، والأماكن النائية، والمواقع العسكرية، والأماكن القديمة التي تصلح للتمويه، إضافة إلى بعض منازل قياداتها.
فالأماكن المغلقة قد تكون مناطق مغلقة أسرياً، أي قرية كبيرة أو عدة قرى، يكون أغلب سكانها من المنتمين إلى السلالة الهاشمية، مثل منطقة الذاري في الرضمة وغيرها. وتصنف الحوثية هذه المناطق بأنها مناطق ثقة، فتقوم بإنشاء سجون سرية فيها، وتعقد اجتماعات سرية، كما تتخلص من العناصر المشكوك فيها.
وتتم عملية التخلص أحياناً عبر الاغتيال أو التشريد، خاصة للقيادات المؤطرة في فكر يناهض فكر الحوثي، كالقيادات المنتمية إلى حزب الإصلاح، كما حدث مع الأستاذ محمد حميد الشامي في حبيش.
وتنظر الميليشيات إلى بعض العناصر المنتمية إلى الأسر الهاشمية في الأحزاب الأخرى على أنهم محل ثقة بحكم الانتماء العرقي، إلا من اندمجوا تنظيمياً وفكرياً في تيارات مناهضة لها، وتولوا مواقع قيادية متقدمة فيها، فهؤلاء تعتبرهم خطراً عليها فكرياً وأسرياً.
فكرياً، لأنهم يحملون فكراً يناقض خرافة الولاية. وأسرياً، لأن الوقوف معهم قد يؤدي إلى انقسام داخل بعض الأسر التي ينتمون إليها. ولهذا تصنفهم الجماعة على أنهم عناصر لا يمكن الوثوق بها أو استخدامها، بل يجب التخلص منها. وهذه حقيقة ينبغي التعامل معها بواقعية، لا بطريقة تؤدي إلى ظلمهم مرتين: مرة من الحوثية، ومرة من الطرف المناهض لها.
كما تستخدم الميليشيات المواقع العسكرية التي تقيم فيها معسكرات، وأماكن القلاع القديمة الواقعة في قمم التباب، إضافة إلى منازل بعض القيادات. وهناك عدة قيادات تمتلك سجوناً داخل منازلها أو مناطق نفوذها، مثل القيادي الحوثي رشاد الشبيبي وغيره.
لي تجربة مريرة مع سجون الحوثي السرية، سأتحدث عنها في مقال آخر.
