هجوم يطال 3 مراكز حدودية للجيش الكويتي ومنصة حفر نفطية
قفزة مفاجئة لأسعار النفط.. التصعيد الأميركي الإيراني يعيد شبح أزمة الطاقة العالمية
تحذير جوي جديد في اليمن.. حرارة خانقة تضرب السواحل والصحارى وأمطار رعدية غزيرة وبَرَد يهددان المرتفعات
ماذا يحدث للقولون عند شرب فنجان من القهوة يوميًا؟.. احذر هذه الأعراض
أمريكا تعلن استهداف عشرات المواقع في ضرباتها الأخيرة ضد إيران
العليمي يطلق تحذيراً شديد اللهجة: لا اعتراف بأي تعامل مع الحوثيين في الملفات السيادية.. واختبار حاسم أمام المجتمع الدولي
العليمي يحذر من تصعيد خطير: مطار صنعاء لن يتحول إلى بوابة للنفوذ الإيراني
صدمة في أسواق المعادن.. الذهب يفقد بريقه ويتراجع 60 دولاراً رغم تصاعد التوترات العسكرية
تحذيرات أممية من كارثة وشيكة.. إيران تطالب دول الخليج بتحرك عاجل وتوجه رسالة حاسمة
تصعيد خطير يهز الخليج.. إيران تعلن استهداف قواعد أميركية في البحرين والكويت والأردن وصفارات الإنذار تدوي
إلى معالي القضاة الأفاضل، المستشارين الشرفاء، وأعضاء الهيئة القضائية العادلة، حماة الحق والإنصاف أمام الله والناس، أرفع إليكم صوت المرأة اليمنية والعربية التي طُمس حقها خلف نصٍ قانوني جائر، وورقةٍ شرّعت النصف لحقٍ كامل.
أتحدث إليكم بصفتي امرأة قبل أن أكون محامية، بصفتي إنسانة وقانونية تشهد أن العدل الإلهي لا يُجزّأ، وأن التكريم الإلهي للإنسان لا يعرف جنسًا ولا طبقة، أكتب نيابةً عن كل امرأة سُلبت حياتها أو قيدت حقوقها بمادةٍ شرعت التمييز باسم الدية، فساوت بين الجريمة والظلم، لا بين الإنسان والإنسان.
أتقدم بهذا المرافعة نيابتاً عن كل امرأة قتلت أو اصيبت، عن كرامة المرأة التي ضُيّعت حقوقها بفتوى تشريعية مجحفة، وعن كل امرأة فقدت حياتها أو أُصيبت، فكان دمها في ميزان القانون اليمني والعربي بنصف قيمة دم الرجل، استنادًا إلى المادة (42) من قانون الجرائم والعقوبات رقم (12) لسنة 1994م، التي تنص على أن «دية المرأة نصف دية الرجل».
تستند المادة (42) من قانون الجرائم والعقوبات رقم (12) لسنة 1994م إلى قاعدةٍ لم يقرها نص قطعي ولا يدل عليها الأمر الإلهي، إذ تنص على أن “دية المرأة نصف دية الرجل”. هذه الصيغة ليست سوى اجتهادٍ بشري خالف النص القرآني الواضح القاطع في المساواة بين الأنفس، كما في قوله تعالى: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس} المائدة 45، وقوله: {ولقد كرمنا بني آدم}الاسراء 70صدق الحق.
فأين يذهب هذا التكريم عندما تختزل قيمة المرأة إلى نصف حياة؟ وأي عدل هذا الذي يقيس الدم بمؤشر النوع الاجتماعي لا بمقياس الإنسانية؟
يقر الدستور اليمني في مادته (31) أن “المواطنين جميعهم متساوون أمام القانون دون تمييز بسبب الجنس أو اللون أو الأصل أو المعتقد”، لكن القانون العقابي يخرق هذا المبدأ الدستوري بأسلوب صريح، فيحول المساواة من قاعدة إلى استثناء، ومن حق إلى جدل فقهي، هذا التعارض يزعزع وحدة النظام القانوني، وينتهك التزامات اليمن الدولية بموجب اتفاقية سيداو، فضلًا عن زعزعة مبدأ المواطنة المتكافئة في صميمه.
إن الاجتهاد الذي يفرّق بين دية الرجل والمرأة يتعارض مع المبدأ القرآني الكلي للعدالة والمساواة أمام القانون الإلهي، ما يجعله مخالفًا للنص الأعلى، وهذا الخلل في التفسير انعكس عمليًا كما في قضية صفية عبد السلام في لحج حين طُبّق الحكم بنصف الدية، فأثارت الحادثة موجة احتجاجات حقوقية كشفت هشاشة المنظومة القانونية في تحقيق الردع والإنصاف.
أن التمييز في الدية والقصاص ليس حكمًا شرعيًا بل اجتهاد قابل للمراجعة، علينا أن نعتمد مباشرة على الشريعة الإسلامية، مبدأ القصاص المتكافئ بلا تفريق بين رجل وامرأة، فهي بذلك تثبت أن المساواة ليست خروجًا عن الشريعة بل عودة إلى معناها الإلهي الصحيح كما جاء في قوله ي(َأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفس وَحِدَة) النساء (1).
ونبين هنا واقع المجتمع يتحدث بلغته المؤلمة: 85٪ من ضحايا جرائم العنف الأسري نساء، و90٪ من مرتكبيها رجال، وفق تقارير الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية (2023-2024). ومع ذلك، لا تزال القوانين والعربية تصرّ على أن دية المرأة بنصف دية الرجل، أي عدالة ترضى أن تكون حياة المرأة رقمًا مقسومًا على اثنين؟
من هنا، أطالب بإلغاء المادة (42) من قانون الجرائم والعقوبات اليمني، أو تعديلها بما يتفق مع روح القرآن وعد م التعدي على حدود الله ومبدأ المساواة الدستوري وايضاً ومبادئ العدالة الإنسانية. كما أدعو لتشكيل لجنة شرعية قانونية مستقلة تضم فقهاء معاصرين لإعادة النظر في الأدلة القرآنية في الأساس الفقهي للدية والحديث ذات الصلة، وضمان واجب الدولة في والعمل على اصدار وتعديل قانوني عاجل يحقق العدالة في القصاص والدية دون تمييز جنسي وإنصاف كل مواطن ومواطنة.
وعليه رفعت الجلسة:
فلنكتب بالحق، لا بالنصف، ولنجعل التشريع شاهدًا على زمنٍ عاد فيه ميزان الله إلى يد الإنسان العادل. إن المرأة اليمنية والعربية ليست نصف نفس بل نصف المجتمع، وأي قانون ينتقص من قيمتها إنما يعدم العدالة ذاتها فإما أن يبرأ التشريع من ظلمه، أو يظل شاهداً على زمن جف فيه نبع العدل من يد الإنسان قبل أن يسأل أمام الله عن كل دمٍ سُفك ظلماً.
المحامية والمستشارة القانونية
رجاء يحي الحوثي
