مؤسسة الشموع تطالب اللواء سلطان العرادة بالتدخل للتحقيق في إحراق مقرها وتعويضها عن الأضرار
الدول الكبرى تطلق احتياطيات نفطية استراتيجية لاحتواء جنون الأسعار وتأثيرات الصراع
غوارديولا يودّع المستقبل: سأفتقد سيلهرست بارك وجوديسون بارك
ثلاثية تاريخية… صلاح أول لاعب يفوز بجائزة الأفضل في إنجلترا ثلاث مرات
رسالة غضب ووصمة عار: ريال مدريد يفرض قيوداً صارمة على مدرجاته
وكالات أممية ومنظمات دولية تحذر.. المجاعة تطرق أبواب اليمن بسبب الحوثيين
ما بدائل دول الخليج لتأمين إمدادات التجارة والغذاء بعد اغلاق مضيق هرمز؟
اليمن يتصدر المحفل القرآني… الحافظ بدر حيدرة يحقق المركز الأول في المسابقة الإقليمية لحفظ القرآن الكريم
بعد أقل من 48 ساعة على تهنئة سلطان عمان ومفتيها للمرشد الجديد… هجوم إيراني مدمر يستهدف أكبر منشآت النفط في ميناء صلالة العماني
الإرياني: الحوثيون يهربون من أزماتهم الداخلية بتهديد الانخراط في الحرب الإقليمية
تجديد الخطاب الدعوي في سعة ورحابة الصدر مع المخالفين.
سبق لي الحديث في الحلقة السابقة عن المشاريع العلمية والدعوية التطبيقية، للشيخ الزنداني، وهي مشاريع متعددة، منها التعليمي ومنها الدعوي ومنها الطبي، ومنها البحثي الاستراتيجي، ومنها الإعلامي والصحفي، ومنها الاقتصادي والسياسي، وهذه المشروعات العملاقة، أثارت حفيظة وسخيمة الأقران وهواجس المخالفين، وعداوات بعض شركاء العمل السياسي، وأثارت تنمّر الدولة ومشاكستها، كأيّ سلطة في العالم الثالث، التي تعيش بفكر الدولة الأمنية لا الدولة الآمنة.
وقبل أن أتجاوز هذه الفقرة أذكر أنّ الشيخ يرحمه الله بدأ برنامجًا لإحياء وتجديد رسالة الإيمان، لدى القبائل أو المحافظات اليمنية، فكان الشيخ يستضيف في الجامعة أسابيع ثقافية إيمانية، لكل محافظةٍ من المحافظات أسبوعًا، للتعريف بالإيمان وأسسه وقواعده وبراهينه، ولقي البرنامج استجابةً منقطعة النظير من القبائل اليمنية المتعطشة للعلم والإيمان، وتتكفل الجامعة مشكورةً بالرعاية والتنظيم والإعداد، وحققت هذه الأسابيع الإيمانية نجاحًا كبيرًا جدًا وتزاحمت الجماهير من كل حدب وصوب، من كل محافظات البلاد، للمشاركة في هذه الأسابيع، وفجأة توقفت هذه الأسابيع الإيمانية، ونمى إلى سمعي– فيما أذكر - أنّ السبب هو توجس السلطات الأمنية خيفةً من هذه التجمعات الإيمانية، خشية أنْ تتحول البلاد إلى ظاهرة إيمانية عامة، أو حالة زندانية كاسحة، تقلق مضاجع الظالمين، ولذا توقفت أو قلْ أُوقفت.
لقد حظي الشيخ الزنداني وجامعته بهجوم ٍكاسحٍ، وغير مبرر، على كل الصعد والميادين، سواء من بعض المدارس الفقهية والدعوية العاملة في الحقل الإسلامي، وبالأخص التيار السلفي المدخلي الأمني، أو من مخالفي المنهج الإسلامي من معتّقي العلمانيين والتيارات الليبرالية والإمامية، أو من بعض التوجهات الحزبية -ذات النقل العام - التي لا يسرها أن تَسحب جامعة الإيمان البساط من تحت قدميها، في تقديرها، ويكفي أنْ يجد المرء هجومًا وتلغيمًا لأيّ فكرة أو رأي، مهما كان صحيحًا وصوابًا، لمجرد كونها فكرة زندانية أو مشروعًا زندانيًا، مهما صغر، ولعلي أضرب مثالًا في هذا السياق وهذا المقام، وهو دعوة الشيخ الزنداني ل"زواج فريند" وكانت الدعوة عَرضية غير مقصودة، وإنما وردت عَرضًا في بعض مقابلاته الصحفية، والدعوة هي محاولة لحل مشكلة اجتماعية على الصعيد العربي العام، خاصة لدى الطلاب الدراسين، ممن يضطرون للدراسة ولا يستطيعون توفير متطلبات كامل الحياة الزوجية، كالسكن والمعيشة، فطرح الشيخ فكرة "زواج فريند" بأن يتم الزواج مكتمل الأركان وتبقى الزوجة في بيت أهلها، لما بعد التخرج الجامعي، ف "زواج فريند" رباط شرعي لا غبار عليه، مكتمل الأركان تمامًا، ومعمول به في بعض الأقطار الإسلامية، ويحل مشكلة اجتماعية ولو بصورة مؤقتة، فثارت الصحافة واتهمت الشيخ بالدعوة إلى فساد الشباب!!! وتحوّلت الصحافة إلى دين ومذهب الأحبار والرهبان والعبّاد والزهّاد، في هذه المسألة، فقط لا غير، وعلى غير عادتها، وهو عكس مقصود دعوة الشيخ، للعفاف والسلام النفسي لدى الطالب والطالبة، وبدلًا من دراسة الفكرة ومدى ملاءمتها للمجتمع اليمني أو إسهامها في حل مشكلة العنوسة عند الطالبات، وتأخر الزواج لدى الطلاب، راحت الصحافة تكيل التهم لدعوة الشيخ، مع أنه لا مشكلة في الدعوة مطلقًا، إلا أنّها صدرت عن الشيخ عبد المجيد، يرحمه الله، وأذكر أنّ الصحافة التقت الشيخ الزنداني وعقد لقاءًا صحفيًا بمركز البحوث، وضح الشيخ فيه الفكرة وأهدافها، وبذكاء الفقهاء وحكمة العلماء تمكن الشيخ يرحمه الله من الخروج من هذه المعمعة الإعلامية بسلام، وأصدر بيانًا شافيًا عن زواج فريند بتاريخ : 9/6/1424هـ - 7/8/2003م. نشر في العديد من الصحافة الإلكترونية والورقية، من أهمها موقع إسلام ويب.(1).
والحاصل أنه كانت هذه المعارضات والتناولات الصحفية والإعلامية للشيخ – كانت ولا زالت- أسلوبًا للاسترزاق والتكسب تارةً، أو أسلوبًا لتفريغ شحنات الكراهية والبغضاء للخطاب الإسلامي، عمومًا، لكونه لا يلبي شهوات ورغبات المخالفين في الظلم والاستبداد والسيطرة، أو للتشويه لأجل التشويه.
وللأمانة العلمية التي يحرص عليها كاتب هذه الأسطر، فقد وَجدتْ الجامعة أيضًا كثيرًا من منظمات المجتمع المدني - رسمية وأهلية- غاية الاحترام والتقدير والتعاون والمؤازرة، وهي أكثر من أن تحصى أو تحصر، من جامعات ومؤسسات وفضائيات وصحافة وجمعيات وأوقاف، ومكاتب التربية والتعليم، وجيش وأمن، سيما بعد زيارة الرئيس علي عبد الله صالح، للجامعة ودعوته للتعاون مع الجامعة، وأنّ الجامعة جامعة أهلية تشرف عليها الدولة وتحت رعايتها وسمعها وبصرها، وذلك أثناء وضعه حجر الأساس للجامعة في عام 1994م (2).
ومع ذلك برزت أصوات العداء والكراهية إعلاميًا وحزبيًا، لأنها الأقوى صوتًا والأشدّ تأثيرًا في الساحة المحلية والدولية، خصوصًا وأنّ هذه الأدوات الإعلامية، لها صدىً قويًا وامتدادًا في الداخل والخارج، فكيف كانت منهجية الشيخ يرحمه الله في التعامل مع المخالفين والمناوئين.
تميّز رحمه الله بمنهج راشد في الدعوة إلى الله، من أبرز وأهم ملامحه، أنه لم يكن ينتصر لنفسه، أو يرد على مخالفيه ومناوئيه من الأقران أو الدعاة، إلا ما ندر ويتناول في ردوده الأفكار والمذاهب لا الأشخاص، حتى لا ينجرّ إلى غير هدفه، وحتى لا تتشتت جهود الدعاة وتستهلك في الرّد والرد المضاد بعضهم على البعض، وحتى لا يتمزق صف الدعاة، وحتى لا يفرح المنافقون ويستهزأ المستهزئون، ممن في قلوبهم مرض، فكانت تصدر بعض الأشرطة في هجاء الشيخ وجامعته ودعوته ومنهجه، فلا يرد بكلمة واحدة، ويا لله ما أبلغ هذه الطريقة من رد وبيان، فالسكوت قد يكون أبلغ من الكلام، في مثل هذه الحالات، حين يحتسب العبد أمره لله، فإنّ الله يتولى الدفاع عنه، وسرعان ما ينكشف الخطأ والباطل لكل ذي عين.
وقد مرت بالشيخ، رحمه الله، فترات من الحملات والدعايات من بعض الدعاة والمصلحين، أعتقد جازمًا أنها بفعل وجهود بعض الجهات الأمنية، التي كان يحلو لها أن ترى تراشق الأشرطة والمحاضرات والفتاوى، وقد فطن شيخنا لهذه المقاصد الخبيثة، فلم ينجر إليها على الإطلاق، بل كلما سمع وشاية تنهد وصمت، وربما اغرورقت عيناه، ولم يتكلم بكلمة واحدة لا قدحًا ولا مدحًا، لا في مجالسه الخاصة ولا في محاضراته العامة، ولعمرك ما أجودها من طريقة ومنهج في الدعوة إلى الله تعالى.
وللأمانة العلمية ليست هذه الطريقة مما تفرد به الشيخ، وإنما هي سلوك لمعظم الدعاة العاملين المخلصين، إلا أنّ الشيخ رحمه الله كان أكثر الدعاة استقبالًا للهجمات والتناولات الإعلامية الحاقدة ، وبعضها تناولات قد تكون من محبٍ وناصحٍ أو مخلص، فضلًا أنّ كل عامل مهما بلغ جهده وجهاده وجودة عمله بحاجة إلى التسديد والتصويب، وكم يحتاج كل عامل في أيّ ميدان إلى سهام أعدائه، فهذه السّهام مع آلامها الشديدة إلا أنها تفيد العامل في مراجعة أعماله ومنهجه وتفقد بضاعته، بين الحين والآخر، حتى أنّ بعض الدعاة ألّف في هذا المعنى كتابًا سمّاه، "شكرًا أيها الأعداء" لكن تبقى لهذه السهام آثارها وجراحها الغائرة في السير والمسيرة الدعوية، ومن ذلك على سبيل المثال:
ولا شك أنّ الشيخ الحجوري يريد الشيخ الزنداني أن يتناول "العقيدة" على طريقة سرد أفكار وضلالات الفِرق، ومناقشة مذاهبها ونقل أدوائها وعللها وأمراضها وأسقامها مرة أخرى إلى عقول الناشئة، فيما الشيخ الزنداني يرحمه الله دعوته دعوة تجديدية رائدة، يتناول العقيدة من مَعِينها الصافي، الكتاب والسنة، لا من كتب الفرق والمذاهب المنحرفة، ويتناول العقيدة أو "الإيمان" كمصطلح قرآني، وفق فهم الرعيل الأول من الصحابة الكرام رضوان الله عليهم، والسلف الصالح لهذه الأمة، وهو ما يجهله الشيخ الحجوري. عافاه الله فيما يبدو، وسبق إلى علمه ومعرفته وفقهه العلامة المجدد الزنداني، ثم دار الزمان على الشيخ الحجوري وتحول علم العقيدة الذي يتناوله الشيخ الحجوري ومن معه إلى مذهبٍ عام للتراشق بالأشرطة والسّباب والشتائم التي يترفع عنها عوام العوام من الناس، و إلى تغريد خارج الوطن، بل وخارج الزمان والمكان، والعلم والمعرفة.
--------------
الهوامش:
(1) نشر البيان موقع إسلام ويب وغيره من الصحافة الإلكترونية والورقية : https://www.islamweb.net
(2) أنظر مقالي : قبل 19 عاما وشهرين ، زيارة الرئيس لجامعة الإيمان بداية علاقة حميمة مع الفقهاء أم تصفية سياسية؟: https://marebpress.net/articles.php?id=735
(3) الكتاب متوفر على شبكة الانترنت .
