متى تكون الكحة مزمنة وتحتاج للعلاج الفوري؟ – طبيب يوضح
تفاصيل صادمة في اغتيال سيف الإسلام القذافي.. 19 رصاصة وكاميرات تفضح انسحاب الحراسة قبل التنفيذ
عاجل.. قرار جمهوري بتشكيل الحكومة الجديدة وتسمية اعضائها.. تعرف عليهم
وزير الصناعة: اليمن مقبل على مرحلة جديدة ويتطلب تضافر الجهود العربية
افتتاحية 26 سبتمبر: التدخل الإماراتي وأدوات الوكالة يعرقلان مسار الدولة ُوتقوّض التحول السياسي والاقتصادي
المنتدى الاقتصادي العالمي يفتح ملف رئيسه التنفيذي بعد ذكر اسمه في وثائق إبستين
جولة جديدة في عمّان… مفاوضات الأسرى بين الحكومة والحوثيين تدخل مرحلة القوائم
كاريكاتور أمريكي ساخر: الحوثي في كهف العزلة… وإيران على خط الطلبات
الأمم المتحدة تغلق آخر أبوابها الأمنية في صنعاء
إيران على حافة الانهيار… والحوثيون في انتظار المصير
حين خرج الخميني من النجف لم ينتقل إلى عاصمة إسلامية، بل إلى نوفل لوشاتو Neauphle-le-Château، وهناك بدأت أخطر لحظة في القصة: لحظة فصل الصورة عن الحقيقة.
في تلك القرية الفرنسية لم يكن الرجل مجرد لاجئ سياسي، بل مشروعا يتشكل على إيقاع الإعلام والفراغ السياسي. فالسياسة في لحظات الانهيار لا تترك الجماهير بلا رأس، لأن الجماهير بلا رأس تتحول إلى فوضى لا يمكن توجيهها.
وهنا بالضبط صعد الخميني: لا لأنه الأثقل علما ولا لأنه الأعمق فكرا، بل لأنه الأنسب وظيفيا لمرحلة انتقالية أرادت فيها القوى الكبرى بديلا للشاه لا يخرج عن حدود الدور، بل يعيد تشكيله بأداة مختلفة.
الخميني في نوفل لوشاتو لم ينتصر بالسلاح، بل بـ”المشهد”.
المشهد هو الذي يصنع الشرعية. ..
ومن يملك المشهد يملك الوعي. ..
لذلك تحولت القرية إلى خلية نحل إعلامية، وأصبح الرجل الذي كان محصورا في نطاق محدود “صوت إيران” في العالم، بينما القوى السياسية الأخرى كانت أكثر تنظيما وأوسع حضورا.
هنا صُنعت الأسطورة: رجل دين يُقدَّم كخلاص أخلاقي، لا كمشروع سلطة.
لكن الأساطير لا تعيش طويلا حين تتحول إلى جهاز حكم.
فالخمينية لم تكتفِ بتقديس الرمز، بل حولت القداسة إلى أداة ضبط، وحولت السياسة إلى طقس، ومنعت المساءلة باسم السماء.
وفي هذه النقطة تحديدا بدأ المسار الذي نراه اليوم في إيران: حين يُستعمل الدين كعصا، لا يعود الناس يكرهون العصا فقط، بل يكرهون اليد التي ترفعها، ثم يكرهون الفكرة التي شرعنتها.
ولهذا فإن ما يحدث في إيران اليوم ليس مجرد أزمة معيشية أو احتجاجات متفرقة، بل تصدع في أصل الشرعية.
جيل جديد يقارن الصورة بالواقع:
-دولة تتوسع خارجيا بينما الداخل يختنق،
-شعارات كبرى بينما الحياة اليومية تُسحق،
-طبقة امتيازات محمية بينما المجتمع يدفع الفاتورة.
هنا تفقد الأسطورة وظيفتها الأولى: إنتاج الطاعة.
يقول “فاتسلاف هافل”: “إن السلطة التي تقوم على الكذب تخاف من الحقيقة لأن الحقيقة تكسر السحر”!!
والخمينية كانت سحرا سياسيا طويلا: سحر “الثورة” و”الكرامة” و”الممانعة”.
لكن حين يتكرر الفشل، يصبح السحر عبئا..
لأن الناس تبدأ بالسؤال الذي يخشاه أي نظام عقائدي: ما قيمة كل هذا إذا كانت حياتنا تتآكل؟
الربط بين نوفل لوشاتو وطهران اليوم شديد الدلالة:
هناك صُنعت صورة القائد خارج إيران،
وهنا تتفكك صورة القائد داخل إيران.
فالرمز قد يُصنع بدفع خارجي، لكنه لا يعيش إلا بقبول داخلي.
وحين ينكسر القبول، لا يسقط النظام فورا، لكنه يفقد القدرة على إعادة إنتاج نفسه،
ويتحول من مشروع “معنى” إلى مشروع “أمن”،
ومن دولة تدّعي الرسالة إلى منظومة تدافع عن بقائها فقط.
نوفل لوشاتو كانت لحظة تصنيع الشرعية الرمزية.
وإيران اليوم هي لحظة اختبار هذه الشرعية أمام شعب لم يعد يريد أسطورة، بل دولة طبيعية.
وحين تفشل الأسطورة في إقناع الداخل، يصبح أخطر ما في النظام أنه قد يبقى… لكن بلا روح !!

