واشنطن تضرب أسطول الظل الإيراني بعقوبات جديدة وتضيّق الخناق على تجارة النفط
تعرف على أدوية ممنوعة على مرضى القلب – طبيب يحذر منها
متى تكون الكحة مزمنة وتحتاج للعلاج الفوري؟ – طبيب يوضح
تفاصيل صادمة في اغتيال سيف الإسلام القذافي.. 19 رصاصة وكاميرات تفضح انسحاب الحراسة قبل التنفيذ
عاجل.. قرار جمهوري بتشكيل الحكومة الجديدة وتسمية اعضائها.. تعرف عليهم
وزير الصناعة: اليمن مقبل على مرحلة جديدة ويتطلب تضافر الجهود العربية
افتتاحية 26 سبتمبر: التدخل الإماراتي وأدوات الوكالة يعرقلان مسار الدولة ُوتقوّض التحول السياسي والاقتصادي
المنتدى الاقتصادي العالمي يفتح ملف رئيسه التنفيذي بعد ذكر اسمه في وثائق إبستين
جولة جديدة في عمّان… مفاوضات الأسرى بين الحكومة والحوثيين تدخل مرحلة القوائم
كاريكاتور أمريكي ساخر: الحوثي في كهف العزلة… وإيران على خط الطلبات
لا أظن، يا أنور قرقاش، أنك تابعت بصدقٍ وأمانة كل ما يُكتب عن الإمارات. فلو أنك فعلت، ولو بعينٍ متحررة من المصالح، لدهشت من اتساع دائرة السخط التي تتنامى يومًا بعد يوم، لا بوهمٍ أو افتراء، بل كنتيجة منطقية لمسارٍ سياسي اختار أن يوسّع نفوذه على حساب استقرار الآخرين.
ولو أنك أصغيت لصوت الضمير، لرأيت وجوه الضحايا قبل أرقامهم، وسمعت أنين الأوطان قبل بياناتها؛ في السودان واليمن، حيث لم تكن المآسي حوادثَ عابرة، بل فصولًا متراكمة من الألم الإنساني. هناك، حيث تُستنزف الأرواح وتُكسر المجتمعات، بينما يقف العالم مذهولًا، ويظل الضمير الرسمي صامتًا، كأن القسوة صارت لغة السياسة الوحيدة.
أما الحديث عن إرادة الشعوب وحقها في تقرير مصيرها، فيفقد معناه حين ينفصل عن الفعل. فالمبادئ، حين لا تُسندها الممارسة، تتحول إلى ألفاظٍ جوفاء، بل إلى مفارقة أخلاقية فادحة. كيف يُستدعى هذا الحق النبيل الاسم، في الوقت الذي تُصادر فيه إرادة شعوب بأكملها عبر العبث بأمنها، وتمزيق نسيجها، ودفعها نحو التشظي؟
ومن أخطر الأوهام أن يُنظر إلى السودان واليمن باعتبارهما ساحتين للنفوذ أو أوراقًا في لعبة المصالح. فهما في جوهرهما ذاكرة إنسانية عميقة، صنعتها قرون من الصبر والصراع والبقاء؛ شعوبٌ تعلّمت من التاريخ أن الانكسار مرحلة، لا نهاية.
إن التاريخ لا يُقاس بسطور البيانات ولا بعلو الأصوات، بل بأثر الأفعال في مصائر البشر. والسلطة، مهما بلغت، تظل عابرة، بينما تبقى القيم وحدها شاهدة. وكل من يظن أن بوسعه الإفلات من محكمة الذاكرة، سينتهي به الأمر واقفًا أمامها وحيدًا، بلا أعذار؛ لأن الزمن – في نهاية المطاف – لا ينحاز إلا للحق، ولا يخلّد إلا من احترم إنسانية الإنسان.

