مأرب تحتفي بصعود نادي السد إلى دوري الدرجة الثانية لكرة القدم
الرئيس العليمي يشيد بمواقف الأحزاب ويؤكد: القضية الجنوبية قضية وطنية عادلة
عيدروس يستقبل البركاني قي قصر معاشيق ويبحث معه جهود تحرير ''المناطق الخاضعة للحوثيين''
العرادة يدعو المانحين والمنظمات الدولية لتوسيع نطاق تدخلاتهم وإعطاء مأرب الأولوية
أحمد علي وشقيقه سيُحاكمان أمام القضاء الفرنسي بتهم شراء عقارات فاخرة بباريس من أموال منهوبة
فوائد الحلبة للنساء: 7 أسباب لإدراجها في نظامك الصحي
نصف نهائي كأس العرب اليوم الاثنين.. صراع الحسم بين أربعة منتخبات عربية (الموعد و القنوات المفتوحة
الذهب يرتفع مع تراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية
صنعاء تحت حصار الجبايات: حملات حوثية تُغلق عشرات المتاجر وتدفع الاقتصاد نحو الشلل
اليابان تكشف عن سلاح ليزر سيغير قواعد الحرب.. تفاصيل
في خضم الأزمات المتلاحقة التي تعصف بنظام ولاية الفقيه، من انهيار اقتصادي وغضب شعبي متصاعد وعزلة دولية خانقة، يلجأ قادة طهران بشكل متزايد إلى خطاب التصعيد والمواجهة، في محاولة يائسة لترميم صورتهم المتآكلة وتصدير أزماتهم الداخلية إلى الخارج. وتجلت هذه الاستراتيجية بوضوح في التصريحات الأخيرة التي أطلقها كبار مسؤولي النظام بمناسبة ذكرى الاستيلاء على السفارة الأمريكية، والتي كشفت عن عمق التناقض الذي يحكم سياساتهم، رفض مطلق للحوار مع الولايات المتحدة، يقابله تهديدات طائشة بإغلاق ممرات حيوية للاقتصاد العالمي، مما يعكس حالة من التخبط وفقدان البوصلة.
لقد سعى محمد باقر قاليباف، رئيس برلمان النظام، وعلي نيكزاد، الذي ترأس إحدى جلساته، إلى إعادة تسويق الرواية الرسمية حول ما يسمى بـ “تسخير وكر الجاسوسية”. فقد شددا على أن ذلك العمل لم يكن “انفعالياً” بل كان “إجراءً منطقياً وعقلانياً” لمواجهة “مؤامرات أمريكية” مزعومة. هذه المحاولة لتصوير عمل أدى إلى أزمة دولية طويلة كخطوة مدروسة، تهدف إلى تبرير عقود من العداء وقطع الطرق أمام أي إمكانية للتفاوض. يذهب قاليباف أبعد من ذلك، زاعماً أن العداء الأمريكي لإيران يسبق قيام انتفاضة عام ١٩٧٩، وأن قضايا مثل الملف النووي ليست سوى “ذرائع”.
العدو الدائما للحفاظ على النظام
يكشف هذا الخطاب عن حقيقة راسخة وهي أن نظام ولاية الفقيه لا يمكنه البقاء دون عدو خارجي. إن شعار “الموت لأمريكا” الذي ردده النواب في مسرحية هزلية داخل البرلمان، ليس مجرد هتاف أيديولوجي، بل هو أداة أساسية لصرف الانتباه عن الفشل الذريع للنظام في إدارة البلاد وتلبية أبسط احتياجات مواطنيه. كما أشار قاليباف بقلق إلى “الإمبراطورية الإعلامية” التي “تستهدف عقول الشباب”، في اعتراف صريح بخوف النظام من وعي الجيل الجديد الذي يرفض الانصياع لبروباغندا الحكم، ويرى بأم عينيه كيف أدت سياسات الملالي إلى إفقاره وتهميشه.
والأخطر من ذلك هو التناقض الصارخ بين هذا الرفض العنيد للدبلوماسية والخطوة المتهورة التي أقدم عليها ٦٣ نائباً في البرلمان، الذين طالبوا رسمياً ببحث خطط لإغلاق مضيق هرمز. هذا التهديد، الذي إن نُفذ سيخنق شريان الاقتصاد الإيراني قبل أن يؤثر على الاقتصاد العالمي، ليس دليلاً على القوة، بل هو مؤشر على يأس عميق وصراعات داخلية محتدمة. فكما أشارت حتى بعض الصحف الحكومية، فإن أول ضحايا مثل هذا الإجراء سيكون معيشة الشعب الإيراني المنهك أصلاً، من خلال ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وتأخر وصول السلع الأساسية. إن هذا التوجه نحو التصعيد الأعمى يوضح أن أجنحة متطرفة داخل النظام مستعدة للتضحية بمصالح البلاد والشعب من أجل تحقيق مكاسب سياسية ضيقة وإظهار تشدد وهمي.
المفاوضات النووية ستار دخان
في هذا السياق، يصبح الحديث عن المفاوضات النووية مجرد ستار دخان. لقد أكدت المقاومة الإيرانية مراراً، وعلى لسان السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، أن السعي المحموم للنظام لامتلاك السلاح النووي ليس له علاقة بحقوق إيران أو طاقتها، بل هو الضمانة الوحيدة لبقاء الديكتاتورية الدينية. إن النظام يستخدم المفاوضات كتكتيك لكسب الوقت وخداع المجتمع الدولي، بينما يواصل أنشطته النووية سراً في مواقع غير معلنة. وكما اعترف نيكزاد بنفسه، فإن العداء مع أمريكا “لن يُحل عبر التفاوض” لأنه خلاف “مبدئي”. هذه هي الحقيقة التي يجب على العالم إدراكها: إن جوهر المشكلة ليس في عدد أجهزة الطرد المركزي، بل في طبيعة نظام إرهابي توسعي يرى في الحوار هزيمة وفي الأزمات فرصة للبقاء.
إن الحل النهائي لأزمة إيران، سواء كانت النووية أو الاقتصادية أو الاجتماعية، لا يكمن في مسايرة النظام أو منحه التنازلات التي سيستخدمها لتمويل حروبه الإقليمية وقمع شعبه. الحل، كما أكدت السيدة رجوي، يكمن في تغيير هذا النظام على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة. إن المجتمع الدولي مطالب اليوم بالوقوف إلى جانب تطلعات الشعب الإيراني للحرية والديمقراطية، من خلال تشديد العقوبات على النظام، وإدراج حرسه الثوري على قوائم الإرهاب، والاعتراف بحق الشباب الثائر في الدفاع عن نفسه ضد آلة القمع الوحشية. إن الخطاب المتشنج الصادر من طهران ليس علامة قوة، بل هو صدى لنظام يحتضر يخشى من مصيره المحتوم على أيدي شعبه.
