في تصريح لافت، أكد وزير الخارجية وشئون المغتربين الدكتور شائع الزندانى في تصريحات له اليوم لصحيفة (أخبار الخليج) عدم وجود أي مقترحات فعلية حول ما يسمى (حل دولتين)، موضحا أن ما يتداول لا يعكس الواقع السياسي ولا موقف الحكومة الشرعية. هذا الإيضاح يوفر مدخلا عمليا لقراءة المزاج الدولي الذي يتجلى من خلال تغليب وحدة اليمن وسيادته، مع مقاربة تدفع نحو إصلاحات داخل الدولة لمعالجة المظالم بدل شرعنة ترتيبات أحادية، وإنهاء الحالة الانقلابية الحوثية.
- يتعامل المجتمع الدولي مع الدعوات الانفصالية في اليمن من زاوية تغلب وحدة الدولة وسلامة أراضيها، مع اعتراف صريح بوجود مظالم تحتاج معالجة داخل الإطار الوطني. تتجلى هذه المقاربة في لغة القرارات الأممية ومواقف العواصم المؤثرة التي تضع إنهاء الحرب وتثبيت الاستقرار وحماية طرق التجارة في مركز الاهتمام، وتتحفظ على أي ترتيبات أحادية تغير شكل الدولة من طرف واحد.
- كررت قرارات مجلس الأمن المعادلة نفسها: التزام واضح بوحدة اليمن وسيادته واستقلاله وسلامة أراضيه، وربط أي انتقال سياسي بمرجعيات محددة. ويتجلى ذلك في القرارات 2014 (2011)، 2051 (2012)، 2140 (2014)، 2201 (2015)، و2216 (2015)، ثم في مسارات لاحقة تخص العقوبات والأمن والبحر الأحمر مثل 2342 (2017)، 2402 (2018)، 2511 (2020)، 2564 (2021)، 2624 (2022)، و2722 (2024)، إضافة إلى تمديدات ولاية بعثة الحديدة (UNMHA) عبر 2452 (2019)، 2643 (2022)، 2691 (2023)، 2742 (2024)، و2786 (2025)، إلى جانب قرار متابعة التقارير بشأن هجمات البحر الأحمر 2768 (2025) وقرار تمديدها 2787 (2025). هذا الثبات يؤكد أن معالجة المظالم تمر عبر إصلاحات داخل الدولة لا عبر فتح باب قانوني لمشاريع التجزئة.
- يوازن القانون الدولي بين حق تقرير المصير ومبدأ سلامة الأراضي، ويمنح للأخير أولوية في النزاعات الداخلية المعاصرة. لذلك يتجه الموقف الخارجي إلى حلول تفاوضية توسع المشاركة، وتعزز الحكم المحلي، وتعيد توزيع الموارد وفق قواعد شفافة، من غير الاعتراف بتغييرات حدودية تنشأ من أمر واقع مسلح. وحين اختبرت هذه القاعدة في محطات معروفة، ظل الخطاب الدولي ثابتا على إدارة الخلافات السياسية عبر اتفاقات داخلية واضحة وملزمات تنفيذية قابلة للقياس.
- أظهرت تجربة (الإدارة الذاتية) في 2020 حدود القبول الدولي للخطوات الأحادية؛ إذ انصبت الرسائل الخارجية على تنفيذ الاتفاقات الموقعة وترتيب تقاسم السلطة ضمن الدولة، مع التشديد على أن أي تعديل دستوري يحتاج توافقا وطنيا واسعا لا إعلانا منفردا. ويتحرك الفاعلون الدوليون والإقليميون وفق أولويات أمن الطاقة والممرات البحرية وخفض المخاطر العابرة للحدود، فيقيمون الواقع اليمني بميزان القدرة على فرض تهدئة مستدامة وتحسين الأداء المؤسسي ومكافحة الفساد.
- كل تقدم ملموس في الخدمات وتطبيق القانون بالعدل يرفع قابلية الإسناد السياسي والاقتصادي ويقوي حجة الدولة الواحدة القادرة، بينما يضاعف التشتت المسلح كلفة الانخراط ويقلل فرص الاعتراف بأي ترتيبات خارج الإطار الوطني. لذلك تتقدم معالجة القضية الجنوبية عندما تدار ضمن مسار تفاوضي واضح يحسم ملفات التمثيل وتقاسم السلطة وتوزيع العائدات وترتيبات الأمن المحلي، مع ضمانات تنفيذ محددة زمنيا وجداول متابعة دقيقة.
- هذا المسار يمنح الشركاء الإقليميين والدوليين عنوانا موحدا للتعامل، ويضيق مساحة الخطوات الأحادية، ويفتح الباب أمام لامركزية واسعة الصلاحيات داخل دولة واحدة قادرة على الوفاء بالتزاماتها أمام مواطنيها وأمام المجتمع الدولي. وكلما ظهرت الدولة إطارا قادرا على استيعاب المظالم وحل الخلافات بأدوات قانونية ومؤسسية، تراجعت الحاجة السياسية إلى خيارات قصوى لا تملك ضمانات الاعتراف.
- لا يمنح المجتمع الدولي شرعية لانفصال أحادي في اليمن؛ الاعتراف مشروط بتسوية داخل الدولة وتمثيل عادل وحماية للممرات البحرية. والطريق الواقعي يمر عبر تفاوض يضبط السلطة والموارد والأمن ويثبت كفاءة المؤسسات في الخدمات والشفافية. وعندما تتكامل هذه العناصر تتقلص مساحة الدعوات الانفصالية في الداخل والخارج، وتستعيد البلاد إمكان التوافق على دولة واحدة عادلة قابلة للحياة.