نهاية صالح بين الحلقات الفارغة... وحكمة الغائب
بقلم/ سيف الحاضري
نشر منذ: سنة و شهرين و 13 يوماً
الأحد 27 يوليو-تموز 2025 04:58 م
  

لم يكن الفيلم الوثائقي الذي بثّته قناة "العربية" عن الرئيس الراحل علي عبدالله صالح مجرد استذكار لمسيرته، بل حمل في طياته إشارة بالغة الدلالة، حتى وإن لم تُقَل صراحة:

أن لحظة السقوط لم تكن نتاج قوة الخصم، بل ضعف الحلقة المحيطة.

 

فمعظم من ظهروا في الوثائقي من شباب الدائرة القريبة، بدوا كأنهم يتحدثون عن أحداث فاقت قدرتهم على الفهم والتعامل، لا عن وقائع كانوا شركاء في صناعتها أو مواجهتها.

وهو ما يعزز قناعة راسخة لدى كثيرين: أن صالح، في لحظته الأخيرة، افتقر لمن يوازن الكفة بالحكمة، والتجربة، والصلابة.

 

كان الرجل يقف في أخطر منعطف في حياته السياسية والعسكرية، لكنه وقف مجرّدًا من الرجال الذين تصنعهم المراحل الصعبة.

فلا رجال قبائل كما عهده، ولا رفاق درب ممن تمرسوا في فن إدارة الأزمات، باستثناء الشهيد عارف الزوكا، الذي ظل وحده ثابتًا حتى النهاية.

 

وهكذا، لم تكن نهاية صالح مأساة زعيم فقط، بل درسًا فادحًا في خطورة تفريغ المربّع الأول من الحُكم من رجاله الكبار، واستبدالهم بواجهات لم تُختبر يومًا في نار المعركة ولا في جمر السياسة.

 

ففي لحظات المصير، لا تعوّل القيادات على العدد، بل على النوع.

والفراغ حول القائد، لا يقل خطرًا عن الخطر القادم من خصومه.