ليلة العيد
بقلم/ حسناء محمد
نشر منذ: شهر و 21 يوماً
السبت 06 إبريل-نيسان 2024 12:57 ص
  

تأتي هذه الليلة المباركة السعيدة على الناس في مختلف أماكنهم وتباين احوالهم، فمنهم من تزيد لفرحهم فرح، ومنهم من يجد بها ملاذا ليصمت بعض آلامه ويتمثل بدور الفرح، ومنهم من فاقت مصاعبه وكثرة أوجاعه وكان حديث عهد بها، فهي له بمثابة المرهم الذي يوضع على الجرح وهو ما يزال مفتوحا متقرحا!

ولكن لنعلم أن المجابهة لذاتك ليست دائما هي أداة النصر والخلاص.

فقد تكون الحكمة في تسييس مشاعرك وأمورك وعدم الانسياق المبالغ فيه مع كل شاردة تزورك أو تداهم سكينتك، أو تستقبل رؤيتك لماهو آت فتسكب عليه سواد حبرها!

وقد يكون من الحكمة كذلك ستر سوآت ظروفك فما أكثرهم إلا كمن يرى قردا قد احوجه حبس صاحبه لطعامه ليرقص لناس فيضحكهم ويعجبون له، وهو لهم اكثر عجبا ! 

 

قد تنزلق بك قدمك في أوهن أحوالك فتكشف ساقك فإذا بهم ينعتونك بما يتخيلون.

أجمل ثيابك هو ما تبديه للقريب قبل البعيد من تماسكك وقوتك وبهجتك وعزتك، لتبقي بينك وبينهم ضبابية فتجعل فكرهم مبهم في أمرك.

فلا اصعب على النفس العزيزة من أن تكون فرجة لكل رآئي ، مهما كالت لك الحياة من أذاها، كن معها مثل الأم التي يجحد ابنها حملها له وهنا على وهن وهي تخاف عليه من نسمة هواء باردة!

احرص أن تكون قريبا ممن يوافقك وتوده ، ويفهم انصرافك وعودتك، ولا يثرب عليك ولا يكثر.

من تجد رحمتهم تسبق غضبهم وحسن ظنهم من سوءه ، ويتقاسمون معك كأسهم البارد .

أصنع قاربك على ساحل تعرف متى يأتي موجه ليحملك ومتى تأمن رياحه لتفك شراعك وتبحر بدون ريبة ولا خوف

وكما قيل 

وأدري أنا ما اختار شين يجيني

 أقدار مـن ربـي ولا لـي إرادهْ

 بستمحك يا حزن تطلق يدينـي

 باذوق يوم العيد طعم السعـادةْ

وعساكم من عواده 

 

حسناء محمد 

‏@H_Hashimiyah