صباحات الخيل
بقلم/ د . عبد الوهاب الروحاني
نشر منذ: 3 أشهر و 3 أيام
الخميس 25 أغسطس-آب 2022 06:22 م
 

صديقي واخي الذي أود واحترم، المثقف والمبدع الجميل دعاني للكتابة لمناسبة 40 عاما من المؤتمر .. فقلت له: يا صاحبي اسعد الله صباحك، وصباح المؤتمر الذي "غاب عنا و احتجب".. وما عساني ان اكتب واقول عن المؤتمر.. وقد اضاعوه "واي مؤتمر اضاعوا"؟!

● هذا يريده معاشا يتكسب منه، ويترزق باسمه هنا وهناك، ومن على منصات التواصل والمنظمات والمنتديات..

● وذاك يريده ملكيةحصرية للورثة وقسمة ضيزا بين الابناء والاقارب وابناء العمومة وحوارييهم.

● واولئك يتربصون به، ويريدونه راكعا واداة ملحقة بمنتج الجهالة والتخلف.

● ورابع يتعوذ منه قبل وبعد كل صلاة، ويلعنه قبل الأكل وبعده، ولم يتذكر انه شبع بالمؤتمر وكبر بالمؤتمر واشتد بعضده، وشاركه في الحكم ولكنه افسد من خلاله.

● اما الخامس فهو خليط من هذا المؤتمري وذاك .. لكنه سيكون بمن لا يزال يتخلق بأخلاقه ويتمسك بقيمه، بمن لا يزال واقفا على الارض، وثابتا على المنهج .. لم تجرفه الاحداث ولم تغره العروض ..

ذلك هو الجديد الآتي من وسط الزحام .. هو ذاك الذي يتخلق من جديد .. هو انت وانا ومن يصلي للأمل المخبوء في ثنايا القلب الكبير..!! هذه هي الحقيقة .. سأكتبها وعلى ذمتك يا صديقي؟!

ولكن بدون زعل، فكلهم أصحابي وكلهم قريب إلى القلب، وما اقوله ليس اكثر من عتاب الاحباب .. لا يحتمل التبرم ولا الانزعاج كما يفعلون امام الاراء المعاتبة..!!!

هؤلاء اغلقوا الابواب في وجوههم، وتصنعوا القطيعة مع انفسهم .. ظنوا انهم ركبوا الموجة وخاصموا من ليس في ركبهم، وظنوا انهم تركوه يتيما مع ان امه لا تزال حية قوية ..

تمده بجرعة حياة وتربطه بخيط أمل. يا صديقي! في الرابعة عصرا من احد ايام اللجنة الدائمة (أواخر العام 2000) ..

في زمن البحث عن التوافق والمحبة والوداد، وتكالب "الكبار" الصغار على العطايا والمناصب والامتيازات كنت على تواصل مع الرئيس (رئيس المؤتمر) رحمه الله واسكنه الجنة..

فقلت له بعد ان سمعت منه: يا أخي الرئيس هل تسمح لي ان اقول لك الحقيقة؟! فقال هات: قلت و بدون تزلف: المؤتمر بك وحدك، وصدقني لو لم تكن رئيسا للجمهورية ولا رئيسا له فلن يكون.

قال: وليش هذا التشاؤم يا عبدالوهاب؟! قلت له باختصار: انهم يبحثون عما في يد المؤتمر وجيبه وليس عن ما في قلبه. انتهى الكلام..

وفعلا كان هؤلاء هم اول الهاربين اليه والمستفيدين منه، ثم كانوا هم أول الفارين منه والناقمين عليه، واصبحوا هم أول المترزقين باسمه..!!

مخالب الذئاب: قلت حينها كلاما ربما ليس مهما لكنني اوصلت الرسالة وقلت ما افكر به .. وهاهو المؤتمر كما تراه يا صاحبي بعد خمس سنوات من رحيل المؤسس، واربعين عاما من التأسيس..

تنهشه مخالب الذئاب ، وتلوكه السنتهم ليس بمافيه وانما بما فيهم، يلطشون فيه ويسيئون لتاريخه ورموزه، ويتوعدونه بالموت وقد ماتوا وهم ميتون.. المؤتمر يا صاحبي ليس كل هؤلاء .. انه شيء من وطن له صباحات خيل لا تموت..

فمؤتمرنا، هو المؤتمر الذي يعتنق الوسطية والاعتدال ولا يقبل بالغلو والتطرف. مؤتمرنا هو الذي يرفض العصبية القبلية، ويمقت العنصرية السلالية، ويقاوم المذهبية المتطرفه والجهوية والقروية، وسيظل هو أملنا وطريقنا الى السلام..

المؤتمر الذي ننتمي اليه يؤمن بخيار الصندوق، ويسعى لاقامة دولة مدنية يحكمها النظام والقانون، وتحقق العدالة بين ابناء الوطن الواحد .. ذلك هو المؤتمر الذي نؤمن به ونسير في ركبه. المؤتمر الذي ننتمي اليه وطني جامع يرفض الارتهان.. مرفوع الرأس..

يؤمن بالتسامح، ويفتح ابوابه لكل ابناء الوطن، ويحفظ للانسان حقوقه وكرامته، وذلك هو الذي نتمسك به ولن نتخلى عنه.. تلك هي القصة من ألفها إلى يائها..

دمت بخير يا صديقي ودام المؤتمر موحدا بعيدا عن صراعات الاقزام .. تتجدد صباحاته بتجدد جموح الخيل وصهيله .. د. عبدالوهاب الروحاني